جهات

تمارة.. مأساة اجتماعية بطلها الوالي اليعقوبي

تمارة – الأسبوع

    يظن الوالي محمد اليعقوبي أنه حقق إنجازا غير مسبوق لكي يحسب له ويجعله يصل إلى حقيبة كتابة الدولة في الداخلية، لكنه لم ير الأثار العكسية لقراره الذي أضاع مستقبل عائلات وأسر ودمر الاستقرار الاجتماعي لآلاف المواطنين الذين كانوا يعيشون حياة بسيطة مستقرة في “براريك” عمالتي تمارة والصخيرات، بسبب نهجه للمقاربة الأمنية والسلطوية في “الترحيل القسري” ومحو جميع دور الصفيح من المدينتين المذكورتين.

الكثير من الناس منذ قرار الهدم الذي اتخذه الوالي اليعقوبي بدون سابق إنذار، ودون اللجوء إلى المسطرة القضائية وإرغام السكان على توقيع التنازل أو الموافقة على الهدم بعد هدم مسكنه، حتى يتملص الوالي من المسؤولية ويجعل الأمر وكأن السكان هم من طلبوا هدم بيوتهم وتشريدهم في دور الكراء والكراجات والعودة إلى البادية للاستقرار عند الأهل، بعدما أصبحت حياة المدينة جحيما صعبا بسبب عقلية المسؤولين التي تعود لأيام البصري، ولم يأخذ الوالي اليعقوبي بعين الاعتبار ظروف وفقر الآلاف من الأسر والعائلات التي تعيش من القطاع غير المهيكل أو من تجارة الشوارع أو الأسواق الأسبوعية أو باعة متجولين في المدينة، خاصة وأن المدخول اليومي لهذه الأسر يتراوح ما بين 40 درهما إلى 80 درهما فقط، حيث تمت مطالبتهم بتسديد ملايين، ما بين 2 إلى 7 ملايين سنتيم قصد الحصول على شقة للسكن، عكس ما تم القيام به في مدن أخرى من قبل بعض عمال الأقاليم، الذين منحوا للناس الوقت الكافي للانتقال إلى السكن اللائق، عبر الترحيل التدريجي مثل ما حصل منذ سنوات في مدينة سلا مع دور الصفيح بتابريكت والشطر الأول في عملية إيواء سكان الحي الصفيحي “سهب القياد” الذين نقلوا إلى شقق بحي الأمل.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب مصادر مطلعة، فقد قام الوالي اليعقوبي بهدم حوالي 30 ألف “براكة” من مدينتي تمارة والصخيرات، في حملة واحدة خلفت مآسي ومشردين ولاجئين، واحتجاجات من قبل الساكنة، بسبب غياب الشقق السكنية وطول انتظار المشروع السكني الذي لم ينجز بالكامل، مما جعل الهيئات الحقوقية والحزبية ترى في هذه المقاربة اللااجتماعية “تهجيرا قسريا” للسكان، و”جريمة” في حق آلاف الأسر التي تم القضاء عليها بمقاربة أمنية دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار التي يمكن أن تخلفها هذه العملية على المستوى الاجتماعي والنفسي والاقتصادي لهذه الأسر التي كانت تعيش في سكينة حتى جاء إعصار الوالي ليدمر حياتهم ويعيدهم إلى أسفل درجات الفقر في عهد الدولة الاجتماعية.

وانتقد فرع الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بالصخيرات-تمارة، طريقة ترحيل ساكنة المنزه أولاد امبارك وأولاد بوطيب، عبر “الترحيل القسري” بعدما سمح لها بالسكن لعدة سنوات في حي كبير يضم مئات الأسر، معتبرا أن القرار خلف أضرارا مادية ومعنوية كبيرة، وما لذلك من انعكاس على العديد من الحقوق، في مقدمتها حق الأطفال في التعليم والصحة، وكذلك تشريد العديد من الأسر وتفاقم وضعية فقرهم، كما اعتبر نفس المصدر أن هذا القرار يخالف توجهات الدولة المغربية في مجال السكن غير اللائق.

وطالبت الرابطة بفتح تحقيق حول الممارسات التي أدت بالعديد من الأسر إلى الشارع ونحو مصير مجهول، والعمل على تجهيز تلك المنطقة من أجل تمكين كل الأسر من بقعة أرضية تنفيذا لمشروع “مدن بدون صفيح”، مع تعويض الساكنة عن الأضرار التي لحقتهم جراء الهدم التعسفي المنافي لكل المقتضيات الدستورية والقانونية والالتزامات الوطنية في مجال الحق في السكن.

تتمة المقال تحت الإعلان

بدورها، رفضت الهيئة الإقليمية لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالصخيرات، المقاربة التي اتبعها الوالي اليعقوبي في مسح دور الصفيح والمنازل المبنية أمام أنظار السلطات منذ سنوات، وعملية الهدم والترحيل وما صاحبها من تشريد للعديد من الأسر والتجار والحرفيين ومن ذوي الحقوق الملاك الأصليين للأراضي، ومن تظلمات لمختلف الفئات الاجتماعية المتضررة.

وحملت الهيئة المسؤولية الكاملة للولاية بسبب المقاربة المتسرعة التي نهجتها السلطة العمومية والتي تركز على عملية الترحيل وإخلاء الوعاء العقاري دون اعتبار للجوانب الاجتماعية ولإجراءات المواكبة الملائمة لطبيعة الفئات المجتمعية المعنية التي تعاني غالبيتها من الفقر والهشاشة.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. الوالي اليعقوبي تسبب ايضا في عدة مآسي اجتماعية في سلا، من آخرها اقفال معمل الياجور بالولجة وتشريد عماله بدون حقوق، وتهديد بتشريد آلاف الاسر عبر ترحيل الساكنة من أحياء ومساكن تستوفي الشروط القانونية (وليس دور القصدير فقط) وذلك في اطار الاعداد لتفويتها للوبيات الفساد، كما اشرف شخصيا على عدة مشاريع في اطار تهيئة المدينة العتيقة لسلا دون الحصول على التراخيص الحقيقية ودون احترام شروط نزع الملكية، متحديا حتى الاحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك بوقف الاشغال بهذه المشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى