جهات

الرباط | نهر أبي رقراق المظلوم

الرباط – الأسبوع

    كل المجالس المنتخبة تتأهب وتتجند للاطلاع على جديد تهيئة ضفتي أبي رقراق، وقد استعصى الاهتداء إلى مشروع متكامل ومرصع بالتراث الإنساني في عاصمة التراث، و50 سنة وهذه التهيئة لم تبارح مكانها ولم ينجح أي مجلس جماعي أو بلدي أو حتى جهوي ما دام منبعه من ضواحي إقليم الخميسات، في بلورة هندسة لتعمير الضفتين على طول حوالي 240 كلم إلى نقطة مصبه في مياه بحر العدوتين، وكلما اجتهد منتخبون لإحياء هذه التهيئة إلا وتصطدم بعراقيل تقنية في ظاهرها(..)، غير راضية على تلطيخ تراث تاريخي لهذا النهر بعمارات / صناديق شمالا، كما كان جنوبا اعتداء على بيئته بتسليط مجمعات صناعية على مياهه تفرغ فضلات صناعاتها في مياه الوادي الذي اختنق بها في الثمانينات، فتسبب بكل تأكيد في “نفي” سمك الشابل من مياهه المفضلة، ونفور فواكه البحر وأسماك نادرة من اللجوء إليها للمبيض فيها، والحمد لله على إشاراته، فكل المصانع الملوثة والمعتدية على تلك المياه الرقراقة أفلست وغادرت، كما تعرضت البناءات العمودية بعيدا عن العاصمة والمطلة على المصب لشيء لا نعلمه.. بالمقابل، نجحت وتألقت الأوراش في جنوب الضفة، بالمسرح الكبير وبتصميم فريد يليق بتاريخ النهر، ومع ذلك لحد الآن ومنذ سنوات، لم يفتح أبوابه ولا تعزز بالمشاريع الأخرى المبرمجة، مما يثير الجدل حول فرضية غضب مياه النهر – المتجذر في القدم والشاهد على بناء وازدهار مدينة شالة وقصبة الأوداية – من ما تعرضت له من “جرائم” بيئية وإهمال تنظيفها بين الفينة والأخرى، مع تعميق جوفها وحمايتها بأسوار زجاجية لتبقى منظورة وحامية لإهدار الطاقة المائية.

ويمكن حاليا تلخيص حالة النهر بالكارثية، بعدما فقد ثروته السمكية وهو اليوم مقبل على ما هو أفظع إذا لم تبادر المجالس المنتخبة بتصحيح ما اختل في تدبير شؤون مياه الرقراق بدلا من الجري وراء كنوز أراضي ضفافه التي يسيل لها لعاب من اعتدوا على معمار العاصمة وعملياتهم البشعة الملطخة بهذا الاعتداء في أحياء: أبي رقراق وجبل الرايسي ودوار الحاجة ودوار الدوم.. ويستعدون اليوم للسيطرة على التهيئات المقترحة بجوانب النهر وبهضاب ألحقت أخيرا بالمدار الحضري.

تتمة المقال تحت الإعلان

فأبي رقراق يجب أن يعاد له الاعتبار كما عاد للمدينة العتيقة، وتكليف من أعاد هذا الاعتبار لتنزيله على النهر المظلوم ليستعيد أمجاده عندما كان ميناء ترسو على أرصفته بواخر تجارية، ودون شك هو يغار من الوادي الكبير بإشبيلية الأندلسية المتآخية مع الرباط، وينبهر من عظمة البوسفور بإسطنبول التركية وهي الأخرى متوأمة مع الرباط، فلماذا بقي لوحده في حالة شرود؟ لذلك لم نجانب الصواب عندما نعتناه بـ”النهر المظلوم” لعل عدالة التاريخ تشفع له.

وبقي اقتراح أخير، نتمنى أن تبقى قواربه تقليدية متطورة مؤمنة لتمخر مياهه في جولات سياحية للزوار كما هو معمول به في مياه فينيزيا الإيطالية، التي حافظت على تراثها وفرضته في مياهها المحيطة بها وعلى القوارب الجوالة بنهرها.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى