جهات

حديث العاصمة | انتفاضة ثانية لأم المجالس على الريع ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    سجل تاريخ العاصمة انتفاضة غير مسبوقة لأغلبية مكونات مجلس الجماعة على رئاستها، وذلك بطلب تقديم استقالتها من مهامها دون انتظار الأجل المفروض في 3 سنوات، وفعلا تحقق المرجو من هذه الانتفاضة لتكون سابقة يلجأ إليها أي مجلس للضغط على أي عنصر من عناصره الغير منسجم مع أغلبيته، للانسحاب من مركز المسؤولية وإن كانت استقالة رئيسة المجلس الجماعي من نوع آخر تتداخل فيها السياسة والدبلوماسية والتدبير، وبذلك تنتهي مرحلة مجلس جماعي ثار على رئيسته، وتبدأ رحلة جديدة اكتسب فيها هذا المجلس لقب “أم المجالس”، لانفراده داخل العاصمة بقلب الطاولة على الفريق المسير برمته، لتجديد عناصره بما يضمن تدبيرا يحتكم للذكاء والإبداع والاجتهاد والتنوع الفكري غير المسبوق في كل الجماعات، وهذا ممكن، بل ومتاح بأريحية إذا انصب الاهتمام على البناء بهندسة ودراسة وتخطيط يليق بمكانة العاصمة السياسية للمملكة.

انتفاضة وصلت هزاتها إلى خارج المغرب، وذكرت ذبذباتها بقوة سلطات المنتخبين.. يعينون ويقيلون ويغيرون ويخلقون الحدث وطنيا ودوليا عندما يردون الاعتبار إليهم كنواب لأزيد من مليون رباطي، بينهم فطاحلة السياسة وعباقرة الثقافة ومنظرو الإدارة ومبدعو الأحداث السارة.. هؤلاء في أولى انتفاضتهم لن يكونوا “منتفضين” إلا إذا ثاروا على الفساد وهو كالأخطبوط بكل ما في المعنى من تعبير..

وخلافا لما يروج أو يعتقد بأن العدالة هي المطالبة بالتدخل للإنقاذ من الفساد، فتدخلها مطوق بقوانين ومشروط بقواعد، فالإرادة السياسية هي المنقذ، بسن إجراءات الوقاية من هذا الفساد بسدود الرقابة والمراقبة الذكية، والمنع من استغلال التفسيرات في الوثائق المالية التي تتيح بطريقة أو بأخرى التحايل لارتكاب المحظور.

نعم، الإرادة السياسية من السياسيين، فهل يرضيهم وهم هنا في عاصمة السياسة، تمتع مرشحيهم في المسؤوليات الجماعية والمقاطعاتية والجهوية والإقليمية بكل وسائل السعادة على حساب الذين انتدبوهم ليتذوقوا هذه السعادة التي لم تغادر قط المقرات المحتضنة للوكلاء المنتخبين لتنزيل هذه المسجونة بينهم، إلى أصحابها القانونيين، والإعلان صراحة عن نهاية الريع بكل أشكاله وأنواعه وهي متعددة ومثبتة لا ندعي بالقانون، ولكن بالمساطر الإدارية أو القرارات الجماعية.

نريد من “أم المجالس” في العاصمة إصدار البيان الأول له بالتخلي كليا عن كل شوائب الريع التي لم تعد سوى حبل الإعدام السياسي على أعناق المنتخبين، فنطمع للافتخار بهم عندما يصدح الإعلام الوطني والأجنبي للمرة الثانية كما فعل في انتفاضتهم الأولى، بأن يصيروا حديثه من جديد لثورته الثانية التي – دون شك – ستلقى اهتماما بالغا في أوساط الشعب وحديثه عن إقبارهم لجبال من الريع كانت عالية على الميزانية واحتقارا لأهداف الدمقراطية وغدرا وخيانة لثقة الرباطيين.     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى