تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | هدر أموال الجزائريين على البوليساريو

شهادات سفراء أمريكا ضد بومدين

تسير التحولات الطارئة حاليا في الساحة الدولية بتواز مثير مع التطورات في قضية الصحراء المغربية، حيث أنه في ظل هذه التغييرات، تشهد الدبلوماسية المغربية مزيدا من الانتصارات، آخرها زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى دولة السنغال وتسليمه للرئيس الجديد المنتخب، رسالة من الرئيس الجزائري فحواها مطالبة السنغال بـ”تصحيح” موقفها من قضية الصحراء المغربية، حيث طلب الرئيس السنغالي مهلة للتفكير، وكان جوابه بأن أرسل وزيرة خارجية بلاده للمغرب، لتؤكد دعم السنغال لوحدة المغرب وسيادته على صحرائه، ومن ضمن آخر التطورات أيضا، قضية المكالمة الهاتفية المسربة للمسماة النانة لبات الرشيد، مستشارة ابن بطوش، التي تمنت أن لا يحدث “استقلال جبهة البوليساريو”، من خلال قولها “الله لا اسقلل باباها”.

وتبين هذه الإشارات أن قضية الصحراء المغربية أحبطت حتى قادة البوليساريو، فيما يلي استعراض لوثيقة أمريكية صدرت بداية سنة 1976، أي مباشرة بعد المسيرة الخضراء، ترسم مستقبل المنطقة، حيث أكدت على عدة أمور حصلت اليوم.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال تحت الإعلان

 

أهمية الوثيقة الأمريكية بخصوص قضية الصحراء..

    لم تكد تمر سنة على حدث المسيرة الخضراء حتى دخلت الجزائر مع المغرب في حرب بالوكالة، حيث مولت الجزائر ميليشيات البوليساريو لتنغص على المغرب استكمال وحدته الترابية، وبالتالي، الدخول في حرب عصابات طويلة الأمد ومستنزفة من الناحية الاقتصادية، ولما كانت قضية الصحراء تشكل بالنسبة للقوى العظمى نقطة صراع خطيرة وهامة، من شأنها قلب الخريطة السياسية في شمال إفريقيا، فقد كان هناك اهتمام كبير بمستقبلها وما زال..

تتمة المقال تحت الإعلان

وعلى هذا الأساس، وبعد أقل من سنة على استرجاع المغرب لصحرائه، وبداية المواجهة المسلحة مع البوليساريو ومن خلفها الجزائر، اجتمع ذوو الاهتمام، والرأي، والبصيرة النافذة، من السفراء الأمريكيين، لوضع خلاصة لقضية الصحراء، وبالتالي وضع تصور دقيق لمستقبل المنطقة، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المستقبل البعيد، وماذا على الولايات المتحدة الأمريكية فعله بخصوص هذا الملف، والوثيقة التي نستعرضها يعود تاريخها إلى يوم 6 شتنبر 1976، وهي عبارة عن رسالة من سفير أمريكا بإسبانيا إلى وزير الخارجية الأمريكي، وعنوانها “مشاورات مدريد”، وهي عبارة عن تقرير شامل حول اجتماعات دارت بين كل من مساعد وزير الخارجية الأمريكية وهو المكلف بملف الصحراء المغربية، وسفراء الولايات المتحدة بكل من المغرب والجزائر، وقد انصبت هذه المشاورات حول قضية الصحراء ومستقبلها، وأصل الوثيقة هو الأرشيف الخاص بالرئيس الأمريكي جيرالد فورد، وهي منشورة ضمن الوثائق الرسمية للخارجية الأمريكية، وتبرز أهمية هذه الوثيقة من خلال ما قاله السفير الأمريكي لوزير خارجية بلاده في مطلعها، حيث قال له بالحرف: “عليك وعلى الآخرين أن يهتموا بخلاصات هذه المشاورات”.

فورد

لا يمكن أن تنشب حرب بين المغرب والجزائر..

    تمحورت هذه المشاورات – حسب الوثيقة – في مرحلة أولى حول طبيعة الصراع الناشب في المنطقة.. فقد كانت هذه النقطة أول المحاور التي دارت في شأنها المشاورات، وقد خلص الأمريكان إلى أن كلا الجانبين المتنازعين، ويقصدون المغرب والجزائر، يبدو أنهما على استعداد للحفاظ على درجة العنف كما هي عليه في الصحراء المغربية، حيث كانت طبيعة المواجهة هي حرب عصابات. وأكد المجتمعون أن حرب العصابات تضر المغاربة أكثر من الجزائريين من حيث الأرواح والأموال، وبدى لهم أن للمغرب القدرة على مواجهة الأمر على الرغم من المشاكل التي تطرحها حرب العصابات، ومن جانب الجزائريين، فقد خلصت هذه المشاورات إلى أن القتال عن طريق حرب بالوكالة يمكن الجيش الجزائري من مراقبة وتسيير الحرب بدقة من الناحية المالية، وربما يبقيه حتى أجل غير مسمى يسير الحرب كيفما يشاء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد خلصت المشاورات إلى أنه لا أحد من الجانبين يرغب في تلك المرحلة في التصعيد بهدف فتح صراع عسكري مباشر من قبل القوات التقليدية، وهي المغرب والجزائر، ولكنهم لم يستبعدوا أن الإحباط العسكري المغربي الناتج عن استمرار سقوط ضحايا من عمليات ميليشيات البوليساريو، قد يؤدي في النهاية إلى غارات انتقامية، وأن يستعمل المغرب حق المطاردة، وخاصة في حالة اتساع عمليات حرب العصابات. ويشير السفير إلى أن خلاصة الأمريكان حول هذا المعطى المتعلق بإمكانية نشوب حرب مباشرة بين المغرب والجزائر، هي أنه في أي حال من الأحوال، فإنه لا أحد من الطرفين على استعداد للدخول في حرب شاملة، لأن المغرب قد يختار حق المطاردة، ويمكن أن يقرر في نهاية المطاف إرسال بعض الفرق المتسللة إلى الأراضي الجزائرية، لمطاردة عصابات البوليساريو، ولكن القتال رغم هذا الاختيار سوف يبقى في إطار حرب عصابات أساسا، ورأى المجتمعون أن مثل هذه الخطوة من المؤكد أنها لن تحدث إلا بعد نقاش أممي، وسوف يعتمد النقاش الأممي على التصور المغربي القاضي بدفع الخطر عنه، وهو ما قد ينقلب انتصارا مغربيا ويفسد على جبهة البوليساريو التقدم على مستوى الجبهة السياسية.

بومدين قد يغير سياسته بسبب عدم وجود قبول دولي للبوليساريو

    لقد رأى الأمريكان خلال المشاورات المذكورة، أن إمكانيات تسوية النزاع غير واردة في تلك المرحلة، لأنه لا أحد من الأطراف الأساسية في حالة استعداد لتقديم تنازلات في هذه القضية، ولا يقدر أي من الطرفين على أن يكون قوة لفرض تسوية على الآخر، وخلص أصحاب الرأي الأمريكيون، إلى أن المغاربة لن يكونوا في نهاية المطاف قادرين على مسايرة البوليساريو، كما توقعوا استمرار الجمود السياسي والعسكري في حال ما لم يحصل تطور جديد في قضية الصحراء.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما بخصوص الجزائر، فتشير الوثيقة إلى أن عدم وجود قبول دولي للبوليساريو على المدى الطويل قد يجبر الرئيس هواري بومدين في نهاية المطاف على تغيير سياسته الحالية، ويشير أصحاب التقرير إلى أن بومدين لا يتمتع بتأييد شعبي كبير في الجزائر بسبب سياسته الداعمة والمحتضنة للبوليساريو، والتي تسببت في تحويل الموارد التي من الممكن أن تسخر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، إلى تمويل ميليشيات البوليساريو، ويشير أصحاب التقرير إلى أن تغيير بومدين لسياسته سيكون مستبعدا على المدى القريب أو المتوسط، ولكن من الممكن على المدى البعيد.

بومدين

يجب تشجيع المغرب على اتباع سياسة استقطاب اللاجئين في مخيمات تندوف

    يرى الأمريكان من خلال هذه المشاورات، أنه من الصعب عليهم الحكم على فرص النجاح، والطريقة الأكثر فعالية لوقف القتال، لأن الطريقة الوحيدة هي القضاء على البوليساريو وتشتيت قواتها، كما أن ذلك لن يكون عمليا من خلال الوسائل العسكرية، لأن البوليساريو سوف تعتمد على الجانب الجزائري من الحدود، في حين يرون أن التكتيك الأكثر نجاعة بالنسبة للمغرب، هو أن يعمل على إقناع اللاجئين الصحراويين، الذين يعتبرون بمثابة القاعدة السكانية للبوليساريو، بالعودة إلى الأراضي المغربية والموريتانية، وحسب الوثيقة، فإن هذه الاستراتيجية تتطلب الدعاية الكبرى والجهد والنفقات الكبرى من الأموال والطاقة، لتوفير حياة أكثر جاذبية من الحياة في مخيمات تندوف، وذلك لإقناع اللاجئين بالعودة إلى ديارهم السابقة، وهذا ما سيفرض تحديا كبيرا على قادة البوليساريو في حال طبق المغرب هذه الاستراتيجية، لأن مثل هذا الجهد قد يغير الوضع جذريا.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولاحظ الأمريكان من خلال هذه المشاورات، أن مقاتلي البوليساريو هم في الغالب من عائلات اللاجئين، وإذا غادر الأهالي مخيمات تندوف فهذا يعني مرافقة المقاتلين لهم، وأكد التقرير أن المغرب بدأ يتجه نحو هذا المنحى، خصوصا من خلال جهوده لدى مفوضية اللاجئين بجنيف في سويسرا، وكذلك بث برنامج إذاعي يشجع اللاجئين على العودة إلى المغرب، وخلص الأمريكيون من خلال مشاوراتهم، إلى أن مبادرة تشجيع اللاجئين على العودة إلى المغرب هي بمثابة بادرة أمل، وأكدوا أنه يجب أن يشجعوا المغاربة على القيام بمحاولة جادة لكسب قلوب وعقول الصحراويين، كما أشار أصحاب التقرير إلى أن الجزائر لن تكون قادرة على استغلالها بسهولة.

أمريكا ومستقبل قضية الصحراء..

    ذكر السفير في تقريره، أن هناك إجماعا على أنه بخصوص الجزائر فإن تصويت أمريكا على القرارات الموالية للمغرب في الأمم المتحدة له تأثير سلبي على العلاقات السياسية الأمريكية الجزائرية، ولكن ذلك ما زال لم يظهر بعد، أما بالنسبة للمغرب، فتشير هذه المشاورات إلى أن تصويت أمريكا لمصلحة المغرب أدى إلى تغييرات إيجابية وملحوظة في العلاقات بين البلدين، لعل أبرزها زيادة كبيرة في تنسيق الاستخبارات والتعاون ضد الإرهاب، وكذلك نتج عنه دعم المغرب لأمريكا بخصوص قضية كوريا الشمالية وبورتو ريكو، أما بخصوص سياسة الاتحاد السوفياتي تجاه قضية الصحراء المغربية، فقد أجمع أصحاب الرأي الأمريكان على أن السياسة السوفياتية لا تزال محايدة بشكل عام بناء على ما اعتبرته موسكو نزاعا إقليميا من الأفضل حله بين الدول العربية والإفريقية، وربما دون تدخل قوة عظمى، وعلى الرغم من أن السوفيات سيستمرون في  دعم الجزائر عسكريا على اعتبارهم أبرز زعيم لدول العالم الثالث في المحافل الدولية، فإن أصحاب التقرير لا يعتقدون أن السوفياتيين مهتمون بإثارة الصراع، وتوقعوا أن يقوموا بممارسة ضبط النفس في عملية إمداد الأسلحة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهناك إمكانية أخرى، تكمن في أن الجزائريين نتيجة اليأس في سباق التسلح العسكري مع المغرب، حيث بدى أن المغاربة في طريق التفوق، ما قد يجعل الجزائر تنتهج خطة جديدة تقضي بتخليها للسوفياتيين عن المرافق البحرية والجوية ليستعملها الاتحاد السوفياتي كقواعد في مقابل تقديم الدعم الشامل.

ويشير أصحاب التقرير إلى أن السوفيات في حال قبول مثل هذه المبادرة، فإن ذلك سيؤدي إلى استقطاب فوري وخطير للصراع، وكذلك يؤثر مباشرة على المصالح الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط، رغم أن حدوث هذا الاحتمال بعيد المنال، وفق التقرير.

نعم.. لقد فقد هواري بومدين شعبيته بسبب احتضان جبهة البوليساريو، واعتقل عدة زعماء سياسيين جزائريين كانوا رافضين لممارساته، واستمر في احتضان ودعم الجبهة ثلاث سنوات إلى أن توفي أواخر سنة 1978، غير أنه وبخلاف ما كان يتم تداوله من أن وفاة هواري بومدين ستؤدي إلى تغيير الموقف الجزائري بشكل جذري، وستصحح الجزائر موقفها من هذه القضية، إلا أنه ومع صعود الرئيس الجديد الشاذلي بن جديد، ذهبت الجزائر إلى أبعد من ذلك، حيث مولت جبهة البوليساريو بقوة، واستعملت الأموال أكثر من أجل إدخالها كعضو في منظمة الوحدة الإفريقية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ورغم مرور الملف بعدة منعطفات على الصعيد الدولي، استمر الأمر على طبيعته، وهو دعم الجزائر الثابت لجبهة البوليساريو، غير أنه ظهرت مؤخرا مقارنات بين الأمس واليوم استوجبت التوقف عندها، ومنها ما قاله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب ألقاه بمقر وزارة الدفاع الجزائرية، جاء فيه ما يلي: ((إن الشعب الصحراوي كان فيه الشبان واليوم في أعمارهم 45 سنة، ازدادوا في المخيمات… خلاص، فقدوا الأمل، بغاو يفوتوا للعنف، احنا ما نقبلوش ليهم العنف، ولكن لازم على الأمم المتحدة أن تقوم بدورها)).. فهل معنى هذا أن الجزائر أمرت الجبهة بوقف التصعيد مع المغرب وعدم التفكير في الهجوم مجددا على المغرب، أم أن الأمر يتعلق بتكتيك جديد وهو تبرؤ الجزائر من هجوم البوليساريو على المغرب انطلاقا من الجزائر؟ لأن من شأن ذلك أن يمنح المغرب القيام بحق المطاردة داخل التراب الجزائري في ظل الحديث عن تفوق مغربي عسكريا أمام الجزائر، وفي مقابل ذلك، السماح لمقاتلي الجبهة باتباع طريقة جديدة، وهي الهجوم انطلاقا من الحدود الموريتانية، وهو ما يظهر أنه يتم الإعداد له.. فقد نشر موقع “الصحراء ويكيليكس” صورا تظهر مقاتلي جبهة البولساريو يقودون راجمة صواريخ روسية الصنع على الحدود المغربية الموريتانية.

‫3 تعليقات

  1. Il y a un seul énnemis du maroc et personne d’autre et qu’il faut le combattre avec n’importe quels moyens et partout dans le monde c’est le régime Harki traître complotiste champion du monde de la trahison qui a trahi même son propre peuple algérien c’est la raison pour laquelle il faut une fermeté avec force et sans pitié contre les sous hommes Harki du régime làche

  2. مجرد تساؤل.
    ما هو لب الصراع بين البلدين حول الصحراء الغربية حسب CIA!!!؟؟؟
    المقال منقول من الوثائق التي رفعت عليها المخابرات الأمريكية مؤخرا السرية.
    وجاء فيها ما مضمونه:
    “على الرغم من أن السبب الواضح لدعم الجزائر لجبهة البوليساريو هو مبدأ تقرير المصير، إلا أن هدفها هو الهيمنة على شمال افرقا وإنشاء جمهورية صحراوية مستقلة، تكون لها سيطرة كاملة عليها.
    وهدف المغرب هو السيطرة على الموارد الاقتصادية التي يزخر بها الإقليم من سمك وفوسفات، ومنع الجزائر من الولوج إلى الأطلسي، وإشغال الجيش المغربي الذي يسعى للإطاحة بالنظام الملكي.”
    للتذكير، الحسن الثاني نفى مغربية الصحراء سنة 1973، ذلك ما صرح به عبد السلام جلود رئيس وزراء ليبيا الأسبق في عهد القذافي في حوار أجرته معه قناة “فرانس24″، حيث قال ما نصه:
    “أنا أعيش في حقل من الألغام في بلدي وعندي من المشاكل ما يكفيني، والصحراء الغربية لا تعنيني وهي ليست مغربية حتى أدافع عنها.” انتهى الاقتباس.
    ويقصد بحقل الألغام محاولات جيشه الإطاحة به سنة 1971 بقيادة الكولونيل أمحمد أعبابو وسنة 1972 بقيادة أوفقير، ودلَّ الحسن الثاني على ذلك في مذكراته “أنه خصص 5 ساعات يوميا لترصد حركات الجيش للسيطرة عليه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى