جهات

تقدم أمانات عواصم الخليج و”تذبذب” جماعة الرباط

الرباط – الأسبوع

 

    في عواصم الخليج العربي التي اختارت نظام التدبير المحلي لشؤون سكانها عبر تسيير الأمانة (جهاز يساوي الجماعة عندنا)، ودون شك ستلمسون وقع المفردة على السمع: الأمانة، وترمز إلى وديعة يجب الحفاظ عليها وعدم الغدر بصاحبها، وهذه هي الإدارة المحلية المواطنة لمواطني عواصم الخليج والتي أعربت غير ما مرة وفي كل المناسبات، عن دعمها اللامشروط لكل قضايانا الوطنية.

وبعد 41 سنة من اختيار المملكة لـ”الجماعات” كوحدات ترابية لرعاية قضايا القاطنين بها، نعتقد وبكل موضوعية، أن الغايات المتوخاة من إحداثها لم تعد مجدية ولا مقبولة مع الثورة الإعلامية والغزو العارم للذكاء الاصطناعي، خصوصا في العاصمة الرباط التي تطورت بسرعة فائقة بفضل المشاريع الملكية التي حولتها إلى قطب إفريقي في مختلف المجالات، مما يتعذر على الجماعة في منظومتها الحالية بتركيبتها البشرية الراهنة، إضافة أي قيمة ملموسة لاحتضان وتدبير وتوجيه القادم المنتظر تدشينه لعهد جديد من الأوراش العملاقة في عاصمة لم تكتسب لقب العظيمة من فراغ.

إنها أمانة وما أدراكم ما للأمانة من مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية أسندت مباشرة للمستفيدين منها ليدبروا رعايتها وتطويرها والدفع بها إلى الالتحاق بأمانات الخليج العربي، التي همها الأول والأخير هو إسعاد سكانها ليس بالشعارات الجوفاء التي تختفي مباشرة بعد نتائج الانتخابات، ولكن بسن هيكلة من لجان وأقسام وتجهيزات رهن إشارة المحرومين من تذوق السعادة ولا علاقة لها بالسعادة المزورة عندنا، التي لا مجال للإفصاح عنها، ولكن سعادة في الخدمة التي تقدمها أمانة عاصمته، مثل التكفل بالمرضى والشيوخ وطلاب العلم، واستكمال الدراسة الجامعية، واقتناء السكن للمعوزين وغيرها من ضروريات العيش الكريم.. فسعادة المواطنين أمانة في رقبة من صوتوا عليهم ولا يبغون على ذلك مقابلا ماديا ولا معنويا إلا ابتغاء رضى وطنهم.

أطلنا في تلخيص دور أمانات عواصم الخليج العربي حتى أنستنا في جماعة عاصمتنا ودورها، بل وأدوارها: القانوني المكتوب والمفروض تطبيقه، والسياسي الموعود في الحملات الانتخابية والموءود المطعون بعدها، والتمثيلي المدافع عن حقوق ورغبات وهموم الرباطيين، والإنساني المفقود بالرغم من التنصيص في القوانين على الأعمال الاجتماعية المهملة بالنسبة للمواطنين حتى أن بعض المجالس تهتم بكل جدية بهذه الأعمال الخاصة بموظفيها وكأنها تمثل نقابة لشغاليها، وليس لحوالي مليون رباطي يفتقدون للتنظيم والتأطير اللذين أسندهما الدستور إلى الجماعات الترابية.

باختصار، وبالنسبة لعاصمة المملكة، فقد فاقت عظمتها طولا وعرضا وقطرا الحجم الصغير للجماعة التي أنشئت منذ 41 سنة وصارت تواقة لدخول نادي كبريات العواصم، يكون أعضاؤها مستشارين فقط حتى تتفادى العاصمة كل الاحتقانات التي دامت منذ حوالي 25 سنة في صراعات على السلطة داخل الجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى