كواليس الأخبار

صبايا المدونة

بقلم: عبد الرفيع حمضي

الصورة الأولى:

    عندما أعلنت “داعش” قيام دولة الخلافة بصوت أبو محمد العدناني، المتحدث الإعلامي باسم التنظيم الإرهابي بتاريخ 29 يونيو 2014، لم تمر إلا أيام قلائل حتى خرج “الخليفة” إلى العلن صوتا وصورة في المسجد الكبير بالموصل، أكبر مدينة عراقية سقطت في يد جماعة السلفية الجهادية، فكان اليوم يوم الجمعة حين توجه أبو بكر إلى إقامة رفيقه العدناني وهو بعمامة الخليفة وعباءة الأمير المبللتين بعطر العود.

وببهو المنزل، أتخيل طفلة صغيرة اسمها نور إبراهيم العدناني، كانت باستحياء تحكي مع صديقاتها عن قرب عيد ميلادها الرابع عشر، نظر إليها أبو بكر (نظرة شرعية فقط) وأمر والدها أبو محمد: “إنها لي”..

تتمة المقال تحت الإعلان

وتابعا معا الطريق إلى المسجد، فاليوم جلل.. ألقى خطبته بين مؤيديه ومسانديه ومبايعين له والخائفين منه، وما إن ختم دعاءه حتى عاد إلى منزل صديقه الذي أهداه الصبية وانصرف بين حراسه.

تتمة المقال تحت الإعلان

فغاب عن حريمه جميعهن، الأولى والثانية والثالثة لمدة أسبوع.. لقد كان أسبوع الانتشاء بأشلاء طفلة والولوج لـ”الخلافة”.

هذا الكلام لم تكتبه “المخابرات الغربية عدوة الإسلام والمسلمين”.. بل قالته نور إبراهيم نفسها لوسائل الإعلام في لقاءات متلفزة.

الصورة الثانية:

    أميمة، بنت ككل البنات، أبوها اسمه عبد الله إبراهيم السمرائي أو أبو بكر البغدادي، عمرها اثنا عشر ربيعا، خطئها أنها بمنزل والدها في الرقة بسوريا، كانت من حين لآخر تختلس بطرفي عينيها الصغيرتين نظرة للرسوم المتحركة بالتلفاز، ولسوء حظها، أوشت بها لوالدها زوجة أبيها الثالثة، التي كن يطلقن عليها “الحلبية”.. فعنفها أبو بكر وعاقبها مرة وثانية، لكن أميمة بشغبها الطفولي عادت لفعلتها وارتكبت جريمة أكبر.. لقد سقطت في المحظور. أتصور لعلها شاهدت طوم وجيري يتحديان بعضهما، مع العلم أنهما منذ سنة 1940 وهما يجريان ولم يقض أحدهما على الآخر، بل يتمتع بهما أطفال العالم منذ ذلك الحين.

بعد عودة أبي بكر إلى المنزل، أوشت بها مرة أخرى “الحلبية”، فألقى البغدادي بشاشة التلفزيون بما له من قوة جسدية إلى الخارج، وأهدى أميمة لحارسه الشخصي منصور.

هذا الكلام لم تكتبه “أجهزة الأنظمة العربية الرجعية المستبدة”.. هذا الكلام لأميمة البغدادي نفسها قالته للصحفي العراقي ماجد حميد بالعاصمة العراقية.

الصور الثالثة:

    يستفاد من تصريح أسماء، وهي الزوجة الأولى للخليفة من محافظة الأنبار بالعراق، أنه وهب طفلتها أميمة رغم اعتراضها الشديد، كما ألحق بحريمه الطفلة نور إبراهيم بدون إشعارها، فما بالك بموافقتها الحرة والمستنيرة.

وعند “فتحه” لسوريا، تزوج “الحلبية”، وما دام العدد لا يكتمل إلا بأربعة، فكان لا بد من “الروسية الشيشانية”، فهي أجنبية وليست عربية، وغريبة، وبالتالي، فالأمر فريضة قطعية ولا اجتهاد مع وجود النص.

بعد الرابعة، كان لا بد للخليفة من الاقتداء بسلف من ابتكاره، يداعب خياله وغريزته، فماذا سيفعل بالكافرات الإيزيديات الكرديات، وخاصة الطفلات الجميلات منهن؟ فأفتى وأباح سَبْيهن لأتباعه وكان نصيبه عشرة فقط.

أليست هذه الصورة النموذجية للمجتمع الهمجي الذي يلخص مبرر الوجود في اللذة بالحواس وأن السعادة لا تكمن إلا في الاستمتاع بالجنس والأكل ولا يمكن تصورها خارج ذلك، حسب تعبير علاء الأسواني؟

الصورة الأخيرة:

    تخيلوا معي لو أن أما أصرت حينها على أن تكمل طفلتها دراستها ورفضت زواج ابنتها قبل سن الرشد، هل كانوا سَيُكَفِرونها من فوق المنابر، أم سترجم بالحجارة في تجمع عمومي، أم سيباح عرضها؟

كل هذه الصور تتراقص في ذهني وأنا أستحضر كل الدراسات التي تم إنجازها ببلادنا حول موضوع زواج الطفلات والتي تجزم علميا بما يلي:

  • تزويج الطفلات ببلادنا هو ممارسة قروية والمناطق شبه الحضرية بالدرجة الأولى؛
  • دوافعه تعود للفقر والحاجة والرغبة في التخلص من بطن جائع وجب إطعامه؛
  • نصف المتزوجات الطفلات غير متعلمات، وفقط 4 %؜ منهن مستواهن تأهيلي؛
  • التزويج يحد من فرص التعلم والتدريس، فليست هناك طفلة متزوجة لازالت تتابع دراستها.
  • إمكانية الشغل في المستقبل إما منعدمة أو أعمال بسيطة لا تتجاوز عضلاتهن؛
  • حملهن يشكل خطورة على صحتهن وصحة المولود؛
  • 85 % من الطفلات المتزوجات يرفضن أن يزوجن بناتهن قبل 18 سنة؛
  • 20 سنة من تجربة السلطة التقديرية للقاضي للإذن بالزواج استنفدت حدودها.
  • يعمق التفاوت بين الجنسين في الوقت الذي يسعى العالم إلى تقليص هذه التفاوتات لأنها أسرع طريق للتنمية المستدامة.
  • زواج الطفلات يرهن المستقبل باستمرار التوريث الجيلي للفقر.

هذا الكلام لم تقله اتفاقية حقوق الطفل (اللعينة) ولا اتفاقية مكافحة كل أشكال التمييز ضد النساء.. “سيداو” (المتبرجة)، ولا باقي الصكوك الدولية التي أنتجها الغرب الملحد الذي يريد أن يدمر النعيم الذي تعيش فيه مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. هذا الكلام قاله ويقوله أهلنا في إداراتنا ومؤسساتنا، قاله المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في دراسته الأخيرة، وقالته رئاسة النيابة العامة في الجزء الذي يهمها في البحث الذي أجرته على عينة من الطفلات المتزوجات، وقاله المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقاله المرصد الوطني للتنمية البشرية الذي تشرف عليه رئاسة الحكومة مباشرة، وقالته مؤسسات جامعية في بحوث طلابها، وكذا في مسح قامت به عشرات الجمعيات المغربية .

وفي الأخير، فهناك على الأقل البغدادي تزوج طفلة وزوج ابنته أميمة الطفلة، أما هنا، فلسانهم يصيح ويقول “زوجوا طفلاتكن وابتعدوا عن طفلاتنا فالمعاهد العليا تنتظرهن يرحمكم الله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى