تحليلات أسبوعية

بين السطور | ديمقراطية “النادي المقفول”

بقلم: الطيب العلوي

    خلال إحدى الندوات الأخيرة، ألقى أحد الصحفيين سؤالا على فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عن سبب غيابها عن الجلسة التي تم فيها تقديم الحصيلة الحكومية، لتجيبه بكل أريحية: “نعطيك واحد السكوب، واش انت ما كاتمرضش بالحلاقم، ما كتضركش الضرسة؟ واش ماشي من حقي نوصل ولدي للمدرسة وهو كيدوز الباك؟”.. إجابة جاءت بها الوزيرة بعد أن همست بصوت مرتفع: “أنا بعدا هادشي كيضحكني، راه قالي وزير الاتصال كتبوا عليك فواحد الجريدة..”، سؤال بسيط وجواب مستفز لمهنة المتاعب يحمل وراءه عدة أمور(…)، جمع بين صحافي قد يكون مجهولا لا يعرفه أحد(…) وشخصية سياسية تجمع بين حقيبة وزارية طويلة وعريضة(…)، إضافة إلى قبعة أمانة حزب “التراكتور”، وعمدة مدينة مراكش.. ثلاث مسؤوليات ثقيلة في يد شخص واحد، على قلة المغاربة وقلة كفاءاتهم(…)، إضافة بالتأكيد إلى مشاريع خاصة، اللهم بارك..

التبادل المذكور، نفهم منه أن وزيرة في عهدنا(…) تحتاج لوزير التواصل (ربما فقط لكونه صديقها من باب الحزب..))، ليخبرها بأنه تم إعداد مقال في شأنها، ما يعني أنها لا تقرأ للصحافة وما يجري في البلاد، ربما لضيق الوقت(…)، أو على الأقل يمكن القول أن قسم الصحافة لمعالي الوزيرة، إن كان له وجود(…)، لم يقدم لها الخبر الذي نشرته جريدة أو أخرى في شأنها، ولكن على الخصوص، نفهم أن علاقة الصحافة بالدولة أخذت في قطيعة بدأت تتبين أبدية(…) بين أجهزة الإعلام والأجهزة الحكومية.

لقد مضى ذلك الزمن الذي كان فيه المستشارون الملكيون يحرصون على ترطيب الأجواء بين الصحافة والملفات الساخنة، أو لما كان وزير الداخلية السابق رغم علاته، إدريس البصري، يعقد جلسة شهرية مع أقطاب الصحافة، جلساته مطولة، يطمئن فيها إلى انعدام أي خلل في علاقة الصحافة مع القصر(…)، ويوزع الشيكات(…)، ليختتم بالقول: “كاين شي ما نوصل لسيدنا؟”.

تتمة المقال تحت الإعلان

 نستنتج أخيرا من كل هذا، أن التبادل الشفوي الطريف(…) بين المنصوري والصحفي المغلوب على أمره.. يحمل في طياته نوايا تحويل الديمقراطية المبنية على الصراحة وعلى مقاييس العصر، والمنطلقة من حرية الصحافة، إلى ديمقراطية “النادي المقفول” الذي لا يدخله إلا لابسو ربطات العنق(…) الملونة بالألوان السياسية المتفق عليها، فعوض التعميم بأن الصحافة التي صارت تلبس فقط قناع الشوهة أمام أعين المواطنين.. أفلم تبق صحافة أخرى معقولة في هذه البلاد، تصدر أخبارا وتحليلات عن تجاوزات وأعمال غير لائقة بسمعة دولة تحارب على عدة واجهات، أم أن السياسيين بدأوا يمارسون أمام الإعلام الفكرة المنطلقة من مبدأ: “ليقولوا ما يريدون وليفعل من يشاء ما يريد” ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى