جهات

حديث العاصمة | هل تتكفل العاصمة بإكساء إفريقيا ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تتنافس صناعاتنا الثقيلة مع صناعات الدول الغربية لتجهيز الأوراش العملاقة في القارة الإفريقية، ونتقاسم معها تجاربنا في الشؤون المصرفية والمعاملات البنكية، ونحاول مدها بطوق نجاة لتنجو من مغبات وظروف الجفاف الذي طال في الكثير من بلدانها بنفس الإمكانيات المستعملة في أراضينا الفلاحية، ونجتهد بالتعاون معها لإرساء ثقافة إفريقية تجسد الفكر الإفريقي المغيب من المنتديات الدولية والاستحقاقات العلمية، وكانت الرباط عاصمة للثقافة القارية لسنتين متتاليتين، ونطمح مع حلول السنة المقبلة تدشين الحجر الأساس لبناء صرح العاصمة الاقتصادية للسهر على الصحة المالية للقارة، كما نأمل هنا في مهد العلوم الصحية المتطورة إشاعتها في القارة السمراء، وإحداث وحدات استشفائية جديدة وحديثة منها وحدة في برج بـ 13 طابقا هو الأول من نوعه في القارة باختصاصات وتقنيات قد تتفوق بهما على الجارة الأوروبية لخدمة الإنسان الإفريقي عبر هذه التقنيات الفريدة، وبالتالي، فلن يحتاج محيطنا وإخواننا الأفارقة عبور البحر للعلاج من أي مرض مادام هذا العلاج مضمون في عاصمة إفريقية، وغيرة منا على هذه المسؤولية الساعية إلى تحرير الإنسان الإفريقي من “ابتزاز” الغرب في التأشيرات المستحيلة للاستشفاء في مستشفياته بتكاليف باهظة، نطالب مسؤولينا ومنتخبينا بإعادة الاعتبار إلى الزي الإفريقي التقليدي والمحبوب عند كل المنتمين للقارة، فهذا الزي المزخرف بألوان إفريقية منتشر في كل الجنوب الكبير، يصنع وينسج في بلد أوروبي ثم يصدر إلى أزيد من نصف بلدان القارة لحوالي 700 مليون نسمة، تتخذه بعد حياكته لباسا تقليديا وهنداما لأداء الطقوس الدينية والاحتفاء بالأعياد.

ومادام الإنسان الإفريقي منا وإلينا، فلماذا نتركه رهينة يتحكم الأجنبي في إكسائه وفي أزيائه؟ ولماذا لا تتكلف صناعات النسيج عندنا في العاصمة الروحية للقارة بتلبية حاجيات إخواننا من هذه الأزياء، وكانت لنا معامل كبرى للنسيج على صعيد المملكة، منها معمل “لاصافط” بشارع المغرب العربي ومعمل “فيلروك” بشارع الحسن الثاني، ناهيكم عن المصانع المتخصصة في إنتاج أرفع وأجود الأثواب بالحي الصناعي لحي التقدم، وكانت معاملاتها حصريا مع أسواق الغرب الذي ما إن وسع اتحاده لانضمام دول من قارته كان ينعتها بالمعسكر الشرقي.. حتى حول إليها كل طلباته في النسيج وغيره، وكان نتيجة ذلك هدم “لاصافط” وإفلاس “فيلروك” وإقفال مصانع حي التقدم، في حين تركنا قارتنا تبتزها وتستغلها وتتحكم في نوعية لباسها دولة غربية، ونحن قادرون هنا في الرباط على إنتاج وبجودة عالية وربما بأثمنة تفضيلية وبأيادي إفريقية تضفي حبها ومهارتها على هذا الإنتاج، فهل يعاد النظر في هذا الأمر لتخليص أبناء قارتنا من الاستغلال الضريبي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى