جهات

حديث العاصمة | ساحة الوحدة الإفريقية لم تتكلم ثقافيا.. هل تتحدث رياضيا ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تتموقع ساحة الوحدة الإفريقية وسط العاصمة، وتتفرع منها أكبر الشوارع، منها الشارع المؤدي إلى وزارة الشؤون الخارجية، وفيها ما لا يوجد في غيرها من العواصم، شجرة زيتون معمرة، ومن عجائبها المثيرة للانتباه، تمركزها في زاوية بين شارعين لعاصمة ومدينة دولة جارة على بعد أمتار قليلة من بناية مجلس مقاطعة حسان، وهذا الوصف الدقيق لموقع الشجرة المباركة لما لها من رمزية للسلام، نعتبره وصية من آبائنا لقدسية مكانة جيراننا عند أجيالنا المتعاقبة، فساحة الوحدة الإفريقية الوحيدة المميزة بتصميمها المستطيل خلافا للهندسة الدائرية لباقي الساحات، وهذا التصميم هو الآخر له مدلوله في عراقة الإنسان المغربي في جذوره الإفريقية، وكانت أرضه منبتها وإمارة المؤمنين ظل على قارتها.

هذه الروابط الروحية والتاريخية، ثابتة في مملكة الـ 14 قرنا من الحضارة والترابط مع مكونات القارة التي تنتمي إليها، حتى أن الاستعمار عندما أقدم على نفي الملك المجاهد محمد الخامس قدس الله روحه، نفاه إلى أبعد نقطة في الجغرافية الإفريقية، في مدغشقر.. هذه الأحداث الموثقة والشاهدة على اندماجنا في العمق الإفريقي بما له وما عليه، هو الذي شجع إخواننا هناك على تتويج الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية، وقد صادف ذلك إعلان حالة الطوارئ الصحية بسبب انتشار وباء “كوفيد”، ثم تلاه تجديد انتخاب مجالس العاصمة، فخيم بعده ما تتبعتم مجراه بمجالس الرباط، منها تغيير في قيادة أكبر مجلس هو البوصلة الرئيسية لضبط التوجهات والعلاقات الداخلية والخارجية لمركز الدبلوماسية الوطنية ودينامو الدبلوماسية الشعبية، فمرت مناسبة هذا التتويج كلها بصفحات بيضاء ولم يحدث أن تمنح الفرصة لرباط الفتح، التي صارت عاصمة عظيمة ويتحدث مجلس جماعتها أو مجلس عمالتها بهذه الثقافة التي تتربع اليوم على عرشها، وقد وجدنا لذلك الأعذار تلافيا لما يمكن استغلاله من قبل المتربصين بهفوات المنتخبين.

واليوم، نحن على موعد آخر مع قارتنا، امتحان إما نعز فيه أو نهان، ويتعلق الأمر بالحدث الرياضي للكأس الإفريقي “الكان” في صيف السنة المقبلة، فماذا عسى عاصمة عظيمة أن تقدمه لتبرير عظمتها وثقافة إنسانها إلى العالم أجمع؟ وهنا لا نتكلم عن الجانب الرياضي، فهذا له مسيروه المختصون، ولكن بالجوانب الأهم، بالرسائل المرموزة في مجالس ممثلي الرباطيين إلى العالم، والتي نتمناها فريدة لم تسبقها إليها أي مدينة إفريقية نظمت مثل هذه التظاهرة في الاستقبالات وحضور المباريات وتفعيل حسن الضيافة للأشقاء الأفارقة بالإعلان طيلة مدة المنافسات، عن شهر التخفيضات في الأسعار والمجانية في ركوب الحافلات، والإرشادات للتسجيل في الكليات والاستثمار في المشاريع، والإقامة الدائمة والتطبيب..

تتمة المقال تحت الإعلان

صحيح أن مباريات “الكان” ستحتضنها عدة مدن مغربية أخرى، ولكن الأنظار ستتوجه حتما إلى العاصمة المرتبطة بإفريقيا ثقافيا وروحيا وتاريخيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى