تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | خبراء السياسة والتعليم الجامعي يشرّحون جسد الأحزاب المغربية

"الأسبوع" تفتح النقاش السياسي الكبير.. بين الأزمة والتحول

لم يعد المشهد السياسي مغريا، وتغيرت معطيات كثيرة بين الأمس واليوم، وأقل ما يقال أن الآلة الحزبية أصبحت معطوبة(..)، فهل نحن أمام “أزمة، أم تحول”؟ سؤال يمكن الإجابة عنه بطريقة عشوائية، لكن أفضل من يجيب هم الباحثون المتخصصون، وتنبع قيمة الجواب من قيمة أصحابه، حيث توجد في جامعة محمد الخامس بالرباط – على سبيل المثال – نخبة من الأساتذة والباحثين الكبار الذين يجب أن تعطى لهم الكلمة عند طرح مثل هذه الأسئلة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كل من الأستاذ عبد الحفيظ أدمينو، والأستاذ أحمد بوز، والأستاذ عبد العزيز قراقي، والأستاذ يونس برادة، والأستاذ غسان الأمراني، والأستاذة بثينة القروي والأستاذ محمد فاضل، وآخرين، منهم عمر حنيش وماموح عبد الحفيظ وعبد المنعم لزعر ومستور عبد الحق وسفيان جردان.. كلهم تناولوا الإجابة عن إشكال: “الأحزاب السياسية المغربية: أزمة أم تحول؟”، في لقاء انعقد مؤخرا في رحاب الجامعة وحضرته وجوه سياسة معروفة وسط حضور حاشد.

إعداد: سعيد الريحاني 

تتمة المقال تحت الإعلان

أحمد بوز: الأحزاب المغربية حائط قصير يسهل القفز عليه

    يقول الأستاذ الباحث المعروف أحمد بوز، الذي خبر السياسة لمدة طويلة واشتهر في المجال الإعلامي، قبل أن ينال ثقة الأوساط الأكاديمية في مسار جديد(..)، (يقول): إن الوقوف على تحولات الحقل الحزبي في المغرب يفرض الوقوف على أربع معطيات أساسية وهي:

أولا: التناوب التوافقي، وانتقال “الأحزاب الوريثة للحركة الوطنية” من مرحلة المعارضة إلى مرحلة المشاركة من خلال “التناوب التوافقي” (التناوب بالمعنى الذي يجعله مجرد توسيع لدائرة المشاركين في تنفيذ القرار الملكي…)؛

تتمة المقال تحت الإعلان

ثانيا: انتقال العرش وما فتحه من آمال حول تطور الحياة السياسية في المغرب، وإعادة النظر في العلاقات الناظمة للسلطة ولأدوار ووظائف الأحزاب السياسية في النسق السياسي المغربي؛

ثالثا: الربيع العربي وتداعياته مغربيا (20 فبراير) وما كان لها من مخرجات سياسية ودستورية وقانونية (دستور 2011 والمساحة التي خصصها للأحزاب، القانون التنظيمي للأحزاب وما تضمنه من مستجدات تهم حرية تأسيس الأحزاب السياسية ووظائفها وطرائق اشتغالها…)؛

رابعا: التحولات التي يعرفها الحقل الحزبي على المستوى العالمي عموما (تراجع الأحزاب الجماهيرية التقليدية، الانتقال إلى الأحزاب الحركات، تغير في مفهوم النضال…).

تتمة المقال تحت الإعلان
أحمد بوز

نفس المصدر يشير إلى كون استحضار هذه المعطيات يفرض الوقوف عند أربع تحولات أساسية (تنشر “الأسبوع” كلام الأستاذ كما جاء حرفيا، حفاظا على الأمانة العلمية وجودة النص):

أولا: على مستوى الأطروحة: تراجع الأطروحة السياسية، والانتقال من النقاش حول الفكرة إلى النقاش حول التدبير:

  • في أٌقصى الأحوال، هناك حد أدنى من الاهتمام بهوية سياسية (الوطنية، اليسار، الإسلاميون، الأمازيغية، أسس النظام السياسي…)؛
  • أغلب المؤتمرات التي انعقدت مؤخرا كانت بأجندة تنظيمية.

ثانيا: على مستوى طبيعة علاقة الأحزاب السياسية بالملكية (مركز السلطة):

تتمة المقال تحت الإعلان

1) الانتقال من مرحلة التقاطب إلى مرحلة الاندماج في علاقة الأحزاب بالملكية:

الانتقال من التنافس بين الملكية والأحزاب حول السلطة إلى التنافس بين الأحزاب السياسية فيما بينها، حول رهانات جديدة تتمثل في التنافس على القرب من الملكية وعلى التدبير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي في حدود الهوامش الدستورية والمؤسسية المرسومة.

2) تغير طبيعة تمثل الأحزاب السياسية للمواقف الصادرة عن الدولة:

تتمة المقال تحت الإعلان

أضحى الخطاب الملكي ـ وليس برامجها الانتخابية والتزاماتها مع الناخبين ـ مرجعا أساسيا لدى مكونات الطبقة السياسية، التي تشتغل في الحقل السياسي المشروع، لا فرق في ذلك بين الأغلبية والمعارضة..

ثالثا: على مستوى مفهوم العضو، من خلال الدور الكبير والمتنامي الذي أصبح للمنتخبين:

تتمة المقال تحت الإعلان
  • توارى مفهوم المناضل ليبرز بالأساس مفهوم المنتخب؛
  • أصبحت حتى انتدابات المؤتمرين ترتكز على الأصوات وليس على المناضلين؛
  • بالتالي، طرح التساؤل: ماذا يعني أن تكون مناضلا اليوم؟

رابعا: على مستوى طبيعة التنظيم الحزبي وتشكيل الأجهزة الحزبية، من خلال النزوع نحو توسيع الأجهزة الحزبية التي لم تعد تعكس بالضرورة حاجة تنظيمية، وتعبر عن توسع تنظيمي، وإنما الرغبة في خلق ترضيات بعض الأشخاص، وعلى وجه التحديد المنتخبين والأعيان، بكل ما كان لذلك من انعكاس على المستوى النقاش الداخلي والنقاش داخل الأجهزة الحزبية.

خامسا: على مستوى حضور زعيم الحزب: انتخاب قائد الحزب إلى ما يشبه استفتاء:

  • بداية الألفية، بدأنا نكسر قاعدة المرشح الوحيد (حزب الطليعة، التجمع الوطني للأحرار، العدالة والتنمية، الاتحاد الاشتراكي….)؛
  • في السنوات الأخيرة، عدنا من جديد إلى فكرة المرشح الوحيد؛
  • أكثر من ذلك، ابتدعنا فكرة تغيير القانون للتمديد للزعيم.

سادسا: على مستوى الاستقلالية: بقدر ما أصبحت العملية السياسية في المغرب أكثر انفتاحا، وأضحت العلاقات بين الفاعلين السياسيين أكثر تطبيعا، أخذت الأحزاب السياسية:

تتمة المقال تحت الإعلان
  • تجنح بشكل كبير نحو فقدان ما تبقى من استقلاليتها؛
  • والتخلي عن كبريائها الذي عرفت به من قبل؛
  • وتحولت عموما إلى مجرد مستهلك ومبرر لما ينتج في مستويات أخرى، و”حائط قصير” يسهل القفز عليه في كل لحظة وحين.

غسان الأمراني: انتصار الأعيان على السياسيين ليس في صالح الديمقراطية

    يقول غسان الأمراني، الباحث والأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو من الأطر التي تفضل الاشتغال بهدوء بعيدا عن ضوضاء وسطحية بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، من خلال معالجته لإشكالية “مظاهر الأزمة أو التحول”، (يقول): إنه يصعب دراسة الانتخابات في المغرب وفقا للمقاربات المعروفة فيما يسمى علم الانتخابات أو مدارس التحليل (في القرن 20 – السوسيولوجية – علم النفس الاجتماعي والمدرسة الاقتصادية)، نظرا لمجموعة من العوامل والخصوصيات، رغم وجود اجتهادات ودراسات، التي أنتجت بعض القوانين: التقاطب: مدينة قرية، الحركة الوطنية، أحزاب إدارية… لكننا نشهد في الآونة الأخيرة تحولات كبيرة تتجاوز إلى حد ما هذه “المسلمات”، خصوصا بعد تجربة التناوب التوافقي، لذلك، فإن المشهد الحزبي إلى الآن لا يتطور بشكل طبيعي – لطبيعة النظام السياسي – وطبيعة بعض الأحزاب، يقول الأمراني.

الباحث نفسه يتناول بالتحليل الظاهرة الانتخابية في المغرب ويقول إنها مرتبطة بإرادة الدولة والمناخ السياسي (الداخلي والخارجي)، لذلك، يبقى هو المتحكم في درجة نزاهة الانتخابات وخير مثال من انتخابات 2021 التي تطبعها بعض الاستنتاجات، ومنها مفاجأة النتائج.

وفيما يلي، تنشر “الأسبوع” رؤوس أقلام من مداخلة الأستاذ الأمراني، حفاظا على قيمة المداخلة، وتتلخص الملاحظات كما يلي:

  • 12 حزبا ممثلا.. ثلاثة فقط حصلوا على الأغلبية (PI-PAM-RNI)، والفارق كبير بينهم، والحزب الرابع هو USFP.
  • رصد تراجع كبير للأحزاب المستفيدة من التصويت السياسي في العشرين سنة الأخيرة، تحديدا PJD: 13 مقعدا (4)؟
  • صعود كبير لحزب RNI الذي اعتمد بالأساس على رجال الأعمال والمستثمرين والأعيان (الموارد المادية) / دون قواعد اجتماعية.
  • عمليا، المعارضة ضعيفة رقميا وحتى من حيث الانسجام (فيها أحزاب لم تتعود على المعارضة: MP-UL-PPS، في الآونة الأخيرة PJD رقمه ضعيف).
  • باستثناء العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار، وأحزاب معارضة، فإن الأحزاب الأخرى ممثلة بنفس البروفايلات ولا تستفيد من التصويت السياسي، أي ذوي النفوذ المالي.

وفي الأخير، يخلص الأمراني لملاحظة عامة، تفيد بتراجع السياسي أمام تصاعد الأعيان (المحامون، الأساتذة، الأطر الحزبية) على عكس ما وقع في أوروبا، قبل أن يشير إلى أزمة البروفايلات في البرلمان بغرفتيه، حيث تسود هيمنة لون واحد من رجال الأعمال والمستثمرين والأعيان، مقابل تراجع السياسي أو الحزبي.. فضلا عن وجود التكنوقراط تحت يافطة حزبية: وهم إما وافدون جدد أو نواب سابقون مع أحزاب أخرى، حيث يظفرون بمقاعد بإمكانياتهم المادية..

كما يرصد الباحث المذكور، أن سمات الأغلبية الناجمة عن انتخابات 2011 من حيث صعوبة تحديد هوية سياسية لها، حتى وإن تحددت عن الدولة الاجتماعية، وكلام عام في محاولة للتوفيق بين التوجه الرأسمالي المحض (تحرير الأسعار، الخوصصة) والوظائف الاجتماعية للدولة.

الأمراني ومن موقعه كخبير في الشأن الانتخابي، رصد أيضا غياب النقاش السياسي أمام معارضة غير متجانسة مقارنة بالولايتين التشريعيتين السابقتين، ووقف عند تواجد العائلات السياسية في المجالس المنتخبة، فضلا عن الغياب في جلسات البرلمان، وتراجع مستوى النقاش لضعف التكوين السياسي والحزبي.. قبل أن يخلص إلى القول: “نحن أمام مقاولات فردية وليس مقاولات جماعية”، ثم يضيف بعض “اللاءات”، حيث حسب قوله: “لا يمكن الحديث عن تقاطبات سياسية لعدم وجود معارضة حقيقية”، كما “لا يمكن الحديث عن مواقف سياسية تميز الأحزاب فيما بينها.. بينما يحضر جميع أعضاء البرلمان عندما يتعلق الأمر بملف خارجي؟” مع تسجيله غياب المبادرات الحزبية (نموذج الكتلة) والمذكرات الحزبية..

جانب من الحضور خلال ندوة «الأحزاب السياسية المغربية: أزمة أم تحول؟»

تبعا لما سبق، يخلص المصدر نفسه إلى خلاصة عالية الأهمية، إذ يقول: ((ليس في صالح الديمقراطية التمثيلية انتصار الأعيان على السياسيين، لأن الأمر سيؤدي إلى تراجع منسوب الثقة في البرلمان والمؤسسات المنتخبة، وتكريس صورة السياسي الغني و”الفاسد”، وإضعاف وإحباط الفاعل الحزبي، لا سيما وأن هذه الأحزاب ما زالت في مؤتمراتها تخضع لثقافة الإجماع))، حسب قول الأمراني، الذي رصد أيضا:

  • غياب النقاش السياسي؛
  • هيمنة المقاربة التكنوقراطية على السياسية، وبالتالي، غياب السياسة في التعامل مع أزمات اجتماعية؛
  • عدم الاكتراث للرأي العام؛
  • انعكاس سلبي على العمل الحزبي والانخراط الحزبي الحقيقي (برنامج، هوية، مواقف؛ تدرج).
  • تراجع السياسي والحزبي وانسحاب النخبة المثقفة وهيمنة رجال الأعمال يسائل ما يسمى “المسلسل الديمقراطي” ومفهوم الديمقراطية التمثيلية، وبالتالي، يبقى الانتقال الديمقراطي مبتغى.

وفي الأخير، يقول الأمراني: ((إن التساؤل المطروح اليوم هو: هل نحن أمام ظاهرة الأحزاب اللاسياسية في المغرب؟ أي الأحزاب الخالية من السياسي في ظل هيمنة إما التقني التكنوقراطي (الوافد من “أعلى”)، أو رجال الأعمال والأعيان؟)).

ولا ينكر المصدر نفسه وجود ترسانة قانونية مهمة، منها: الدستور، والقانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب، والقوانين المتعلقة بالانتخابات.. ولكن في نهاية المطاف، وبالموازاة مع ذلك، تراجعت السياسة وتراجعت الأحزاب كتنظيمات لها هوية ومواقف وتوجهات تعبر عن فئات اجتماعية معينة، قبل أن يختم قوله بأن المشهد يتسم بوجود ((أحزاب انتخابوية محضة (الامتياز لشريحة والانتخاب) على أساس النفوذ المادي والقبلي، لا سيما وأن المجال الحزبي يخضع لضوابط سياسية تتجاوز البعد الدستوري والقانوني)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى