جهات

حديث العاصمة | من المسؤول عن تأطير وتنظيم “عواشر” الرباطيين ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    أيام ويستقبل الرباطيون كعادتهم “عواشر رمضان”، وتتميز بثلاث محطات: ليلة القدر، وزكاة الفطر، وعيد الفطر، وكل محطة لها طقوسها الخاصة بها، مع الأسف الشديد تفتقد إلى جهة تؤطرها وتنظمها وتطورها، وهذه الجهة هي المجالس الجماعية والمقاطعاتية الممثلة والمدافعة والساهرة على راحة ساكنة مدينة التراث الإنساني.

تراث نراه يحتضر سنة بعد أخرى، فجله طواه النسيان وما تبقى منه غطى عليه الإهمال، وأين؟ في مدينة عالمية للتراث، والدليل على ذلك أنه لا مجلس من المجالس الثمانية المسيرة لحاضرة التراث الإنساني، اهتمت به وكونت لجنة من لجانها المتعددة للسهر على إحياء هذا التراث بعدما تنكرت له المجالس السابقة.

ففي هيكلة عموديات وبلديات ما وراء البحار، أقسام إدارية وتقنية تنفذ برامج احتفالية لتقاليد وعادات تاريخية ودينية وشعبية مستنبطة من صميم تراثها، حتى أن بعض العواصم كعاصمة الأندلس إشبيلية، المتآخية مع الرباط، تنظم بلديتها حفلات واستعراضات طيلة السنة بمعدل حفل في الشهر، وهي بذلك تنعش اقتصاد المدينة وتحيي تاريخها، وتفتح صفحات من الماضي لتذكير الجيل الحاضر بعبقرية الجيل الماضي.

وعندنا، نلمس “صمت” مجالسنا على تراثنا المعترف به دوليا، وحتى من الجماعة التي “تبرعت” بمناسبة هذا الاعتراف، بتعليق لوحة كبيرة عند مدخل العاصمة تخبر فيها: “الرباط عاصمة التراث الإنساني” وهي على حق بهذا الإخبار، فماذا برمجت له؟ لا شيء.

فكل عاداتنا وتقاليدنا الدينية والدنيوية متروكة للتلف، لا من يرعاها ولا من ينظمها ويؤطرها ويطورها لتكون رافدا للسياحة ومنعشا للتجارة وفي خدمة المجتمع برمته، ورسالة لإثبات تاريخنا، لذلك، فأملنا معقود على القيادة الجديدة للمجلس الجماعي، بأن تنتبه إلى هذا الخلل في التعامل مع التراث، وتجعله من أولوياتها لرد الاعتبار إلى تراثنا الحافل بالتقاليد والعادات.

فبعد أيام سنستقبل ليلة القدر المباركة التي ينتظرها عشرات الآلاف من الأطفال للاحتفال بصومهم الأول وما يجرى فيها من طقوس تستحق التأطير والتنظيم، وتليها زكاة الفطر التي ظلت فوضوية بدون تقنين حتى تكون صدقة جارية لمستحقيها، وبعد ذلك فرحة العيد السعيد.. 3 محطات تغيب عنها مجالسنا وكأن الأمر لا يهمها، فتترك الرباطيين بدون سند يستندون إليه لترتيب وتسهيل وإنجاح أفراحهم.. فمتى يشعر المنتخبون بأنهم ممثلون رسميون للسكان ومسؤولون للإشراف على شؤونهم الدينية والدنيوية؟

هذا ما نتوخاه من أعضاء المكتب الحالي لجماعة عاصمة عظيمة بتراثها وعاداتها وتقاليدها وثقافة أهلها. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى