جهات

الرباط | أهمية الدبلوماسية الموازية لمجالس الجماعة

الرباط – الأسبوع

    كنا نعتقد أن إعفاء مجلس الجماعة من أعباء تحملات المادة 111 من القانون الجماعي، والتي أسندت إلى عامل عمالة الرباط، سيعوضها بدينامية مضافة في علاقاته الدبلوماسية الموازية مع مختلف المنظمات الإقليمية التي تعنى بالشؤون المحلية لعواصم بلدانها ومع بلديات كبريات المدن العالمية، خصوصا بعدما أحدث جهاز إداري انضاف إلى هيكلة الإدارة الجماعية كبوصلة تضبط الاتجاهات المرشحة في المستقبل القريب للعب أدوار التأثير في محيطها القاري، وما كان لهذا الجهاز الإداري ليؤدي مهامه إلا إذا تزود بخارطة طريق من المجلس بأعضاء محسوبين ومنخرطين في هيئات سياسية، تتضمن أفكارا توجيهية، يتكلف القسم الإداري المختص، وهو في الواقع قسم لـ”الدبلوماسية الموازية”، بتكييفها إلى أفعال ومواضيع إعلامية لأعضاء لجنة جماعية قارون لهم دراية بما سيقع من أحداث وتطورات في العالم، كما لهم حسا سياسيا في التقاط الرسائل المرموزة غير المعلنة للدبلوماسية الوطنية.

فهل في مجلس جماعة العاصمة الدبلوماسية جهاز من هذا النوع؟ وهل قسم علاقاته الدولية مبرمج لهذه المهمة؟ فهو أهم قسم اعتبارا لأدواره الواجبة عليه، مؤطر بأقوى لجنة لا تضم إليها أيا كان ولا تسمح بالارتجال ولا تناقش إلا المذكرات المكتوبة والمدروسة تفاديا للأخطاء ذات العواقب الوخيمة، منها عدم الإحاطة بأهدافها الخفية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فإذا قدرت مجالسنا هذه الأعباء الدبلوماسية واكتفت منذ ربع قرن بإيفاد مبعوثين منها للحضور في اجتماعات بالتناوب بين أعضائها بدون أهداف ولا وازع، فهي تستغل المال الجماعي المملوك للرباطيين للإرضاء والموالاة والمساعدة على اكتساب مؤيدين لتسييرها، وهذا – مع الأسف – هو العائق الحقيقي الذي أفشل العمل باحترافية السياسيين والدبلوماسيين الإقليميين في إطار “الدبلوماسية الموازية”، فكانت أكبر ضربة طرحت على الأرض منبرا للتخاطب مع العواصم العظمى في العالم، مثل ما قاده مجلس جماعة الثمانينات والتسعينات في دبلوماسية فريدة مع عدد من العواصم الإفريقية، عززت الإيمان بوحدتنا الترابية، ونحن نتحاشى استعمال “اعتراف بترابنا المغربي” لأن الاعتراف يكون عند ميلاد الوطن، أما استرجاع إقليم لترابه، فهو مجرد تعزيز وتسوية لوضعية تأجلت ترتيبات التحاقها بموطنها الأصلي في وقت الانشغال ببناء أسس قيام الدولة، فأما وقد وضعت هذه الأسس في منتصف السبعينات، وكانت المطالبة بالاستقلال للإقليم الجنوبي مدعمة ببيعة شيوخه للعرش ومعززة بحكم قضائي دولي ومعتمدة على قرار سياسي للدولة المستعمرة بإعادة الإقليم إلى المملكة، وظهور من يطالب بالانفصال على الوطن الأم، فهي ظاهرة تعقب أي استقلال للابتزاز، وقد عاش ويلاتها البلد المستعمر سابقا في جنوبه وشماله، كما عانى منها جاره الشمالي في جهات الشمال، والغرب والوسط، ولم تتفتت وحدتهما لبنيانها المرصوص من شعبيهما كما هو الحال في المملكة.

وهذا المطب وضع في طريق البلاد حتى يحد من سرعة تقدمه وازدهاره، فتجاوزه بعدما دكه لينطلق إلى جانب الكبار في عدة مجالات.. من هنا تستنبط جماعة العاصمة واجباتها لنشر هذه الحقائق في إطار الدبلوماسية الموزاية لدى عواصم القارة الإفريقية المعنية بتهديد وحدة شعوبها، وهذا ما أقره منتخبون سابقون، ونأمل استئنافه من مجالس اليوم حتى تمحو عنها فشلها في قيادة وتدبير الدبلوماسية الشعبية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى