جهات

هل الرباط فعلا وجهة سياحية وطنيا وإفريقيا ؟

الرباط – الأسبوع

    المشاريع الملكية بمثابة ثورة إصلاحية أفرغت العاصمة من عيوبها وبؤس بيئتها ومرافقها المترهلة، وجهزتها بأحدث وأفخم التجهيزات المتطورة، مما أثار انتباه العالم إلى هذه القفزة النوعية إلى قمة العواصم العالمية.

وإذا كان مستقبل الرباط لن يبقى مرهونا بوضعها الإداري على المدى المتوسط كعاصمة إدارية، وذلك لزحف الذكاء الاصطناعي لابتلاع هذا الوضع بالتدرج، فإن قيام البديل من الآن لتعويض المنتظر “تقزيمه” حتى لا يؤثر على الحركة التجارية والخدماتية، وهي “السياحة المختارة” من اتجاهات معينة ظلت مهملة من المكلفين بالرواج السياحي وأغلبهم يتمركزون في دول هي التي تتحكم في السوق السياحي الخاضع للنفوذ السياسي، ولم تتحرر منه مملكتنا بعد ولا تمكنت من الوصول إلى النخبة السياحية، بل اكتفت بـ”السوق” الحالي الذي له رواده من طبقة معينة في بعض الأحيان، ترفع عدد زوارها جاليتنا المقيمة في ديار الغربة، لذلك ابتهجنا باهتمام الإعلام الأمريكي بتصنيف الرباط “أحسن مدينة للسياحة في إفريقيا عن سنة 2024، للتمتع باكتشافها”، والواقع أنها صارت مؤهلة فوق العادة لاستقطاب، وعن جدارة واستحقاق، صنفين من السياح، من داخل المملكة ومن إفريقيا، حتى لا تنافس المدن السياحية التقليدية باستهداف والتركيز على السياحة الداخلية، وذلك بفضل المشاريع التنموية التي شهدتها العاصمة مؤخرا..

تتمة المقال تحت الإعلان

وبذلك ارتقت الرباط إلى مصاف المدن الدولية التي تغري الزوار لزيارتها بعبق ماضيها المحروس بالأبواب والأسوار الأثرية، وبأنوار الإضافات الحديثة المواكبة لعصر النهضة، لتكون بدون منازع رابطة بين الماضي والحاضر وقنطرة عبور نحو المستقبل، حيث اكتسبت موقعا بارزا بين المدن بكامل المواصفات السياحية، لكن هذه المواصفات لم تجد من يسلط عليها الأضواء للإخبار بازديادها، لا من المؤسسات السياحية الرسمية ولا من المجلس الجماعي الممثل والمدافع والمدير لشؤون هذه العاصمة المتجددة، وكان عليه أولا تجديد مهام لجانه “العاطلة” عن العمل لعجزها عن الاندماج في تطور زهرة العواصم الإفريقية، وثانيا الاستفادة من تجربة إشبيلية توأم الرباط، والتي لها شهرة كبيرة في استقطاب السياحة العالمية، بعدما تكلفت بلديتها بالسياحة وجعلتها من أهم مهامها، ووضعت لها قسما بموظفين من خريجي المدارس السياحية وأطرتهم بموجهين ومحللين ومستكشفين للأسواق السياحية العالية من مجالات مختلفة تماما عن العادية، التي كثيرا ما تعتمد على الأفواج والإغراءات في الأثمنة وفي المدة، وهكذا قررت تلك البلدية خلق أسواقها بوفود وازنة من المنظمات المهنية الدولية والإقليمية، مثل الأطباء والمهندسين والبياطرة والبنكيين ورجال الأعمال، والمثقفين والأكاديميين والرياضيين والإعلاميين، وقد اشتهرت العاصمة الأندلسية بهذه السياسة الاستقطابية مما يوفر لها رواجا سياحيا وتجاريا وإعلاميا وسياسيا طيلة مدة انعقاد تظاهرة الوافدين عليها من خارج إسبانيا، والتي لا تقل عن أسبوع لكل حالة، والأجندة لنائب العمدة الإشبيلي تشير اليوم إلى الملء الكامل لفنادق المدينة إلى آخر السنة، بينما جماعة عاصمتنا لا تزال في غياهب ما قبل الصحوة البلدية للاستفادة من الموارد السياحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى