جهات

الرباط | تضارب المصالح وازدواجية المنافع الحزبية والجمعوية

ضرورة تخليق النضال السياسي

الرباط الأسبوع

 

    لم يصنف المشرع السياسة كحرفة، بل سما بها إلى النضال من أجل قضية، لإثبات مبدأ ولتأكيد موقف يخدم الناس، والعاصمة السياسية للمملكة تحكمها مجالس أعضاؤها منخرطون في أحزاب سياسية تخضع للقانون التنظيمي رقم 11-29، وهي تنظيمات سياسية دائمة تعمل على تأطير أعضائها وتكوينهم السياسي وتدبير الشأن العام والتعبير عن إرادة الناخبين وممارسة السلطة، فهم إذن سياسيون، كما أتاح المشرع تكوين الجمعيات لأهداف استخدام معطيات وتجارب أعضائها فيما بينهم، ويمكن احتسابهم على المجتمع المدني الذي هو الرديف الحقيقي للسلطة، بالرقابة والمحاسبة والمتابعة والمساهمة في تطوير حياة الناس.. هم مناضلون متطوعون لهذه الغاية مع احترام فصل اختصاصات كل تنظيم عن الآخر، وهي إشارة إلى عدم ازدواجية العضوية في كيانين متناقضين: الأول يمارس السلطة، والثاني الرقابة والمحاسبة.

تتمة المقال تحت الإعلان

كان لا بد من هذه المقدمة للحديث عن تخليق النضال السياسي في العاصمة السياسية، الرباط، والذي يفتقد إلى الإدارة الوطنية لتطهيره من شوائب تلصصت عليه لتحريف مساره النبيل إلى “منشفة” تمتص أهدافه الخدماتية، بإقحام ازدواجية العضوية السياسية مع الانتماء الجمعوي، ولكم في ذلك نماذج من الأعضاء في أحزاب وفي مجالس المقاطعات وفي انخراطات الجمعيات، حتى أن قائمة الجمعيات الممنوحة من هذه المجالس قفزت إلى قوائم بعدما كانت محصورة في واحدة صغيرة ومحدودة العدد، ليتبين الهدف من هذه الازدواجية التي أصبحت عادية ومصادق على دعمها ماديا من الأموال الجماعية.

إن القطع مع فوضى ازدواجية العمل الحزبي والجمعوي لن يفرض إلا بالالتزام الفوري بـ”التخليق السياسي” وسجلات مداولات الجماعة شاهدة على حزبيين منتخبين أسسوا جمعيات وحصلوا بها على مئات الملايين، وعلى امتيازات عينية، لذلك نتمنى أن يتغلب هذا التخليق في ممارسة السياسة على دفن ممارسات صالت وجالت في ميزانيات العاصمة، وينبغي – وبكل استعجال – إقبارها إلى غير رجعة، كما هو مستحسن طي صفحات مخزية من المعاملات والتعامل مع المرتفقين في المصالح الجماعية والجهوية والإقليمية، وأن تتوجه كل المجالس إلى فتح المحاسبة على سوء سير المديريات الإقليمية بكل أصنافها واختصاصاتها، وتزويدها برغبات وانتقادات وملاحظات الرباطيين، الذين يريدون مجالس سياسية بأعضاء سياسيين في عاصمة سياسية، ومجتمع مدني نزيه ومناضل بالجدية والفعالية اللازمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى