خبراء يكشفون أسباب تراجع المغرب في تصنيفات التنمية البشرية

الرباط – الأسبوع
يتساءل العديد من المغاربة عن السبب الحقيقي الذي يجعل المغرب في مراتب بعد المائة في مؤشر التنمية البشرية رغم المشاريع والأوراش التي يعرفها على مستوى البنيات التحتية والطاقة المتجددة ومحطات تحلية مياه البحر، واستعداده لاحتضان تظاهرات عالمية، خصوصا مونديال 2030.
وحسب محللين اقتصاديين، فإن احتلال المغرب للرتبة 120 في التصنيف العالمي لمؤشر التنمية البشرية مرتبط بثلاثة معايير أساسية: أمد الحياة المتوقع عند الولادة، وعدد سنوات الدراسة، والدخل الفردي، إلا أن هناك عوامل أخرى لها تأثير في هذا المؤشر العالمي، تتعلق بنسبة النمو والناتج الداخلي الخام، وإشكالية الأمية والهدر المدرسي والبطالة وقلة فرص الشغل.
وبهذا الخصوص، يقول المحلل الاقتصادي زكرياء كارتي، أن المغرب حقق تطورا بسيطا بثلاثة مراكز، من 123 إلى 120 في تصنيف مؤشر التنمية، وجاء ذلك بتحسين معدل الحياة الذي تطور بنسبة 1.4 % مقارنة بآخر ترتيب، والمدة المتوقعة في التمدرس التي زادت بـ 4.3 %، مشيرا إلى أن الدخل المتوسط لكل فرد، ظل مستقرا ولم يتطور منذ ثلاث سنوات أو أربع، بسبب تداعيات جائحة “كوفيد” وتراجع الدخل والنمو الذي يتراوح من 3 إلى 3.5 % كمعدل خلال السنوات العشر أو 15 سنة الأخيرة.
وأوضح كارتي أن ترتيب المغرب في أمد الحياة تقريبا أفضل من الدول الأخرى، ولكن سبب التأخر مقارنة مع بعض الدول العربية يتعلق بمدة التمدرس التي تظل ضعيفة مقارنة مع الدول الأخرى، والتي لا تتعدى 6 سنوات لكل شخص وتبقى أقل بكثير، مضيفا أن المغرب قام بمجهودات كبيرة لتعميم التمدرس، إلا أنه لازالت هناك مشاكل كبيرة في جودة التعليم ومشكل الهدر المدرسي، لكون الكثير من الأطفال يغادرون الأقسام في سن صغيرة.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، أن تراجع المغرب في مؤشر التنمية مسألة قديمة منذ سنة 1990، حيث ظل ترتيبه يتأرجح بين 120 و130، وبالرجوع إلى مكونات هذا المؤشر (الدخل الفردي والتعليم والصحة)، فإن المغرب لا يمكن أن يتغير في المدى القريب على مستوى هذا التصنيف، لعدة اعتبارات، منها معدل الدخل الفردي الذي لا يزال ضعيفا في ظل عامل القدرة الشرائية للمواطنين التي تؤثر على الدخل، والذي لا يتعدى لدى المواطن 3500 دولار، مما يضع المغرب في التصنيف ما بين 120 و140 على الصعيد العالمي.
وأضاف نفس المصدر، أن المشكل يكمن في الناتج الداخلي الخام الذي لازال ضعيفا ويتطور بنسبة ضئيلة 2.3 %، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد سكان المملكة 37 مليون نسمة، إلى جانب تراجع المغرب بسبب إشكالية الاختيارات الاقتصادية التي تساهم في تحقيق النمو وترفع من الناتج الداخلي، حيث أن منتوج المغاربة غير كاف ولا يتطور، مشيرا إلى أن الأمية من بين أسباب تراجع المؤشر، لكونها لازالت متفشية في المجتمع بنسبة تفوق 30 %، وهي نسبة غير مقبولة وتأثيرها على مؤشر التنمية بالمغرب واضح، إذ لا يمكن أن تحسن مستوى التنمية البشرية في ظل تفشي الأمية في المجتمع، واستمرار الهدر المدرسي.



