جهات

حديث العاصمة | ما بين صنعاء والرباط..

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تمكنت أكاديمية المملكة بتعاون مع سفارة دولة اليمن من إحياء الروابط المتينة والتاريخية القائمة منذ سنة 1985 بين العاصمتين صنعاء والرباط، وذلك من خلال التظاهرة الفكرية التي نظمتها مؤخرا حول التراث الفكري والثقافي والمعرفي للشعب اليمني، حيث أحيت علاقة الأخوة الموثقة بميثاق رسمي بين سكان العاصمة اليمنية وسكان عاصمة المغرب، وقعه أمين أمانة صنعاء ورئيس جماعة الرباط بتاريخ 21 يونيو 1988، أي منذ 36 سنة.. فكيف ولد هذا التآخي؟

في سنة 1985، انعقد جمع أعضاء المكتب الدائم لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية بمدينة صنعاء، ومن أعضائه عاصمة المملكة ممثلة بجماعتها، وقد أعدت مذكرة لإدراج انضمام المدن المغربية الجنوبية المحررة من الاستعمار سنة 1975، إلى المدن الإسلامية المتمتعة بالعضوية الكاملة في هذه المنظمة، والمذكرة ارتأى الأمين العام تأجيلها إلى اجتماع لاحق، لكثافة المواضيع المدرجة، لكن ممثل الرباط نبهه إلى أنه ليس من اختصاصه اتخاذ أي قرار في أعمال الاجتماع، فرئيس هذا الاجتماع هو أمين العاصمة اليمنية وقبول أو رفض أو تأجيل النظر في المذكرة المطروحة يعود لتقديرات الرئاسة والأعضاء الحاضرين للمكتب الدائم، فتدخل رئيس الجلسة مؤيدا ما جاء في دفاع ممثل الرباط، وقال: “هذه مدن تعزز بها الإسلام والمسلمون، والواجب يفرض احتضانها معززة مكرمة مشمولة بالترحيب بها وبمذكرة عاصمة مملكتها، وإذا وافق الجمع فترفع إلى قرار المؤتمر القادم في القاهرة مع توصية منا للمصادقة على انخراط المستعمرة سابقا والمعززة حاليا للمنظمة الإسلامية”، فصادق عليها المؤتمرون، كما صادق عليها بعد شهور المؤتمر العام المنعقد في القاهرة، والذي كان مناسبة للتآخي مع العاصمة المصرية في نفس توقيت أشغال ذلك المؤتمر بحضور – ولأول مرة – والي الرباط آنذاك.

هكذا ذكرتنا ندوة أكاديمية المملكة بتعاون مع سفارة دولة اليمن بروابط متينة تربط العاصمتين الرباط وصنعاء، والتي أثمرت أخوة شجعتها الجذور لأصل الإنسان المغربي ومتنها تعاون استثنائي بينهما في مجالات عديدة ساهمت فيها الجماعة في ذلك الوقت، بإيفاد وفود تقنية وإدارية ولوجستيكية إلى أمانة العاصمة صنعاء لتقديم ما يجب، ودون شك تحتفظ أرشيفاتها بهذا التعاون الكبير بين العاصمتين الأختين، وكنا نتمنى حضور رئيسة مجلس الجماعة، فتيحة المودني، في تظاهرة الأكاديمية التي حضرها أكاديميون ودبلوماسيون وغيرهم، لتذكيرهم بالأواصر المتجذرة بين سكان الرباط وسكان صنعاء، ولتجدد رغبة الرباطيين في استئناف ما بناه الآباء من علاقات، ولبعث الروابط التاريخية بين الشعبين اليمني والمغربي.

تتمة المقال تحت الإعلان

للإشارة، فالتظاهرة كانت فكرية بامتياز، حركت فينا حنين دبلوماسية الشعوب وعادت بنا إلى منبع أصالتنا، وزرعت بذورا مثمرة في داخلنا لنخرج منا ما يجدد تلاحم الأختين صنعاء والرباط.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى