كواليس الأخبار

تحت الأضواء | اتهام حكومة أخنوش بـ”قتل” المعارضة 

هل يتم دفع الأحزاب إلى الشارع ؟

الرباط – الأسبوع

    تغيرت العلاقة بين المعارضة والحكومة خلال الولاية التشريعية الحالية، وتحولت إلى اصطدام مباشر ومواجهة وانسحاب من الجلسة العمومية لمجلس النواب، بسبب عدم تجاوب حكومة أخنوش مع الطلبات التي تتقدم بها فرق المعارضة من أجل مناقشة القضايا الآنية والراهنة، والإجابة عن الأسئلة الكتابية وغيرها من الطلبات التي تتقدم بها كل أسبوع.

وتتهم المعارضة البرلمانية حكومة أخنوش بتعمد إقصائها وحرمانها من القيام بالدور السياسي الذي منحه لها الدستور داخل المجلس ومساءلة الحكومة حول قراراتها وسياستها العامة، ومشاريع القوانين، والإجراءات التي تتخذها في العديد من القطاعات، بالإضافة إلى رغبتها في مناقشة المواضيع التي تشغل الرأي العام، خاصة الأزمات المطروحة في الشارع، سواء تعلق الأمر بقضية طلبة الطب أو القطاع الصحي أو المهندسين والعدول والمحامين، أو أزمة ارتفاع الأسعار والمحروقات والنقل، وغيرها من القضايا الآنية.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا التجاهل الحكومي المستمر خلال كل شهر على مستوى مجلس النواب، أو على مستوى الفرق النيابية والأحزاب، يطرح تساؤلات لدى المواطنين حول دور المعارضة الدستوري في ظل سيطرة الحكومة على جميع القرارات والمجالات، سواء فيما يتعلق بتشريع القوانين وفرض المراسيم والبرامج، وتنزيل القرارات والإجراءات دون مناقشة أو الأخذ بتعديلات ومقترحات المعارضة وممثليها قصد إغناء النقاش ومعالجة المشاكل التي تتخبط فيها الكثير من القطاعات الحكومية.

إن الواقع السياسي اليوم يتجه ربما نحو المواجهة بين أحزاب المعارضة والحكومة إذا ظلت هذه الأخيرة مصرة على النهج السياسي الذي تفرضه داخل البرلمان وعلى مستوى المشهد السياسي، مما قد يدفع المعارضة إلى الشارع والاحتجاج هي الأخرى على حكومة أخنوش للمطالبة باحترام حقوقها الدستورية، وتمكينها من القيام بدورها السياسي للدفاع عن المواطنين، حتى تكسب ثقة الشارع والرأي العام، الذي يتهم الأحزاب بالتقاعس في القيام بدورها كما يجب.

فالحكومة من خلال سياسة تقييد ومحاصرة دور المعارضة، تسعى إلى فرض قوتها وأغلبيتها في المشهد السياسي، لكنها بالمقابل تقتل النقاش السياسي وتعطي صورة سيئة وسلبية عن الديمقراطية والتعددية في المملكة، من خلال رفضها مناقشة المعارضة حول قضايا المجتمع، مثل ما يحدث في دول ديمقراطية أخرى، والتي تجعل النقاش السياسي مفتاحا لتحقيق التوافق والحلول ومعالجة المشاكل، والاستفادة من الآراء الأخرى والمقترحات التي يمكن أن تحقق فائدة في بعض المجالات والقطاعات التي تعرف اختلالات منذ سنوات ولازالت مستمرة حتى اليوم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب متتبعين للشأن السياسي، فإن الإشكال يتمثل في غياب التواصل السياسي لدى الحكومة، سواء مع المعارضة أو الأحزاب أو المؤسسات أو النقابات، وهذا ما يجعل العلاقة متوترة بين كل هذه المكونات، مما يدفع بعض الأحزاب إلى توجيه رسائل مباشرة إلى رئيس الحكومة قصد تنبيهه إلى بعض المواضيع والمشاكل الاجتماعية والقضايا العالقة أو الاختلالات المرتبطة بقطاعات معينة، مما يطرح التساؤل حول سبب ضعف التواصل الحكومي، فهل الأغلبية العددية جعلت الحكومة تفتقد للأخلاق السياسية وتحتقر باقي الأحزاب والمجتمع المدني؟

في هذا الإطار، يقول الخبير في القانون الدستوري والمحلل السياسي محمد العمراني بوخبزة، أن العلاقة بين الحكومة والمعارضة محكومة بالدستور بشكل واضح، والذي أعطى لها اختصاصات مهمة ووضعا اعتباريا مهما جدا، ولكن انتخابات 8 شتنبر أعطت خريطة ربما لم تخدم بأي شكل من الأشكال الوضع الذي كان من المفروض أن تقوم به المعارضة، حيث أن هناك تشتتا وصراعا ما بين مكونات المعارضة بشكل كبير جدا، وهو ما جعل أداءها داخل المؤسسة البرلمانية لا يرقى إلى ما هو مطلوب أن تقوم به المعارضة من أدوار داخل قبة البرلمان.

وأكد بوخبزة أن الإشكال يكمن في التواصل السياسي بالنسبة للحكومة، حيث أن أداءها على مستوى التواصل تعيش نقصا كبيرا جدا، وفي بعض الأحيان يسمح للمعارضة أن تستثمره لصالحها، مثلا على مستوى متابعة حضور أعضاء الحكومة للبرلمان، كان دائما محط جدل ونقاش وأن الوزراء لا يتفاعلون بالشكل المطلوب مع الأسئلة التي يطرحها البرلمانيون والتجاوب معها من أجل تنوير الرأي العام، مضيفا أن المشكل يتعلق بالحكومة التي تقصر في عملها على مستوى التواصل السياسي، وخاصة عبر بوابة المؤسسة التشريعية التي كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل لتنوير الرأي العام حول مجموعة من القضايا.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبر نفس المحلل السياسي، أن أداء المعارضة داخل البرلمان لا يمكن أن نقيسه بما خوله لها الدستور، فهناك تراجعا كبيرا جدا على مستوى أداء المعارضة داخل البرلمان والسبب يرجع للصراعات بين مكونات هذه المعارضة وعدم قدرة البعض منها على القيام بدور المعارضة، علما أن المعارضة هي ثقافة ليست متاحة لجميع الأحزاب السياسية، فهناك أحزاب في المعارضة ألفت السلطة وتجد صعوبة كبيرة في أداء دورها، شخصيا أعتبر ما يقع الآن سببه هو عدم قدرة الحكومة على صياغة استراتيجية للتواصل، وخاصة على مستوى المؤسسة البرلمانية”.

وأبرز العمراني بوخبزة، أن الحكومة الحالية جاءت في فترة عرفت الكثير من الأزمات بعد “كورونا”، وفتح أوراش الإصلاح التي وقعت فيها إشكالات في قطاعات متعددة، مثل التعليم والصحة والداخلية والتعليم العالي، حيث كانت هناك فرص لدى المعارضة لكي تدخل على الخط للقيام بالوساطة وفي أحيان أخرى لكي تستثمر أخطاء الحكومة لصالحها، لأن دورها هو استثمار الأخطاء، لكن ما لوحظ، أن المعارضة لم تؤد دورها كوسيط في الكثير من الأزمات، مثل ما وقع في قطاع التعليم، ولم تقدم أي مبادرات أو مقترحات لأجل الخروج من الأزمة رغم أن الأمر يتعلق بقطاع حيوي يراهن عليه المجتمع، لكن للأسف، لم تقم بذلك، وهو ما نعيبه على المعارضة الحالية، التي اقتصر دورها على التفرج على الحكومة وهي تقاوم هذه الأزمات.

فالمعارضة تعيش في نفس الوضعية – يقول بوخبزة – بسبب ضعف التنسيق خلال نصف الولاية الحالية، مضيفا: “لازلنا نعيش الآن نفس الوضعية مع أننا كنا نقول أن المعارضة خلال نصف الولاية قد تعيد حساباتها وترفع من منسوب التنسيق بين مكوناتها، وخاصة عندما بدأ الحديث عن ملتمس الرقابة الذي تم رفضه من قبل المعارضة نفسها قبل أن يخرج لحيز الوجود، هذا ما نلوم المعارضة عليه، فهي لم تتوفق في استثمار الأزمات التي مرت بها الحكومة لصالحها من أجل التموقع أحسن وأفضل في أفق الانتخابات المقبلة، لأن المعارضة دائما تطرح نفسها كبديل مستقبلي، لكنها لم تفعل”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وشهدت الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، انسحاب فرق المعارضة من الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية، وسط مشادات وملاسنات مع نواب الأغلبية، حيث اتهمت الحكومة بالغياب وعدم التفاعل مع الأسئلة والمبادرات، وعدم احترام المادة 152 التي تمنح للنواب الحق في تناول الكلام في نهاية الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية للتحدث في موضوع عام وطارئ يستلزم إلقاء الضوء عليه وإخبار الرأي العام الوطني به.

ودعت المعارضة الحكومة إلى حذف هذه المادة إذا كانت ترفض تطبيقها خلال المرحلة الحالية، لطرح ومناقشة المواضيع والقضايا المرتبطة بالشأن العام والسياسة العمومية، منتقدة حرمان المعارضة من طرح المواضيع الطارئة التي تمس المواطنين.

في هذا السياق، قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في تصريح صحفي: “هناك استهداف واضح ومباشر للمعارضة من قبل الحكومة، والذي أصبح اليوم من طرف الأغلبية أيضا مع كامل الأسف”، مؤكدا “وجود محاصرة للمعارضة، وأن آليات الرقابة التي لدى المعارضة ومنها المادة 152 حُذفت، ولم تبق قائمة، حيث أنه خلال سنتين ونصف لم تُفعل سوى مرتين، بينما في السابق كانت تفعل أربع مرات في الأسبوع”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتساءل بوانو عن سبب رفض الحكومة لطرح أسئلة حارقة تشغل عموم المغاربة، ولا تأتي للإجابة عنها، بل تكتفي فقط بالقول بأنها غير عامة وغير طارئة، وتتهرب من الجواب ومراقبة البرلمان، منتقدا خرق الحكومة للمقتضيات الدستورية ورفضها قبول الحديث في المواضيع العامة والطارئة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحتد فيها النقاش بين المعارضة والحكومة حول المواضيع الطارئة، وإقصاء مقترحات القوانين وعدم التجاوب مع الأسئلة الكتابية التي يرسلها النواب، وغياب بعض الوزراء عن البرلمان وعدم حضورهم لمناقشة القضايا المرتبطة بالقطاعات التي يشرفون عليها، إذ تشتكي المعارضة من تكرار نفس الأخطاء والمناورات من قبل الحكومة الغائبة عن البرلمان والتي ترفض مناقشة المواضيع المقترحة من قبل فرق المعارضة، معتمدة على قوة أغلبيتها في المجلس لعرقلة أي مقترح أو تدخل من قبل نواب المعارضة، مما يطرح سؤال: هل تريد الحكومة إكمال ولايتها بدون معارضة برلمانية بعد تحكمها في المشهد النقابي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى