جهات

حديث العاصمة | التثمين الغائب للمنتوج المحلي الرباطي

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    يتضمن القانون الجماعي مادة تحمل الرقم 83، تنص في الفقرة 11 على “إقامة معارض الصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي” كاختصاص من اختصاصات جماعة مدينة التراث العالمي والإنساني الرباط، بموجب قرار من منظمة اليونسكو منذ سنة 2012.. فإذا كانت هذه المنظمة قد اعترفت رسميا بالكنوز التاريخية التي تزخر بها العاصمة من عمران وعادات وطقوس وتقاليد وصناعة تقليدية، فإن حارسها هو مجلس الجماعة بناء على الصلاحيات الموكولة إليه في النظام البلدي، وهو المسؤول دون غيره عن “تثمين المنتوج المحلي”، أي باختصار تشجيع الابتكار الرباطي في مجال الحرف اليدوية، وهي كثيرة مع الأسف، دخلت عالم النسيان في زمن مؤسسات دستورية لرعايتها والمحافظة عليها، أو بالمصطلح القانوني الذي وضعه المشرع: “تثمين المنتوج المحلي”، ففي وقتها اختفى القفطان الرباطي والجابدور، والطرز الرباطي، وروائع الزرابي الرباطية، وقبلها انقرضت البطانية الرباطية… إلخ.

كما فقدنا التظاهرات الاحتفالية للعديد من المناسبات المحلية واندثار حضارة من أجدادنا التي أقرت بعظمتها وإنسانيتها “اليونسكو” فاصطفتها عن جدارة واستحقاق واعتراف بعبقرية قدمائنا في التراث العالمي، فكيف لممثلي سكان هذه المدينة التاريخية ذات البنيان الشاهد على أصالتها، مثل صومعة حسان، أن لا تثمن المنتوج المحلي للحفاظ على سيرورته، وهي للإشارة أخت صومعة الخيرالدا بمدينة إشبيلية التي احتفل مجلسها البلدي بذكرى 800 سنة على بنائها في احتفالات مهيبة حضرها ممثلان، عن مدينة مراكش محتضنة أختها صومعة الكتبية، وعن مدينة الرباط الباهية بصومعة حسان، وقد علقت لوحة عند مدخل باب الصومعة الإشبيلية مكتوبة باللغتين الإسبانية والعربية تشير إلى بانيها السلطان المغربي أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، على خط مستقيم لا انحراف فيه، من إشبيلية إلى مراكش عبر الرباط.

فبلدية العاصمة الأندلسية جعلت من ذلك الأثر التاريخي المغربي أهم المواقع السياحية في إشبيلية، وبالتالي تنعش خزينتها بمداخيل مهمة تعد الثالثة في ترتيب المحاصيل في كل تراب البلدية، فمكونات ميزانيتها السنوية تغذيها مردودية الممتلكات البلدية والاستثمارات في الفنادق والمصانع، وغيرها، أما جماعة صومعة حسان، فهي تعتمد على الضرائب والرسوم من جيوب الرباطيين، وثلثاها ترصد للأجور والتعويضات ونفقات البنايات وجمع النفايات، التي صارت هناك موردا يطعم المداخيل، وينعش الشغل، وهذا كله حاولنا به تبرير تقاعس بعض منتخبينا في “تثمين المنتوج المحلي”، فهم لا يجتهدون ولا يبتكرون ولا يناضلون أو يضحون.. فقط منفذون في صرف ما يجمعونه، أما معرض الصناعة التقليدية الملزمون به، فهو على الأوراق فقط.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى