جهات

حديث العاصمة | العاصمة الذكية تتطلب منتخبين أذكى

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    ولجت العاصمة عالم الذكاء الاصطناعي ولوجا هادئا بدون صدمات ولا اصطدامات مع التقنيات الحديثة التي استولت على مكانة الإنسان في عمله وتفكيره واختياراته، ولم تتمكن بعد من السيطرة على روحه ولا على إنسانيته وتفهمه، ولا على سلبياته الكثيرة، بل وقفت عاجزة أمام قوة إيمانه بثوابت دينه ووطنه كحدود لا يمكن تجاوزها أو اختراقها، لأنها جزء من الروح الرباطية، المحصنة بالروح الوطنية، التي صارت مضرب الأمثال في العالم لشعب عظيم تقبل الرقمنة بعدما اختار منها ما لا يتعارض مع قيمه وتاريخه وجذوره الأمازيغية والعربية وإيمانه الراسخ بمبادئ الدين الإسلامي.

هذا هو سر عدم لفظ الرقمنة من الرباطيين، لأنهم حددوا لها مهامها وألزموها بتمغربيت التي تميزهم عن باقي الشعوب، بحريتهم وانتقادهم اللاذع والصريح والهادف لمنتخبيهم القابعين في “جزيرة” مجالسهم والمفتونين بنفوذ السلط المخولة لهم مؤقتا، و”المتبرعين” بما أحاطوا به أنفسهم من امتيازات هربوها إليهم بدلا من وجهتها لكل الرباطيين أصحاب حق ثروة مدينتهم، ولو طبقوا نظام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تدبيرهم اليومي لإقرار خدمات القرب، لانتفض رافضا تنفيذ حوالي 80 % من هذا التدبير، لأنه لا يخدم الساكنة بقدر ما يوفر الرفاهية للمؤتمنين على ضمان وتأمين خدمة الناس، مقابل ضرائب ورسوم وواجبات تتجاوز الـ 150 مليارا سنويا من جيوب الحالمين بإدارة جماعية ذكية يوجهها مجلس من أعضاء أذكى منها، لأنهم مسيروها ومبرمجو طرق اشتغالها.

وإذا كانت هذه الإدارة لا تزال محافظة على نظام وهيكلة من الماضي، فإن المجلس نفسه الذي يقود عاصمة عظيمة ذكية لم يتخلص بعد من تخلف قانونه الداخلي ولا من الأهداف المعرقلة والمتجاوزة للجانه، ولا من جداول اشتغال دوراته وتنظيم مداولاتها والانخراط الفعلي بها في منظومة الرقمنة، وهذا ينعكس بكل رتابته على الأقسام والمصالح الجماعية، وأيضا على العلاقة بين المواطن الرباطي ومنتخبيه وموظفيهم، فلماذا هذا التأخر والتقهقر من جهاز مواطن يسهر عليه من اختارهم الرباطيون لينوبوا عنهم في تنظيم وتدبير وقيادة مدينتهم الذكية، ولتسهيل مأمورياتهم، وليكونوا مدافعين عن مصالحهم الناطقين بهمومهم المحققين لطلباتهم، المنسجمين مع طموحاتهم، فهذا هو الهدف الحقيقي من الانتخابات، خصوصا في العاصمة السياسية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فإذا تربعت هذه العاصمة على أريكة الذكاء الاصطناعي وفي عدة مجالات، فإن المفروض في نوابها أن يكونوا أذكى من هذا الذكاء ليصححوا ويغيروا ويضيفوا، بل ويتحكموا فيه حتى لا يتحكم فيهم، وبما أن دورة ماي لمجلس العاصمة الذكية ستنطلق ابتداء من اليوم.. هل ينتفض هذا المجلس ويقدم لنا أعضاء أذكى من الذكاء الاصطناعي ببرامج للتظاهرات القارية والعالمية المنتظر احتضانها في العاصمة ؟   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى