كواليس الأخبار

تحت الأضواء | أشهر رئيس للبرلمان المغربي يدعو للاعتدال وطي الصفحة المؤلمة من تاريخ المحامين

جلال السعيد يعلن "قرينة البراءة" ويتذكر شهداء وادي زم

الرباط – الأسبوع

 

    لم يكن اللقاء الذي دعت إليه نقابة المحامين بالرباط مؤخرا، ليمر مرور الكرام، بعدما تم تخصيصه لتقديم كتاب “قرينة البراءة”، الذي أنجزه الأستاذ الفخري والمحامي محمد جلال السعيد، الذي يعد أشهر رئيس في تاريخ البرلمان المغربي، وهو الوحيد الذي اجتمعت عنده رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس المستشارين.

تتمة المقال تحت الإعلان

خلال اللقاء المذكور، الذي أشرف عليه النقيب عبد العزيز ارويبح، تأثر الحاضرون بالإشارات الذكية التي قدمها جلال السعيد في معرض تقديمه لكتابه، وقد كان حريصا على استبعاد الجانب التجاري(..)، وتأثر الحاضرون عندما تذكر جلال السعيد حوادث 20 غشت 1955 في وادي زم، التي طبعت حياة جيل بأكمله، في سياق حديثه عن أسباب اختيار هذا الموضوع سنة 1969..

لم يقدم جلال السعيد معطيات كثيرة عن تلك الأحداث الأليمة، عندما أمر الاستعمار الفرنسي بإعدام كل سكان مدينة وادي زم.. لولا أن الأقدار، و”شوكة السماعلة” لم تسمح باستكمال فصول العمل الإجرامي، الذي تمثل في قتل المدنيين بالأسلحة الرشاشة والعتاد الثقيل.. بعد أن سقطت طائرة الجنرال الفرنسي دوفال على أطراف خنيفرة وهي في طريقها إلى وادي زم لاستكمال المجزرة..

كثير من المغاربة يجهلون اليوم قيمة مدينة وادي زم، ويجهلون قيمة رجل من طينة جلال السعيد، وهو رجل دولة(..)، ولكن لقاءه مع المحامين كان فرصة ليقول فيها كلمته التي كان لها وقعها، وهو يقول للمحامين: “نعتقد أنه بتظافر جهود الجميع ونهج سياسة الاعتدال والتسامح، في استطاعة أسرة الدفاع المساهمة بكيفية مكثفة في بناء دولة القانون والحق.. والتعجيل بطي صفحة مؤلمة من حياتنا (يقصد حياة المحامين)”، والفاهم يفهم..

تتمة المقال تحت الإعلان

بالنسبة لقرينة البراءة، فقد سبق أن لاحظ ضيف نقابة المحامين بالرباط رفقة الأستاذ المشرف Gaston Stefani، أن هناك شبه فراغ، وجل الأبحاث تقتصر على موضوع واحد، وتطبيق قرينة البراءة يضع عبث الإثبات على عاتق النيابة العامة والطرف المدني.. “أما الأطروحة التي ركزنا عليها، فتفيد بأن المبدأ يشمل جميع أطوار المحاكمة الجنائية”، يقول جلال السعيد، قبل أن يخلص إلى مجموعة استنتاجات لخصها كما يلي:

أولا: إذا سلمنا أن وسائل وأساليب الإثبات يمكن أن تكون خاضعة لمبدأ الحرية لإثبات الجريمة، يجب في المقابل استبعاد الوسائل غير الشرعية أو العلمية.

ثانيا: في المرحلة الأخيرة، علينا مراعاة نفس التوازن: تقييم الأدلة يخضع للاقتناع الوجداني، ولكن مع احترام مبدأ الشك يفيد المتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

خلاصة القول: قرينة البراءة تشمل كل ما تعلق بنظرية الإثبات، من مرحلة المتابعة إلى صدور حكم نهائي.

يقول جلال السعيد: لم تقتصر الأطروحة على هذا الجانب التقليدي، بل ركزنا كذلك على قضايا الحرية الفردية في نطاق الخصومة الجنائية:

– مع إكراهات الحراسة النظرية؛

تتمة المقال تحت الإعلان

– ومتطلبات الاعتقال الاحتياطي.

وتجدر الإشارة إلى أن الجانب النظري كان له الحيز الكبير في تحضير الدراسة، ولكن الظروف المعاشة في ذلك الوقت لعبت دورا لا يستهان به في فرنسا، ثم في المغرب.

هكذا، وبإيعاز من الأستاذ المشرف الذي كان يقوم بدور مستشار الهيئات الحكومية الفرنسية، تمكنا من المساهمة في تحضير المشروع المهم، الذي سيصبح قانون 17 يوليوز 1970، الهادف إلى “تقوية ضمانة الحقوق الفردية للمواطنين”، وقد جاء هذا القانون بمقتضيات أساسية:

تتمة المقال تحت الإعلان

– بدائل الاعتقال الاحتياطي؛

– المراقبة القضائية؛

– الاعتقال المؤقت؛

تتمة المقال تحت الإعلان

– التعويض بسبب اعتقال مؤقت.

كما تلاحظون، فاحترام قرينة البراءة تنصهر حتى مع المصطلحات المعتمدة لأول مرة: الاعتقال المؤقت أو المراقبة القضائية.

بالنسبة للتجربة المغربية، كانت لنا مساهمة مباشرة في إغناء الموضوع على مستوى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في صيغته الأولى، ثم على مستوى البرلمان: لأول مرة يهتدي المشرع المغربي ودستور المملكة إلى التنصيص على قرينة البراءة والمحاكمة العادلة (المصدر: كلمة جلال السعيد خلال لقائه مع المحامين في هيئة الرباط).

تتمة المقال تحت الإعلان

نفس المصدر يقول: عرفت بلادنا تطورات مهمة.. فإذا كان الراحل محمد الخامس قد حقق استقلال البلاد وأكمل الخلف الراحل الحسن الثاني الوحدة الترابية، فإن التاريخ يسجل الدور الرائد الذي لعبه جلالة الملك محمد السادس في تطوير المؤسسات الوطنية وجعلها تضاهي اليوم أقدم البلدان الديمقراطية، ويكفي هنا بالنسبة للموضوع الذي يهمنا الرجوع إلى:

– قانون المسطرة الجنائية لسنة 2002؛

– ودستور 2011 مع مقتضيات حاسمة على نطاق قرينة البراءة والمحاكمة العادلة والمراقبة الدستورية.

ورغم كل هذه الإنجازات الأساسية، فإننا في أسرة الدفاع لا زلنا نطمح إلى المزيد.

هذا ما دفع بنا إلى الاتفاق مع كل من السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض والسيد رئيس النيابة العامة، على التفكير في إقامة ندوة خاصة بتطوير قرينة البراءة، بمشاركة: جامعة محمد الخامس بالرباط، ونقابة المحامين بالرباط، وسجلنا بارتياح كبير موافقة الجميع على أن تكون هذه الندوة في نهاية هذه السنة أو بداية السنة المقبلة، في أحضان محكمة النقض (نفس المصدر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى