جهات

عجز المجلس الجماعي عن إنقاذ الرباطيين من غلاء الغاز

الرباط – الأسبوع

    التكلفة العالمية لتكرير الغاز السائل تخضع لضوابط حسن التدبير، وكلما احترمت هذه الضوابط يستقر ثمن تسويقه وتتحسن مردوديته، ونحن مقبلون على شراكة مع دولتين أوروبيتين جارتين لتنظيم كأس العالم 2030، وكان على المجلس الجماعي للعاصمة “يا حسرة” إثارة الانتباه إلى عشوائية توزيع الغاز السائل من طرف الموزعين، ولا نعتقد أن شركاءنا في المونديال يتذكرون هذا النمط من التوزيع البدائي لمادة نشتكي من ارتفاع سعرها ونخاف من حوادثها ونقاسي ونتعذب لإيصالها إلى مطابخنا تحت إشراف مهني محترف كل 3 مرات في الشهر، حسب الحاجة.

ففي كل مرة، بمناسبة أو بدونها، تذاع علينا نشرات إخبارية عن ارتفاع ثمن مادة الغاز، حتى أنها أدرجت مع المواد المدعمة من الحكومة، خصوصا وأنها مستوردة من الخارج وتتحكم فيها البورصة، فقررت الحكومة الحالية سحب دعمها على مراحل ابتداء من الشهر الذي نودعه، ولكن هناك مجموعة من التكاليف يؤديها المستهلكون ويتحملونها ربما لا علاقة لها بالغاز، فالنقل والتعبئة والتوزيع، واليد العاملة، والتأمين عن الحوادث، وصيانة القنينات ولوازمها، إضافة إلى صوائر عملها من نقطة البيع إلى محل المستهلك، مع ربطها بآليات الطبخ، يطرح التساؤل: كم تكلف هذه الصوائر التي لا علاقة لها بالغاز ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد ذكرناها في بداية المقال “الانتباه لعشوائية التوزيع”، هذه العشوائية من ارتجالية التدبير غير المعقلن والخارج عن زمن الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي، ويعود بنا إلى الخميسات من القرن الماضي، عندما كان “الكرابة” يزودون زبناءهم بالماء محمولا في قربات جلدية وتفرغ في “الخابيات” بمختلف المنازل، ومركزها السقايات، وعندما تكلفت البلدية بتوزيع الماء على السكان عبر وكالة مستقلة آنذاك، حذفت السقايات، كما ارتاح الرباطيون من هاجس الحصول على المادة الحيوية، والتزود الحالي بالغاز يشبه الحصول على الماء أيام زمان، ولا نظن أن ذلك حفاظا على التراث الإنساني، بل لاستخفاف الجماعة بضمير الرباطيين، فإن عدم كفاءة تسيير شؤون الساكنة والتبصر للاهتداء إلى وسائل ناجعة وغير مكلفة وآمنة، هو الذي غذى تلك العشوائية التي بسطت هيمنتها على مستعملي الغاز من الطبقات الدنيا والمتوسطة، وهي صانعة مجالس العاصمة الحاكمة والمدبرة والنائبة والمدافعة عن حقوق الرباطيين وحمايتهم من الاستغلال التجاري للخدمات الضرورية، مثل الغاز الذي كان عليهم اقتراح بديل للتوزيع العشوائي الذي يبيض ذهبا من “الإكسسوارات” المضافة إلى هذا الغاز، والتي قد تفوق نفقاتها الثمن الحقيقي للغاز.

فيجب فرض مد الساكنة بقنوات كقنوات شبكة الماء في إطار اشتراكات مؤداة شهريا، ومنها تغطي مصاريف تجهيز المحلات السكنية والتجارية والصناعية بقنوات وعدادات وأنابيب مصدر الطاقة الضرورية لحياتنا اليومية، وتلتمس قرضا من المنظمات المنخرطة في أسلاكها وهي كثيرة، كتمويل المشروع المدر للدخل بمداخيل الاشتراكات من جهة، وإعفاء الرباطيين من هاجس التزود بـ”البوطة” بكل ما عليها من أتعاب ماديا ومعنويا، وما لها من إكراهات في الزيادات المتتالية المنتظرة، والتي تستفيد منها وبالملايير المصاحبة لها، والتي تعود إلى زمن توزيع الماء على الدور والشركات بواسطة “الكراب”.

ننتظر إذن ملتمسا في الموضوع تبادر به جماعة العاصمة حتى تكون في خدمة الساكنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى