جهات

ضرورة إحياء عادات الرباطيين في عاصمة التراث الإنساني

الرباط – الأسبوع

 

     عندما أقرت “اليونسكو” مدينة الرباط تراثا إنسانيا، اعتمدت في ذلك على معطيات علمية دقيقة أرخها المؤرخون الوطنيون والأجانب، وحللها خبراء بالمعاينة الذاتية.. فأين نحن من اهتمامات هذه المنظمة الدولية؟ ولنقربكم من المسافة البعيدة بين مجالسنا المنتخبة وبين اختصاصاتها، فإن من واجبها إبراز هذا التراث الإنساني بثقافة المهرجانات والمواسم والاحتفالات، فهذا معمول به في معظم العواصم والمدن المصنفة تراثا عالميا.

تتمة المقال تحت الإعلان

والرباط تجمع التراث والمآثر التاريخية والشواطئ والغابات وغير ذلك من المعالم العتيقة والحديثة، فهذه الكنوز النادرة في مدن العالم تزخر بها مدينة المساجد والأضرحة والزوايا والتقاليد “رباط الفتح”، التي تكتنز حوالي 14 قرنا من الحضارة ركزتها شعوب وقبائل تشهد على عظمتها أطلال بشالة وصومعة حسان وقصبة الأوداية والضريح الشريف… إلخ.

وحتى ثمانينات القرن الماضي كانت احتفالات شعبية تغمر المدينة العتيقة  بمناسبة “حذقة الرحمان” وفي مقدمتها الفقيه المرحوم العربي بوطالب بسلهامه متباهيا باستعراض طلبته من حفظة القرآن، وفي ساحة بين شارع القناصل وقصبة الأوداية كان يقام موسم سنوي خاص بالنساء وبناتهن للتعارف وتبادل الآراء حول الراغبات في الزواج، فصحيح أن هذا الموضوع لم يعد كذلك في حاضرنا، لكنه يحمل بصمة الحضارة الرباطية، ما كان يجب محوها من عاداتنا، وقبل تشييد الضريح الشريف، كان هناك موسم سنوي يقدم فيه الرباطيون “هدية” إلى زاوية سيدي العربي بن السائح بشارع لعلو، تقدم في موكب ينطلق من بداية شارع محمد الخامس، ثم حومة “لكزة”، وكانت لتلك الهدية طقوسها الشعبية وفيها تزدهر تجارة الحلويات وغيرها..

كل شيء من التراث طويناه واكتفينا بشهادة من منظمة “اليونسكو” الدولية تخبر الزائرين بأن الرباط عاصمة للتراث الإنساني، وربما سيأتي وقت تفاجئنا بنعي هذا التراث إذا لم تتحمل الجماعة مسؤوليتها في إحياء ما تم إقباره من عادات فرطنا فيها بداعي عدم مواكبتها لروح العصر ونسينا أن مدنا أجنبية قريبة من حدودنا في أوج تقدمها التكنولوجي والعلمي حافظت منذ قرون على الاحتفاء بتخليد موروث “التلاطم بالطماطم” أو “استفزاز الثيران” في الشوارع رغم ما يشكله من أخطار.. ففي كل مدينة أوروبية بصفة عامة، “تقليد” لا علاقة له بالتحضر ولا بالثقافة، ومع ذلك صار جزء من حياة ساكنتها، تتكلف البلديات بالسهر على إرضاء مواطنيها أو بخلق ما يفرحهم في شكل احتفالات شعبية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد طالبنا مجالس الرباط منذ عشر سنوات، بالتداول في اقتراح سن مهرجان روحي يقام كل سنة لتقديم كتاب الله مخطوط باليد إلى الضريح الشريف هدية من الرباطيين عبر مجالسهم المنتخبة التي تنطلق به من محطة القطار الرباط-المدينة إلى مكانه الجديد أمام الفقيه الذي يرتل آيات الرحمن في الليل والنهار، وتكون هذه المبادرة فاتحة لمهرجانات أخرى في رباط التراث الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى