جهات

حديث العاصمة | كبوة الجماعة امتداد لكبوات الماضي

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    في المنظومة الجماعية التي حلت مكان المجلس البلدي للعاصمة ابتداء من 1983 إلى 1992، كانت في انتظارها كبوات حملت معها نعمة بدلا من نقمة.. فقد ألغيت بحكم قضائي نتائج اقتراع عدة مستشارين من بينهم رئيس المجلس الجماعي لأكبر وأهم وأغنى جماعة في الرباط، وكانت بها 3 جماعات، مما يستوجب إخضاعها لمجموعة حضرية، فتعذر تكوينها لأسباب سياسية، كما تعذر إجراء انتخاب رئيس جديد لأبرز جماعة في ذلك الوقت على الصعيد الوطني، فكانت أزمة سرعان ما تحولت إلى نعمة استفادت منها المدينة، وعندما توفرت إرادة حقيقية لدى من يهمه أمر رئاسة مجلس تلك الجماعة، وبعد 3 سنوات من الغياب الرئاسي، غطت عليه أنشطة دينامية خارقة لأعضاء ذلك المجلس، تم وبعملية قيصرية ناجحة، انتخاب رئيسه وكان في مستوى القيادة المتبصرة لمؤسسة جماعية من بين أعضائها زعماء وبرلمانيين بارزين، بينما المجموعة الحضرية ظلت جامدة، ولم يتكون مجلسها إلا بعد استحقاقات شتنبر 1992، والتي حملت معها نظام المقاطعات، وستلاحظون “حشر” كبوات حملت معها نعمة بدلا من نقمة في مستهل هذا الحديث.

وقد عالج منتخبو تلك الحقبة الزمنية بحكمة بالغة ما صادفه مجلسهم من هزات(..)، ومع ذلك استأنفوا نضالهم النيابي في الأغلبية كما في المعارضة، وبعد طي مرحلة هذا المجلس في سنة 1992، حملت حكومة 1995 اثنين من منتخبيه من الأغلبية المسيرة، تلاها في الحكومة الموالية انضمام 3 وزراء من فريق معارضة ذلك المجلس، الذي نعتناه بالأكبر والأهم والأغنى.

إذن، لا مجال لإسقاط اللوم على المجلس الحالي في كبوته التي لم تكن الوحيدة، بل هي استمرار لكبوات الماضي وحاولنا شرحها بعجالة واختصار شديد في هذا المقال، لعل وعسى يستخلص منها الأعضاء الحاليون ما يوافقهم، بل وما ينطبق على عاصمة عظيمة الكل يشهد بالتطور الكبير الذي طرأ على مرافقها وعلى إنسانها.

لذلك لم يعد مستساغا ولا مقبولا أن تستمر مجالسها في التخلف عن الالتحاق بهذا التطور على الأقل من تدبيرها وتسييرها وبرامجها لإسعاد الرباطيين، فمهامها لم تعد مقتصرة ومحدودة في تصريف الأعمال الإدارية اليومية، فهذا موكول للموظفين الجماعيين، بل مرغمة لتنزيل مشاريع في مستوى مكانة هذه العاصمة وسكانها.

وبعد أيام، سينتخب أعضاء مجلس الجماعة “قيادة” جديدة بكل ما تحمله هذه القيادة من مسؤوليات في عاصمة عظيمة لن تتسامح هذه المرة مع أي كبوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى