جهات

مجلس الجماعة يفرط في التراث الرباطي

بعد "محو" الخزانة البلدية

الرباط – الأسبوع

    كانت هناك خزانة بلدية تطل على حديقة مقر الولاية أنشئت سنة 1986، وكانت قبلة للطلبة والأساتذة والباحثين بمدخل خاص بها بشارع مولاي رشيد أمام مسرح محمد الخامس، وبعد رحيل جماعة حسان آنذاك من بناية العمالة إلى شارع الجزائر، لم يتبين مصير هذه الخزانة القيمة التي كانت من الهيكلة الجماعية، ثم ألحق جناحها المتميز بهندسته وتصميمه، بمصالح الإدارة المحلية، وبعد تحويلها إلى فروع للقرب من المهتمين في كل المقاطعات، وهي “التجربة التأبينية” لمحو الخزانة البلدية في جماعة عاصمة الثقافة، كانت لهذا المحو أسباب نلخصها في ضعف الاهتمام الثقافي إن لم يكن التشنج والنفور من المعرفة المتجددة والحفاظ على المخطوطات النادرة ومداولات وقرارات مجالس العاصمة منذ تاريخ إقرار نظام البلدية سنة 1920، ومؤلفات علمائها ونقبائها وشعرائها وقضاتها وروّاس بحارتها في ذلك الزمن، مع إبراز أدوار الكتاتيب القرآنية وفتاوي الزوايا الرباطية في أرشيف الكتب القديمة المعروضة والمحفوظة في الخزانة البلدية، ويمكن تطعيمها بما جد في الآونة الأخيرة من عرض نصوص وثائق التوأمة بين العاصمة ومثيلاتها في العالم، وجمع الخطابات المتبادلة والبرقيات الممهدة لهذه العلاقات والتقارير المنجزة في الموضوع في مجلدات، لأنها جزء من تاريخ العاصمة، لكن مع كامل الأسف، ونحن بل والمجالس حارسة على تراث الرباطيين، لم تتمكن من تسجيله للتاريخ في سجلات تطلع عليها الأجيال الرباطية.

وكما أخفقت هذه المجالس في تجهيز العاصمة الثقافية بالخزانة البلدية ببعثها من جديد، استهانت بإحياء التراث الإنساني الرباطي بعرضه في متحف بلدي ليطلع عليه العموم في قاعة من القاعات الكثيرة التابعة للجماعة، وأشهرها المركب الثقافي المهدي بنبركة بحي المحيط، وله بابان وقاعات على طابقين يمكن تخصيص الطابق السفلي من واجهة شارع عبد الكريم الخطابي كمعرض للتحف الرباطية، وميداليات الرباطيين وصور رؤساء بلدياتها وجماعاتها وعمالها وقوادها الأقدمون ونقباء الرباطيين، وكل الهدايا والتذكارات المهداة من الأجانب لممثلي العاصمة منذ القرن العشرين إلى اليوم.

تتمة المقال تحت الإعلان

فكل العواصم الغربية والشرقية لها متاحف خاصة بتاريخها وأصول سكانها ونشأة ديموغرافيتها وتطور إداراتها المحلية، وماضي هيئتها الحضرية ومستقبلها وتعاقب وسائل النقل الحضري فيها… إلخ، إلا العاصمة الرباط، وهذا الكم الهائل من سكان العاصمة لن تعيده إلى المكانة اللائقة به في التاريخ إلا مرآة متحف من تنظيم الجماعة أو مجلس العمالة، تعكس للأجيال الرباطية سيرورة الحياة العامة للرباطيين القدماء ومجالسهم النيابية ومنتدياتهم الثقافية الرائدة والواعدة التي ارتقت بمدينتهم إلى مرتبة عالمية ومشرفة في الثقافة.

إننا نعاتب مجالس مدينة التراث الإنساني “يا حسرة” على عدم قدرتها على إعادة إحياء الخزانة البلدية ودورها التثقيفي، ربما لانتهاء صلاحية كفاءاتها بكثرة تكرار انتداب أعضائها حتى استهلكوا منذ زمان احتياطاتهم المعرفية وأصبحوا وكأنهم بدون روح للإبداع والغيرة على عاصمة كبرت عليهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى