تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | هل تؤثر الأزمة الموريتانية-المالية على المبادرة الأطلسية المغربية ؟

هناك نزاع بين موريتانيا ومالي بفعل حوادث تقع على الحدود كادت أن تؤدي بالبلدين إلى الدخول في مواجهة مسلحة، وللإشارة، فإن البلدين يعتبران مهمين لمبادرة تمكين دول الساحل من أجل الولوج إلى المحيط الأطلسي من خلال المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس والتي يمضي فيها المغرب، ومن شأن أي أزمة بينهما أن تعطل هذه المبادرة، ويستعرض هذا الملف كيف تعامل المغرب مع أزمة مماثلة وقعت بين موريتانيا والسنغال سنة 1989، مع استعراض سيناريوهات الأطراف المستفيدة من الأزمة الحالية وقدرة المغرب على التوسط من أجل حلها بما يضمن مكانة المغرب كوسيط إفريقي موثوق.

أعد الملف: سعد الحمري

عندما رفض المغرب تدخل اتحاد المغرب العربي عسكريا إلى جانب موريتانيا ضد السنغال في أزمة 1989

تتمة المقال تحت الإعلان

    تشبه الأزمة الحالية في كثير من جوانبها أزمة أخرى حصلت في نفس المنطقة وكان أحد طرفيها الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي الأزمة الموريتانية السنغالية، التي انفجرت بفعل حادث حدودي وقع بين أهالي البلدين يوم 9 أبريل 1989، الذي صادف بداية شهر رمضان، ونشب الصراع في البداية بين مزارعي قرية دياوارا السنغالية، ورعاة قرية سونكو الموريتانية، وهو ما أدى إلى سقوط قتيلين اثنين سنغاليين وعدد من الجرحى واحتجاز ثلاثة عشر آخرين في موريتانيا لمدة 48 ساعة، وكان ذلك إيذانا ببداية حرب بين البلدين استمرت إلى صيف سنة 1991، وقد تطلبت المشكلة من دول الجوار التدخل والوساطة من أجل فض النزاع.

وقد تزامن هذا النزاع مع حدث مهم وهو تأسيس اتحاد المغرب العربي يوم 17 فبراير 1989، الذي كانت موريتانيا إحدى أضلعه الخمسة، يومها طرح سؤال حول دور اتحاد المغرب العربي كتكتل في دعم ومساندة موريتانيا في أزمتها مع السنغال، وفعلا بدأت هناك تحركات من طرف الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي من أجل التوسط لحل هذه الأزمة، وبعد مرور أسبوعين على بداية الصراع، استغل الملك الحسن الثاني الدرس الديني الحادي عشر من الدروس الحسنية، والذي كان يوم الثلاثاء 25 أبريل 1989 الموافق لـ 19 رمضان 1409، ليوجه نداء إلى الدول العربية والإسلامية، من أجل وضع حد للاقتتال بين السنغال وموريتانيا في عز شهر رمضان المبارك، وليوضح موقف اتحاد المغرب العربي من الأزمة.

فقبل بداية الدرس الحسني الحادي عشر لتلك السنة، طلب الحسن الثاني الكلمة وخاطب الحضور قائلا: ((قبل أن تشرعوا في الدرس، نريد أن نتوجه أولا إلى أصحاب المعالي سفراء الدول العربية والإسلامية الجالسين هنا، ولأسرة العلم وأسرة الإسلام، لتوجه نداء إلى إخواننا في موريتانيا وفي السنغال حتى يحترموا على الأقل حرمة هذا الشهر، تاركين للأعصاب أن يسودها الهدوء، وللعقول أن تتغلب عليها الحكمة، وللدور السياسي لقادة المغرب العربي الكبير أن يتدخلوا لدى الجميع، أقول لدى الجميع حتى نبقى سنيين حنيفيين في تجمع المغرب العربي الذي هو تجمع سياسي واقتصادي، ولكن لن يكون أبدا محورا عسكريا أو دفاعيا ضد أي كان، وبالأخص في المنطقة)).

تتمة المقال تحت الإعلان

وتابع الحسن الثاني كلامه: ((.. فمن هنا باسمكم جميعا نوجه نداء إلى فخامة الرئيس السيد عبده ضيوف وإلى فخامة الرئيس السيد معاوية ولد أحمد الطايع، كما نتوجه إلى الشعوب، لأن المسألة أخاف أن تصبح مسألة ثأر، كل واحد له ثأر على أخيه وصاحبه، فالمطلوب منهم الآن أن يحترموا حرمة هذا الشهر حتى تنزل الحمى، وحتى تتغلب الحكمة على الاندفاع والأهواء، والله يفتح صدورنا جميعا لما فيه الخير وتوحيد صفوف أمتنا))، ومن هنا بدا واضحا جدا أن الملك الحسن الثاني قطع الشك باليقين بأن تكتل اتحاد المغرب العربي إنما هو تكتل سياسي واقتصادي وليس تحالفا عسكريا، وأن الاتحاد لن يدعم موريتانيا عسكريا ضد السنغال.

اجتماع القمة العربية بالدارالبيضاء سنة 1989

هكذا رفض المغرب توريط جامعة الدول العربية في إدانة السنغال خلال الأزمة مع موريتانيا سنة 1989

    وهكذا بدأ كل من المغرب والجزائر وتونس وليبيا عمليات الوساطة بين موريتانيا والسنغال، حيث أوفدت الدول الأربعة مندوبين عنها إلى البلدين، وبالموازاة مع ذلك، لم يقتصر دفاع الملك الحسن الثاني على مبدأ عدم التدخل عسكريا لصالح موريتانيا ضد السنغال على اتحاد المغرب العربي، بل تم نقل الأمر كذلك إلى جامعة الدول العربية، حيث أنه عندما عقدت القمة العربية الطارئة في الدار البيضاء بتاريخ 23 ماي 1989، لم يتم الإشارة في قراراتها إلى الموقف المتخذ من الأزمة الموريتانية-المالية، وبعد نهاية القمة العربية عقد الملك الحسن الثاني مؤتمرا صحفيا خصص لمخرجات القمة، وكان من بين الأسئلة التي طرحت عليه سؤال من جريدة “الشرق الأوسط”، وكان السؤال كالتالي: “لوحظ أن البيان الختامي لم يشر إلى مسألتين يعتقد أن هناك ارتباطا بينهما، وأعني التوتر القائم بين موريتانيا والسنغال، والوضع في جنوب السودان، إذ أن المنطقتين تعرفان ظاهرة تسترعي الانتباه، ويكمن فيهما صدام يبدو وكأنه عربي إفريقي عوض التساكن المفترض. صاحب الجلالة، هل جرى البحث في هاتين المسألتين خلال القمة؟ وما هو تحليل جلالتكم للوضع في المنطقتين؟ وشكرا”، فأجاب الملك بالتالي: ((إنه سؤال وجيه وفي محله، وسأجيبك بسؤال، لنفترض – لا قدر الله – أن المغرب قرر وضع ملف الصحراء المغربية في يد الجامعة العربية، كان في الإمكان أن يكون ذلك كارثة، فالجامعة العربية هي الآن بصدد تطوير ميثاقها ومراجعته، وليس من مصلحتها أن نطرح عليها مشاكل يمكن أن تجد حلها في منتديات عالمية أخرى، فلو قررنا مثلا أن ندرس الملف السنغالي-الموريتاني كجامعة عربية فسنجد أنفسنا محرجين جدا، لأن موريتانيا عضو في الجامعة العربية، ويجب علينا آنذاك جميعا أن نحترم التضامن العربي، ويعني هذا أننا سنكون واقفين بجانب دولة إفريقية ضد دولة إفريقية مسلمة تحبنا ونحبها، وستدخل آنذاك السلالية والعنصرية بين الأبيض والأسود، إذ علينا نحن أن نصلح ذات البين بين الطرفين بالقول والعمل معا، وقد تطرق لهذا المشكل الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقية، الرئيس موسى تراوري، كما تدخلنا فيه نحن في المغرب العربي في شهر رمضان، فأول عمل قامت به دول المغرب الكبير كان عملا سلميا أخويا، حيث ذهبت لجنة مكونة من المغرب والجزائر وتونس وليبيا لزيارة موريتانيا والسنغال على أساس أننا لا نريد أن نعرف من الظالم ومن المظلوم، ومن الغالب ومن المغلوب، فالله خلقهما هكذا منذ قرون، وعليهما أن يتعايشا هكذا، لا سيما وأن منبع المشكل كان بسيطا جدا، وهو مرور رعاة إبل من حدود وطن إلى وطن آخر بحثا عن المرعى، وقد قرر الطرفان بمجرد أن تهدأ الأمور أن ينكبا على دراسة الخارطة، وأن يحاولا بجدية أن يحلا هذه المشكلة الشائكة: موضوع الحدود الموريتانية-السنغالية)).

تتمة المقال تحت الإعلان

وبخصوص مشكلة السودان، فقد أجاب الملك: ((أما فيما يخص السودان، فمرة أخرى يجب على هذه التجمعات الدولية – سواء كانت عربية أو آسيوية أو أوروبية – أن تعلم أنه ليس لها وسيلة الإقناع أو الإجبار، وليس لها إلا النصح فقط أو التحفظ القوي، أما استعمال السلطة أو الأمر بالقيام بعمل ما، فهذا ليس من صلاحياتها، لا سيما وأن المشكلة قبل كل شيء في السودان مشكلة داخلية يصعب التسلط أو التطفل عليها، اللهم إلا إذا طالب الخصمان في بلد عربي بأن يتحاكما لدى بعض أعضاء الجامعة، آنذاك يمكن للجامعة أن تنظر في الموضوع، ولكن ما دامت القضية سودانية سودانية ولم يلجأ أي طرف من الطرفين إلى تحكيم الجامعة العربية والقبول مسبقا بما حكمت به، فإن الأمر سيكون من باب التطفل الذي في غير محله، وربما سيزيد المشكلة تعقيدا)).

ورغم تحذير الملك الحسن الثاني من تدخل الدول العربية إلى جانب موريتانيا، إلا أن العراق تدخلت لصالح موريتانيا وقدمت الدعم العسكري لها، بعد موقف السنغال الرافض لدعم العراق في حرب الخليج الأولى، وبعد هزيمة العراق أعلنت السنغال كأول دولة من إفريقيا أنها سترسل جنودا لدعم الكويت والسعودية، بينما لان موقف موريتانيا بعد خسارة العراق للحرب، وبذلك انتهت الأزمة بين موريتانيا والسنغال يوم 18 يوليوز 1991، بفعل وساطة الاتحاد الإفريقي.

تتمة المقال تحت الإعلان

هل ينجح المغرب في الوساطة في الأزمة المالية-الموريتانية ؟

    كاد في الأيام الماضية أن يندلع نزاع مسلح بين موريتانيا ومالي بسبب اتهام سلطات باماكو حكومة نواكشوط بالتواطؤ مع المتمردين المناوئين لها، في حين اتهمت موريتانيا الجيش المالي وقوات “فاغنر” الروسية الموالية له، بمداهمة القرى الحدودية الموريتانية واستهداف سكانها، وبعد عدة اتصالات مباشرة، تم احتواء الأزمة مؤقتا وإن كانت خلفياتها وأسبابها لا تزال قائمة بما ينذر بتجددها لاحقا، ويبدو أن اليوم يشبه الأمس في بعض الجوانب ويختلف عنه في أخرى، فمن حيث الشبه هناك أزمة قائمة أحد طرفيها هي موريتانيا والطرف الثاني الذي هو مالي دولة إفريقية ومسلمة، أما الاختلاف فيكمن في أن السياق مغاير تماما عن الأمس، حيث أن المغرب طرح يوم 6 نونبر الماضي من خلال الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وأن أحد الأطراف المهمة للمبادرة الجديدة هما مالي التي أعلنت فور طرح المغرب للمبادرة انخراطها فيها، وبخصوص موريتانيا، فقد تخلت عن المبادرة التي اقترحتها الجزائر والمتمثلة في إقامة تكتل مغاربي يستثني المغرب، وفضلت الانخراط في مبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، على اعتبار المنافع الاقتصادية واللوجستيكية المنتظرة منه، وهكذا، فمن شأن دخول موريتانيا ومالي في هذه الأزمة أن يعطل مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وأن تجعل الوضع غير آمن لأي محاولة للاندماج الاقتصادي لدول المنطقة، غير أن الأزمة في حد ذاتها ووقت نشوبها تطرح عدة تساؤلات حول هل هي أزمة حدودية بين دولتين، أم أن هناك أياد خفية تلعب خلف الستار من أجل تعطيل المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس ؟

ومن الجدير بالذكر، أن هذه التطورات جاءت بعد انسحاب الحكومة المالية رسميا في يناير 2024 من اتفاق الجزائر مع الحركات المسلحة في الشمال، واندلاع الصراع العسكري مجددا في تلك المنطقة، ولئن كانت سلطات باماكو وجهت اتهامها أساسا إلى الجزائر بدعم المجموعات المتمردة، إلا أنها اعتبرت في الوقت نفسه أن تلك الحركات تتلقى دعما غير معلن من الحكومة الموريتانية، بل إن أوساطا إعلامية مالية تحدثت منذ شهر شتنبر 2023 عن محور يضم موريتانيا ودول أخرى، لضرب الاستقرار في مالي ودعم أنشطة الجماعات الراديكالية والانفصالية.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما خرجت بعض المنابر الإعلامية لتتهم الجزائر بافتعال هذه الأزمة، ومنها موقع “الصحراء ويكيليكس”، الذي جاء فيه ما يلي: ((إن الماليين أبلغوا نظراءهم الموريتانيين، بأنهم تحصلوا على تقارير استخباراتية، عبر وسطاء دوليين، مصدرها الأجهزة السرية الجزائرية، تتضمن معلومات عن تحرك موريتاني غير ودي ضد مصالح باماكو في إفريقيا وحتى على الحدود بين الدولتين، وزادت تلك المصادر بأن الماليين تحركوا لوقف الأمر بناء على المعلومات التي وردت في التقارير))، وأضاف نفس الموقع أن ((قصر المرادية قرر دعم مالي ضد موريتانيا بالعدة والعتاد، ووعدت الجزائر القيادة العسكرية المالية بأنه في حال إعادة العلاقات مع النظام الجزائري إلى وضعها الطبيعي فإنها ستمدها بسلاح المُسيّرات وخبراء الحرب))، أما عن أسباب اللعبة الجزائرية، فحسب “الصحراء ويكيليكس”، فإن ((الجزائر تسعى بكل ثقلها إلى إخضاع نواكشوط لها، خصوصا بعد أن قررت موريتانيا الاستعانة بالمساعدات الإماراتية لتجنيب بلاد شنقيط وشعبها من أزمة العطش، وأيضا كردة فعل ضد قبول موريتانيا إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع القادمة إليها من المغرب عبر معبر الگرگرات)).

ورغم أن الحديث عن افتعال الجزائر لهذه الأزمة يبقى مجرد سيناريو ممكن وغير ممكن، إلا أن الحديث عن محاولة الجزائر إخضاع بعض الدول لأجندتها أمر مطروح منذ مدة، كما تجدد النقاش حوله خلال هذه الأيام، حيث شهد اختتام النقاش حول قضية الصحراء المغربية خلال مؤتمر لجنة الـ 24 المنعقد في كاراكاس، سجالا حادا في إطار حق الرد، بين السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، والسفير الجزائري عمار بن جامع، إذ ندد الدبلوماسي المغربي بإقدام نظيره الجزائري على ترهيب الوفود الداعمة لمغربية الصحراء خلال هذا الاجتماع، كما قامت الجارة الشرقية بمبادرات سابقة في هذا الإطار ومنها استدعاء الخارجية الجزائرية سفير الكوت ديفوار وسفراء دول إفريقية أخرى لدى الجزائر بسبب افتتاح قنصليات في الصحراء المغربية، كما أنها تستغل منصبها غير الدائم في مجلس الأمن من أجل الضغط على الدول الداعمة لمغربية الصحراء والتي لها قضايا مطروحة على مجلس الأمن.

أما عن الدور المغربي في هذه الأزمة، فقد حاولت المملكة منذ أسابيع التوسط لاحتوائها، وقد ترددت معلومات عن أن المغرب قام بوساطة مباشرة من أجل وقف التصعيد، وهو ما يدل عليه لقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوزيري خارجية البلدين خلال قمة بانجول الإسلامية، بداية شهر مايو 2024.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما يُعتقد أن الرئيس السنغالي الجديد باسيرو ديوماي فاي، الذي زار موريتانيا في أول جولة خارجية له بتاريخ 18 أبريل 2024، قد يكون سعى إلى احتواء فتيل هذه الأزمة التي لها أبعادها الإقليمية الخطيرة، كما ذكر موقع “الصحراء ويكيليكس”، أن ((الصحفي المالي حمدي ديورارا، المقرب من دوائر القرار، ذكر أن جولة من المفاوضات السرية بين نواكشوط وباماكو ستجري في العاصمة الرباط من أجل وقف العنف الحدودي بين الدولتين، وإخماد شرارة الحرب التي توشك أن تستعر بين الجارين))، وحسب الصحفي ديورارا، فإن الرباط سترعى الحوار.

فهل ينجح المغرب في حل الأزمة القائمة بين مالي وموريتانيا وينجح في ترسيخ نفسه كوسيط موثوق داخل إفريقيا، ويكرس قوة مخابراته على الساحة الإفريقية كما الأوروبية والعالمية، أم لأطراف أخرى رأي آخر ورغبة في إطالة النزاع بما يعطل مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى