كواليس الأخبار

عدنا والعود أحمد

بقلم: عبد الرفيع حمضي

    التداول على مناصب المسؤولية هو من طبيعة وجوهر العمل المؤسساتي المنظم المنخرط في الديمومة وبناء المستقبل، سواء كانت المؤسسة مرفقا عموميا أو منشأة خاصة، فالأمر يقتضيه كل تدبير سليم يتوخى الفعالية في الأداء والجودة في الخدمات والنتائج.

والتغيير في مناصب المسؤولية قد يقتضيه السن بالإحالة على التقاعد الإداري، وهذه سنة الحياة، أو نهاية الفترة التي يحددها القانون، أو تغيير الأولويات بالقطاع أو المؤسسة، أو أن المرحلة تقتضي بروفايلا من نوع آخر… إلخ.

لكن في بلادنا التي ينتقد فيها العامة والخاصة من القوم بحدة العشق المرضي والارتباط الأزلي للمسؤولين بالكراسي، هم نفس القوم كلما حدث تغيير في منصب معين وهو أمر جد عادي في حياة المسؤول، كلما تحركت آلة القيل والقال في الصالونات والمقاهي وردهات الإدارة والجلسات الخاصة، والآن عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تنسج الحكايات حول إبعاد عَمْر وتأديب زيد والغضب على فلان، بعدما يكون المسؤول قد قضى عدة سنوات في منصبه.

تتمة المقال تحت الإعلان

أليس من الطبيعي جدا أن تترك المسؤولية لطاقة جديدة وكفاءة أخرى قد تكون أكثر انسجاما مع الرؤية الجديدة، ولم لا ضخ حماس جديد في القطاع؟

فما بالك وأن التعيينات التي تم اعتمادها في المجلس الوزاري كلها تهم قطاعات استراتيجية لها سقف مشترك، هو رؤية 2030، وهي سنة دالة:

– أولا: على المستوى الدولي، فهي سنة تقديم الحساب وحصيلة عمل الدول في تنفيذها للأهداف السبعة عشر لـ”برنامج التنمية المستدامة” الذي اعتمده برنامج الأمم المتحدة للتنمية، والذي انخرط فيه المغرب بقوة.

تتمة المقال تحت الإعلان

– ثانيا: على المستوى الوطني، فسنة 2030 هي أفق ونهاية دورة تنموية وبداية أخرى جديدة، وكذلك هي سنة التحدي الكبير لاحتضان بلادنا للمونديال ليس باعتباره لحظة، وإنما فرصة لانطلاقة جديدة، فالتعيينات همت قطاع الطاقة والجميع يعلم أن المغرب يستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة بإنتاجه واستهلاكه لأكثر من 52 % من احتياجاته في أفق 2030، وفي مجال الطرق السيارة، تم تحديد سقف 2030 لبلوغ تشييد 3000 كلم.

وبالنسبة للمطارات، فالمغرب يتوفر على 25 مطارا منها 19 مطارا دوليا لاستقبال 25 مليون مسافر، وحمولتها قد تصل إلى 40 مليون مسافر، إلا أن هذه المؤسسة كانت في أمس الحاجة إلى دم جديد، فعلى سبيل المثال، لم يعد مقبولا ما تعرفه مطاراتنا من ارتباك وتأخر في الإجراءات، الشيء الذي يخلق استياء كبيرا لدى المغاربة قبل الأجانب.. ففي رحلة في بداية الشهر قادمة من وجهة بعيدة، تطلبت 8 ساعات في الجو، وعند النزول كان المهرجان بمطار محمد الخامس، وبدأت أجواء التوتر تسيطر على الفضاء، حتى أن كل مسافر أصبح يبحث عن حل شخصي لحالته، ولكم أن تتصوروا الباب الذي يفتحه هذا الوضع، باب “دهن السير يسير” الذي كان قد أغلق نهائيا.

وتشاء الظروف أنه في نهاية نفس الشهر، وفي رحلة قادمة من وجهة أخرى لا تقل مدتها عن ثماني ساعات، وعند النزول، كان نفس الوضع: الازدحام، بل ما زاد الطين بلة هذه المرة، فبعد انتظار شبه معقول، وما إن شُرِع في تسلم البضائع حتى تعطل الجهاز، ليبدأ “البريكول” والارتباك وغياب مطلق للتواصل، وفي نقاش هامشي لأحد موظفي المطار، لم يستسغ ردود فعل المسافرين، همس لزميله: “الله يهدي المغاربة.. في الخارج كيوقع ليهم أكثر من هذا وما كيهضروش”.. فهل يستقيم هذا الكلام في بلد رهانه الأساسي هو تشجيع السياحة والترويج لزيارة المغرب وتنويع منتجاته من سياحة جبلية وثقافية وعلمية ورياضية، وحتى الدينية، أما السياحة الشاطئية وسياحة الطعام فلا يحتاجان إلى تسويق؟

تتمة المقال تحت الإعلان

إن المدير العام الجديد يعلم قبل غيره أن المغرب يريد استقطاب 27 مليار درهم كاستثمارات في القطاع السياحي في أفق 2026، وأن بلادنا تنشد 26 مليون سائح سنة 2030 .

وإذا كانت خدمات المطار جد أساسية، لأنها تقدم الصورة الأولى للمسافرين، مواطنين وسائحين، ولمستوى الخدمات السياحية للبلاد مهما كانت شركة الطيران التي ستسافر في أسطولها، فإن المشكلة تتضخم عندما يتعلق الأمر بالخطوط الجوية الملكية التي تحتاج إلى رجة لتواكب رؤية 2030، وفي تقديري كل مجهودات الدولة لدعم الشركة لا تنعكس مطلقا على خدماتها، خاصة في التواصل مع زبنائها، فالمسافرون عبر “لارام” لا يشعرون أنهم دفعوا مقابل ما يقدم لهم من خدمات وأنهم لا يتسولون الإحسان من الشركة، بل إن جفاء التعامل يعيد سياسة الموارد البشرية بالشركة إلى نقطة الصفر، أما التواصل وإشراك المسافرين في مسار الرحلة، فتلك حكاية أخرى..

وفي الأخير، إذا كان الشاعر خداش بن حابس التميمي قد أنشد قائلا: “عدنا والعود أحمد” لخطيبته رباب، التي رفضته عائلتها في الأولى وقبلته في الثانية، فإن السائح لن يقول نفس الشيء لمسؤولي مكتب المطارات ولا لـ”لارام”، بل سيرحل إلى شركات أخرى ولم لا وجهات أخرى، وبذلك سيكون “العود غير أحمد”.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى