جهات

عشوائية ميزانيات العاصمة تفرض إعادة النظر في برمجتها

الرباط – الأسبوع

 

    عاصمة المملكة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتعثر بميزانيات عشوائية لا تساير عظمتها، فالنظام المالي للجماعة بالخصوص، ومقاطعاتها، الصادر سنة 2015، ضاق على مدينة متعددة الألقاب، قفزت إلى مستوى عال من الترقيات العمرانية والنهضة الثقافية والمجالات الحيوية بكل أصنافها.. عاصمة أطرها وأهلها لهذه الميزات المشروع الملكي الواعد وبشهادة العالم، الذي انبهر بتحولها من حاضنة لـ”البراريك” و”الجوطيات” وغيرها من مظاهر العشوائية، إلى قمة العواصم الإفريقية، وهذه العظمة إنما حصلت عليها من “نياشين” لا تعكسها ميزانياتها التي ظلت كما كانت قبل النهضة العارمة التي أطاحت بكل ما كان يسيئ لتاريخها العريق، تتصرف فيها وتقترحها 8 مجالس انتخبت في عصر النهضة 2021، ومع ذلك لم تعترض على وثائق مالية بمثابة قانون مالي، تفرض ولا نقول سياسة مالية متزنة، ولكن مجرد “رسم” لتنفيذ مداخيل ونفقات هي الأخرى أحدثت بقرارات جبائية أنتجتها مداولات هذه المجالس قبل عقود من النهضة ومن التحولات والتطورات للارتقاء بالعاصمة إلى العالمية كملاحظة أولى، والثانية تساوت، بل وفرض عليها مطبوع عمم على جميع الجماعات، القروية والحضرية، فلم تشفع لها هذه المهام الثقيلة في الميزان الدولي، لاحترام مكانتها الوطنية والإفريقية والعالمية، باستثنائها بنص تشريعي خاص ينظم اختصاصات مجالسها بالمنظور الثاقب والمجرد من الحسابات الضيقة والصراعات المصلحية باعتبارها عاصمة لكل المغاربة ومرآة تعكس وحدة الإنسان المغربي وحرصه على هذه الوحدة وعلى الحفاظ التام على أمانة رقي العاصمة بهذا النص التشريعي الخاص بها، وكان مثله في السبعينات والثمانينات والتسعينات أيام الرواد السياسيين والنخبة المثقفة وكبار الوطنيين، الذين كانوا ينظرون ويقترحون ويقررون ويدافعون ويكتسحون المنظمات الإقليمية، ويجلبون الاستثمارات ويوفرون القروض للمشاريع، ويوظفون علاقاتهم وانتماءاتهم السياسية وتجاربهم الإدارية لخدمة عاصمتهم منسجمين مع الوضع الخاص للعاصمة وإمكانياتها كلها منصبة في هذا الاتجاه.. إلى أن ظهر “المنقذون”، فانقلبوا على القانون الخاص للعاصمة وعلى الوضع المالي المتحكم فيه، وعلى تسيير الموارد البشرية، والذي كان خاضعا آنذاك إلى السلطات، وأزاحوا ذلك القانون الحارس على ثروة الرباطيين وعلى أمن وتسيير العاصمة وتكلفوا به منذ سنة 1997، وأكد القانون التنظيمي الصادر في يوليوز 2015 والمتعلق بالجماعات، الذي حشر عاصمة المملكة مع كل الجماعات المغربية حضرية وقروية إلا من استثناء نصت عليه المادة 111، أبقت الجانب الأمني الطرقي والأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المنظمة، من اختصاصات العامل، والباقي من سلط واختصاصات وثروة ظلت عند الذين ضاعفوا تعويضاتهم وامتيازاتهم وابتكروا مناصب ريعية في الهيكلة الجماعية والمقاطعاتية ووسائل النقل المريحة لهم ولبعض موظفيهم حتى أنهم بعد نفاذ حظيرة السيارات الجماعية، استعانوا بعقد صفقات لكرائها من الخواص، وهذا التبذير والاستغلال والفوضى والعقم في المردودية النافعة، لا بد له من إعادة النظر في برمجة وتخطيط وتدبير الميزانيات لجعل حد للنهب تحت غطاء التسيير المالي.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى