جهات

الرباط | “شرود” المقاطعات عن خدمة ساكنة العاصمة

الرباط – الأسبوع

 

    عندما أقر المشرع – باقتراح وتشاور مع الهيئات المعنية – هيكلة جماعة العاصمة بـ 5 مقاطعات، فقد أخذ بعين الاعتبار المؤشر الديموغرافي لتحديد حدودها وتكوين مجالسها وتنظيم اختصاصاتها وبرمجة مواردها المالية والطواقم المسؤولة عن تسييرها.. فهل توفقت في أداء واجباتها؟ وهل تمكنت من استمالة اهتمام الرباطيين بأنشطتها وليس بتدبيرها الإداري المحض المسير من مدرائها الجماعيين؟ فهذه الأنشطة لا تكون عادة داخل قاعات المقرات الإدارية، وإنما بين فضاءات وشوارع المقاطعات، وبعبارة أوضح، بين الساكنة، بالاقتراب منهم وإشراكهم في التنظيم والتأطير والإبداع لأحيائهم بتظاهرات يمكن أن تكون أسبوعية ومعبرة عن الحس الثقافي والاجتماعي والرياضي، ولم لا الأكاديمي لكل مقاطعة، فهذه هي الغاية المتوخاة من إحداث المقاطعات، حيث أحدثت بالقانون لخدمات القرب المكتوبة في النص، ومع الأسف الشديد جلها غير مطبق، كما أحدثت لأنشطة غير مكتوبة حررها هذا القانون من التقيد بالروتين الإداري وأفسح لها مجال التكيف مع أوضاع وحاجيات وميول الساكنة، وهذا هو الرابط الحقيقي بين الناخبين والمنتخبين، رابط لم يجد من يربطه، وكان الأمل معقودا على المقاطعات لخلق هذا الرابط، مقاطعات تكلف الرباطيين نفقات من ضرائبهم أدرجت للتسيير حسب فهمهم، والذي لم يفرق بين ما تكلفه تعويضات وسيارات واستقبالات وفواتير ماء وكهرباء وتلفونات، وبين تقديم أنشطة في المستوى تليق بمكانة سكان العاصمة في العالم، وحتى في الخدمات المبتورة من روح الابتكار وهي لا تتعدى أصابع اليد والمحصورة في تصحيح التوقيعات والإشهاد على مطابقة النسخ للأصول، ووثائق الحالة المدنية، وهي صلاحيات الجماعة مفوضة مؤقتا للمقاطعات، وبالتالي، فلا نجد ما يبرر التكاليف الباهظة التي تستفيد منها ولا الإمكانيات اللوجستيكية من مقرات وقاعات ومركبات فارغة وملاعب قاحلة، وحضور باهت على جميع الأصعدة، مما يطرح التساؤل المشروع حول الاستسلام أو ضبط اختصاصات وصلاحيات واجتهادات مجالس تقود هياكل انتخابية أطرتها بلجان شاردة عن الواقع المعاش للرباطيين، مقاطعات تزود مجلس جماعة هذه العاصمة بنصف أعضائها ليدبروا ويقرروا في مصير ساكنة برهنت للعالم عن ثقافتها وطموحها في زيادة العمل الدبلوماسي الشعبي مع نظرائها في عواصم الدنيا وفي المنتديات الإقليمية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وإذا كان هذا المجلس لم يوفق في تحقيق ما يناسب وضعية المدينة في العالم وظهر بمظهر الضعيف، فلأن زاده من المقاطعات كان أضعف، وهذا بدون شك سيخيم على مشاريع منتظرة لمراجعة تقييم جدوى نظام هذه المؤسسات الشعبية في العاصمة السياسية، لأنها لم تضف أي جديد للرباطيين، ولأنها أيضا مكلفة ماليا.. فهل تحذف من الهيكلة الجماعية في إطار قانون خاص بالعاصمة، علما أن مثل هذا القانون الخاص كان ضابطا لبناء أسس العاصمة من سنة 1960 إلى منتصف التسعينات ليحل محله الريع ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى