جهات

حديث العاصمة | فشل الأغلبية في اختبارات العاصمة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    بعد حوالي 35 شهرا من القيادة الجماعية لأحزاب الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، لتدبير وتسيير شؤون العاصمة وعمالتها وجهتها ومقاطعاتها، لم تتمكن هذه الأحزاب بعد من الوفاء بالتزامات وعودها الانتخابية ولا أضافت بصماتها على توليها مسؤوليات صيانة وضمان حقوق الرباطيين، وانتزاع ما يمكن إسعادهم وتلبية رغباتهم والدفاع عن مصالحهم، فإذا كانت مجالسهم لا تتشرف بحضورها إذا ما تواضعت وتكرمت بالرغم من إجبارية وقانونية الحضور، فكيف ننتظر منها الانشغال بهمومنا وحاجياتنا وقضايانا المتعددة التي تعذبنا أينما لجأنا لتسويتها أو الاطلاع على وضعيتها ؟

ففي رصيدنا الانتخابي جيش من الممثلين الرسميين المفوضين منا بقوة الدستور واقتراح من أحزابهم للنضال، الذي لا شروط ولا حدود له، ليس للقيام بأشغال إدارية روتينية محضة داخل المكاتب، ولكن لتنزيل الإدارة كيفما كانت إلى عتبة المساواة لخدمة المرتفقين دون استعلاء أو ابتزاز، وتصير هذه الإدارة خادمة وخدومة للرباطيين إذا كانت من صنعهم وتمويلهم وقيادة منتخبيهم، فتكون محررة من البروتوكولات ومنزهة من التسويفات ومعصومة من الابتزازات، ومطبوعة ومتشبعة بـ”تشعبيت” لأنها وليدة اختياراتهم الشعبية التي ترتكز على الهيئات الحزبية وبرامجها قبل مرشحيها لأنهم مجرد منفذين لمخططاتها وتوجيهاتها وعهودها.

وكثير من المنتخبين هنا في العاصمة السياسية “يا حسرة”، احتفظوا بمقاعدهم ومناصبهم في كل الاستحقاقات منذ حوالي 30 سنة، لأنهم اهتدوا إلى تغيير ألوانهم الحزبية فقط، ربما لإدراكهم أن الأحزاب هي المعنية بالتغيير وليس بالمنقذين، وها نحن اليوم أمام ما صنعت أيدينا وما أفرزته صناديق الاقتراع: مجالس جامدة ومكاتب فاشلة ورئاسات محنطة في رفاهية الصالونات الإدارية والرحلات الخارجية والتنقلات المريحة وحضور اجتماعات أقرب إلى الاحتفال منها إلى العمل من أجل ما يهم حياة الرباطيين.

تتمة المقال تحت الإعلان

و30 سنة تحولت فيها المدينة إلى عاصمة للثقافة ومجتمعها المدني أصبح منتجا للأفكار ومكتشفا للنخب المتنورة الساعية إلى تنوير العقول وإضفاء رداء العرفان إلى جانب ألقاب العاصمة، وهذا عكس أصحاب الثلاثين سنة بـ 30 ميزانية وآلاف المساعدين ومئات الأدوات المادية وعشرات البنايات الفخمة الموضوعة تحت تصرفهم ومجموعة من الاختصاصات والسلطات، ودعم من الأحزاب الضامنة والمسؤولة الأولى عن جنوحهم وابتعادهم عن الأهداف الحقيقية الشعبية للناخبين.. فهل يمكن اعتبار كل ما ذكر كان امتحانا للأحزاب الحاكمة، أعادت إلينا أوراق هذا الامتحان بيضاء في الشوط الأول من تسلمها شؤون عاصمة المملكة من الموعودين بمناضلين أكفاء للنضال من أجل إسعادهم ؟

وها هو الشوط الثاني قد انطلق بـ”كوتش” جديد محليا، ينتظر منه الرباطيون معجزة تخليق حياة الرباطيين وتولي أمورهم بما يناسب الضرائب التي يؤدونها.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى