جهات

الرباط | هيكلة الجماعة عائق أمام تقدمها..

الرباط – الأسبوع

 

    كنا وسنبقى متمسكين بأن سعادة أو شقاء الرباطيين مرتبط بحسن أو بسوء تدبير المنتخبين لشؤونهم، وهنا نستحضر واقعة عاشتها عاصمة كبيرة متآخية مع عاصمة المملكة.. فلقد التجأت إلى خبراء تقنيين أوروبيين لحل معضلة النقل الحضري بها وتطوير شبكته في مدار حضري سكانه بالملايين، فنبه هؤلاء الخبراء إلى ضرورة تجديد أسطول الحافلات بعربات متطورة من صنع معمل مشهور في بلدهم، وفعلا تمت الصفقة وانطلقت الخدمة الجديدة بآليات حديثة، اصطدمت بعد زهاء 3 شهور، بنكسة بينة في كل تجهيزاتها حتى عُدّت وكأنها “خردة” من المتلاشيات تتحرك بصعوبة وتنفث أدخنة مسمومة، وتصدر أصواتا مزعجة وتساهم في عرقلة المرور، وتتسبب في نشوب مشادات بين الركاب فيما بينهم وبين السائقين، واجتمع أعضاء بلدية تلك العاصمة لدراسة الوضع واتخاذ ما يلزم، فكان الاحتجاج الصارخ على الشركة المصنعة سرعان ما تحول إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين، مما ألزم تدخل حكومتيهما بإيفاد لجنة مشتركة للوقوف على أسباب تدهور حافلات مشهود لها بجودة تقنياتها وقطع غيارها، وفي طريقها من المطار إلى الفندق، طلبت اللجنة العودة من حيث أتت، فلقد شخصت الاختلالات انطلاقا من حركة ونظام وعمل وطاقة استيعاب الراكبين من الشوارع التي مرت منها متوجهة إلى إقامتها وسط تلك العاصمة المليونية، وعند استفسارهم عن دوافع هذه العودة المفاجئة، كان الجواب: سلمناكم عربات منظمة ومبرمجة لتأمين نقل أشخاص يحترمون التنظيم في الركوب والنزول والجلوس على مقاعد محدودة ضمانا لسلامتهم، فما عايناه من فوضى وعشوائية تجاوز عشرات مرات الراكبين الواقفين والمتشعبطين بالأبواب والنوافذ، والحمد لله أنذرتكم تلك الاختلالات قبل وقوع الكوارث.

تتمة المقال تحت الإعلان

نعتذر عن هذا الوصف المطول حتى نضعكم في الصورة الحقيقية عن كل إصلاح مبتور من التنظيم والتأطير والالتزام بالتحملات والاحترام بالتعهدات والتطبيق للوعود، وحماية مصداقية الالتزامات بميثاق يحدد العلاقة بين الجهة التي تقدم وترشح وتزكي مرشحيها لتولي التدبير والتسيير لشؤوننا وبهم تحصل على الدعم المالي وتتولى المناصب الحكومية، وبين هؤلاء المرشحين للانتخابات وفي نفس الوقت للحكم وجباية الضرائب والدفاع عن حقوق الرباطيين والنيابة عنهم في السراء والضراء، والعمل على إسعادهم دون الاعتماد على الاستئناس بالقانون الجماعي، ولكن بالنضال والاجتهاد وتوظيف الاتصالات الحزبية والاعتماد على النفوذ الحكومي أو ضغط المعارضة، لانتزاع فرحة يسعد بها المحرومون منها غصبا وظلما و”تهاونا” من النواب، وتعددت صفاتهم النيابية بين الجهوية والجماعية والإقليمية والمقاطعاتية، وبين الفاعلين الرئيسيين في منظومة الانتخابات، وهم الناخبون، فثلاثة شركاء عليهم تبنى الاستحقاقات وتتألف من الحكومة المركزية والحكومة المحلية والجهوية، لا رابط يربطهم ولا ضمانة تميزهم ولا قانون يفصل في تقاعسهم لخدمة الغاية من هذه الانتخابات، فمجالسنا معفية من محاسبة أحزابها وأحزابها تغيب عنها ضمانتها وتزكيتها لهذه المجالس التي نفسها تحت إمرتها لجان وأقسام يظهر بأنها جد متأخرة عن ركب عاصمة عظيمة بهيكلة قديمة لم تعد في مستوى التقدم الذي أحرزته الرباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى