تحليل إخباري | أحزاب “التليكوموند” و”الماريونيت”.. خطر على الاستقرار

بكل أريحية، تحدثت بعض وسائل الإعلام عن لجوء الأمين العام نزار البركة، المنتخب لولاية ثانية على رأس حزب الاستقلال، إلى جهات معينة(..) لمساعدته على اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ودون أن “يقلق” الاستقلاليون أو غيرهم من المتتبعين، أرجعت نفس المصادر سبب لجوء “البركة” إلى خارج الحزب لاختيار أعضاء القيادة، إلى قوة “التيارات المتناحرة”.
ولم يكذب نزار البركة كعادة الاستقلاليين (الجناح الفاسي)، هذه الأخبار المتداولة، طالما أنها تخدم بقاءه على رأس الأمانة العامة، رغم عدم توفره على “كاريزما” القائد السياسي(..)، ولكن أليست هذه إساءة للديمقراطية، وإساءة للمؤسسات(..) عندما يتم الحديث عن وجود “تليكوموند” يتم استعمالها للتحكم في القيادات الحزبية(..)؟ أليس هذا دليلا على فشل الأمين العام في أول اختبار له وأين هي شرعيته؟ والحال أنه يقف عاجزا أمام تيار كبير في الحزب(..).
إعداد: سعيد الريحاني
لا جهات عليا ولا هم يحزنون(..) والعقلاء يعرفون أن الملكية بعيدة عن الشأن الحزبي الضيق، وحزب الملك هو حزب المغرب(..)، لكن الكل يعرف أن نزار البركة إداري ومقاول ناجح.. لكنه ليس رجل سياسة ليدير صراعات السياسيين وطموحات المناضلين، وهو نفسه متهم بالعمل لصالح “التليكوموند”.. ففي المؤتمر الوطني السابع عشر لحزب الاستقلال، قال الأمين العام السابق حميد شباط: ((باركا علينا من التليكوموند وباركا من التدخلات، وعلى جميع الأحزاب السياسية أن تدافع عن استقلالية القرار الحزبي..)).
“التليكوموند” لا تعني تدخل الدولة بالضرورة.. فالجهات النافذة كثيرة(..) ومن لا يعرف حزب الاستقلال سيتوقع بالتأكيد انفجاره، ولكنه حزب مختلف، والتأكيد مما كتبه واحد من مناضلي الحزب، الذي حكى ما يلي عن زمن كبار الحزب: ((خلال خروج بعض وزراء الحزب من حكومة ما قبل “الفديك”، انفجرت تآمرات بين العظماء.. وجاء واحد منهم للجنة يقول: “بني الإسلام على خمس وبني حزب الاستقلال على ثلاثة، واحدة من الثلاثة تشبه المكر والخديعة والكذب!!”، ومنذ ذلك الزمان صارت هذه الصفات سيدة كل المحطات.. مع الأسف هذا لا يقال مع أنه يعاش، واسألوا من سبق، لذلك فحزب الاستقلال هو الحزب الوحيد الذي تستعمل فيه جميع الأساليب للتدافع نحو المسؤولية الأولى، وقد تصبح رقما بسيطا يداس بدون رحمة في إطار الكواليس المقيتة، وأيضا الحزب الوحيد الذي يهب أهله إلى مقاسمتك أفراحك وأحزانك دون أن يكون في الأمر ما يدعو إلى الخجل والوجل.. وحزب الاستقلال هو الحزب الذي نتحدث فيه عن مساحات الحرية والنقاش والديمقراطية والشفافية والنزاهة الفكرية، وفي نفس الوقت هو الحزب الوحيد الذي ليس فيه لا حرية ولا نقاش ولا شفافية ولا نزاهة.. ولا هم يحزنون، وإلا ما معنى مؤتمر في شهر؟؟ (يقصد مدة التحضير)، أليس هذا مؤتمر أي كلام !؟ ما معنى اتفقت اللجنة التنفيذية على مرشح وحيد، أليست هذه قمة اللاديمقراطية، بل تآمرا على الحزبية نفسها؟ والمشكل ليس في الأمين العام المتفق عليه أبدا، فمهما كان المرشح المتفق عليه ولو كان نبيا، فإن الأمر لا يستقيم، ولذلك فإنه مقابل هذا التواطئ سيتم قتل التنافس الشريف لعضوية اللجنة التنفيذية والمؤسسات الأخرى.. لكن ما معنى هذا الكلام؟ معناه أن القوى الكبيرة و”الثيران الضخمة” – وأنا آسف على المصطلح ولكنه مثال جار – ستتفق على قطع الطريق، سواء هنا أو هناك، عن المناضل الذي لا يملك إلا صوته.. وإذا لم يتفقوا، يعني دابزوا، سخط الله على البرواغ.. يعني الربيع الصغير، والبرواغ في هذه الحالة هو المناضل الأعزل(..)، ولهذا سيتم صنع لجنة تنفيذية لا تمثل إلا من صنعها.. وهكذا يتفاجأ الجمهور بشخصيات في المقدمة باهتة مع أن الحزب يزخر باللوامع، لكنهم – مع الأسف – لا يصلون، لأنهم لا يتقنون الكولسة المقيتة، وليست هذه هي التجربة الأولى.. فاللجنة التي كانت مع شباط وارتكبت في عهدها جميع الويلات هي نفسها تقريبا التي رافقت نزار البركة خلال الولاية المنتهية، وهي نفسها تقريبا التي سترافقه مستقبلا بكل ماضيها.. والدولة تعرف كيف تتم العملية، لذلك يستغرب الناس، وعندما يأتي وقت الاستوزار والمسؤولية يجن جنونها عند حرمانها من التتويج.. وتتم تسمية الأغيار وما عليهم إلا أن يصمتوا ويقولوا آمين.. نعم يقع الضغط في الاجتماعات الموصدة على الأمين العام، ولكن ما يلبث الغيض أن يتلاشى ويقبل الجميع بالوضع، ولأن الاستقلاليين مجبولون على حفظ تماسك الحزب، وهذه حقيقة، يحتضنون الدخلاء ومريضنا ما عندو باس.. وسخط الله على البرواغ..)) (المصدر: مناضل استقلالي).
بغض النظر عن حزب الاستقلال وما وقع فيه، فإن السؤال الذي بات اليوم مطروحا أكثر من أي وقت مضى، مرتبط باستقلالية القرار الحزبي، إذ لا قيمة للعبة السياسية بدون أحزاب سياسية قوية، كما أن هناك فرقا كبيرا بين مساعدة الأحزاب على تدبير أزماتها، والتدخل السافر للتحكم في قراراتها(..)، والذي يبدأ من اختيار أعضائها وصولا إلى إشراكها في تسيير الشأن العام.
السياسيون غالبا ما يتلاعبون بالكلمات.. ولكن في لحظات النضال يمكنهم أن يقولوا الحقيقة، والحقيقة تقول: ((لا ديمقراطية إلا بأحزاب قوية.. ولا أحزاب قوية إلا بقرار حزبي مستقل.. ولا قرار حزبي مستقل إلا بديمقراطية داخلية حقيقية، حيث يخرج القرار الحزبي بالتداول الحر والمسؤول، وتخرج فيه القيادات الحزبية من صناديق الاقتراع لا من خلال “تعليمات” أو من خلال حشوها بالأوراق المزورة والمؤتمرات بالمناضلين المزورين!! فالأحزاب الحقيقية القوية لا تكون كذلك إلا إذا كانت ديمقراطية ومستقلة، وهي وحدها التي بإمكانها أن تعيد الاعتبار للسياسة والثقة للمواطنين في المؤسسات المنتخبة، ومن ثم تكون فاعلا أساسيا في إثراء الساحة السياسية بالأفكار والكفاءات التي منها يتكون رجال الدولة، ومن خلالها يحتدم النقاش بين المشاريع والرؤى والأفكار.. كل ذلك بطبيعة الحال بعد أن تكون الأمة قد حسمت خياراتها الكبرى إما من خلال تراكم أو توافق تاريخي، أو من خلال وثيقة دستورية متقدمة توزع السلطات والعلاقات بينها، وتحدد قواعد العمل بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، وما يصدق على الأحزاب يصدق أيضا على النقابات، وعلى المجتمع المدني، إذ أن هؤلاء يتحولون إلى طرف أساسي يعزز الطابع الديمقراطي للدولة بحيث تكون الديمقراطية التشاركية مكملا للديمقراطية التمثيلية)).
مصدر هذا الكلام القوي هو مقال سابق للقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية محمد يتيم، في مقال تحت عنوان: “استقلالية القرار الحزبي.. ونهاية زمن البريكولاج السياسي”، غير أن مثل هذا الكلام كتبه قبل أن يصبح وزيرا في الحكومة، وهو نفس الكلام تقريبا الذي جاء على لسان نبيل بنعبد الله، زميله في الحكومة سابقا، عندما أصبح في المعارضة حيث قال: ((إن استقلالية القرار السياسي محطة أساسية للتنظيم، مؤكدا أنها أصحبت عملة نادرة في صفوف المشهد الحزبي بالمغرب.. وأن الساحة تشهد سباتا عميقا من لدن الأحزاب، حيث تراجع التعبير القوي عن المواقف)).
إن انهيار شرعية الزعيم الحزبي(..) وانهيار شعبية الأحزاب، لا يشكل خطرا عليها فقط، بل هو خطر على المجتمع ككل، حيث ((تعيش كل تجربة حكم تحديات كبرى تختبر قدرته على التفاعل السياسي السريع، وإمكان تقديمه أجوبة استشرافية تجدد شرعيته السياسية، وتمكنه من تعميق فلسفته في الحكم وإعادة ترتيب أدواته وأوراقه.. ففي العهد السابق، اختبر حكم الحسن الثاني بخمس تحديات متتالية، كان أولها الصراع المبكر مع حزب الاستقلال، ثم الصراع مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فمواجهة انتفاضة 1965 وما أعقبها من الإعلان عن حالة الاستثناء، والتحدي الرابع، تمثل في مواجهة انقلابين اثنين عامي 1971 و1972، عكسا في الجوهر قلقا داخل مؤسسة الجيش، أو على الأقل، وجود حساسية داخل الجيش نضجت بآراء سياسية وبعلاقات مع النخب السياسية، وتوافقات على تغيير نظام الحكم، أما التحدي الخامس، فكانت خلفيته سياسية واقتصادية، عرفت بمرحلة السكتة القلبية (دخول المغرب فترة التقويم الهيكلي وأزمة تدبير الحكم من خلال الرهان على أحزاب الإدارة المصنوعة على عين القصر(..).
ومن جهته، تعرض حكم محمد السادس لخمس تحديات مقابلة، كان أولها التحدي الإرهابي (2003، 2007، 2008)، وتحدي انقسام المجتمع على خلفية الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، والتي تبنتها حكومة عبد الرحمان اليوسفي، وتحدي نتائج انتخابات 2007 (ضعف أحزاب الكتلة الديمقراطية وتقدم الإسلاميين) وما أعقبها من استعادة خيار حزب الإدارة، الحزب الأغلبي بإشراف من شخص قريب من محيط الملك، قام بوضع الأساس الفكري والمدني لهذه المبادرة، وتحدي الربيع العربي (حراك 20 فبراير)، ثم تحدي تدخل الإدارة في تعديل متجهات الخيار الديمقراطي، وما ترتب عن ذلك من انهيار منظومة الوساطة)) (المصدر: مقال “الدولة أمام تحديات انهيار منظومة الوساطة”/ الكاتب والباحث بلال التليدي).
في الخلاصة، يجب الانتباه إلى مخاطر غياب الديمقراطية الحزبية و”التليكوموند”، ويقول الباحث والمحلل السياسي بلال التليدي، ويتفق معه كثيرون، في الانطلاق من أحداث كبرى كاحتجاجات الريف وأحداث 20 فبراير: ((حدث حراك الريف (2017) والخطاب الملكي الذي أعقب الأحداث، والذي شن فيه نقدا لاذعا للأحزاب، بسبب عدم قيامها بدورها في منع تعريض المؤسسة الملكية للاحتكاك المباشر مع الجمهور، رسم عنوانا كبيرا لانهيار الوساطة الحزبية، وتواتر عدد من التعبيرات الإعلامية، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في التعبير النقدي للمؤسسات، ورسم عنوانا آخر يخص انهيار الوساطة الإعلامية، والاحتجاجات التعليمية التي استمرت بداية هذه السنة لمدة ثلاثة أشهر، وأبانت عن اختفاء دور النقابات، وبروز دور الحركات الاحتجاجية الجديدة ذات الطابع الفئوي (التنسيقيات)، كما كشف عن انهيار مؤسسة ثالثة من مؤسسات الوساطة، هي الوساطة النقابية.. والمختلف عن العهد السابق، بدون شك، هو الاقتصاد، فالعهد الجديد أولاه أهمية كبرى، لكن، مهما كانت التشابهات بين العهدين، فإن الدرس الكبير المستفاد من التجربتين، أن موت السياسة، وضعف الأحزاب الوطنية الديمقراطية التي انحدرت من رحم الشعب، وتراجع دور مؤسساتها الموازية، لا سيما منها النقابية، وتراجع دور الصحافة المستقلة.. أنتج ظاهرة انهيار مؤسسة الوساطة، وسمح بظهور تشكيلات جديدة على كافة المستويات، السياسية، والاحتجاجية، والإعلامية والتواصلية، وأنهى دور القواعد الحاكمة في تأطير العملية السياسية، وهو سيناريو يحمل معه الكثير من المجاهيل التي ينبغي توفير أجوبة استباقية عنها)) (نفس المصدر).
أي بلد هذا تسير فيه الأحزاب بقيادات مشتتة، ولا يتم الاتفاق على شخص الزعيم(..)؟ وما معنى هذه القيادات الجماعية، ولماذا إهدار المال العام على هذه الكيانات التي تفشل حتى في انتخاب رئيس لها، فما بالك برئيس حكومة؟ ما فائدة النقابات الفارغة؟ من سيحتضن النقاش السياسي؟ من سيستمع للشارع؟ من سيوصل صوت المواطنين إلى من يعنيهم الأمر؟ من سيدافع عن هذه البلاد في وجه المؤامرات؟ هل يعقل التعويل على أشخاص متناحرين من أجل الغنائم الحزبية، في حماية مصلحة الوطن؟
الأكيد أن الانتهازية خطر، ووجود آلة تحكم في الانتهازية هو الخطر الأعظم في التاريخ(..).




مجرد تساؤل.
من الذي يتحكم في التيليكوموند !!!؟؟؟
جميع الأحزاب والحكومة يعترفون أنهم تابعون للملك.
والحقيقة أن كل شيء في المغرب تابع للملك بما الشعب نفسه والقضاء والجيش والسفراء.
اليس محمد السادس ملك ومالك المغرب، ورثه عن أسالفه ويورثه لخلفه من بعده !!!؟؟؟