جهات

حديث العاصمة | ملياران تطير من العاصمة في ليلة واحدة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    يؤسفنا أن نستدل بتجارب عواصم متآخية مع عاصمتنا في تدبير وتوجيه طقوس أعيادها ومناسبات تقاليد سكانها، وانبهرنا بتحكم بلدياتها وأماناتها بالشرق العربي في التنظيم المحكم والاستعدادات المبهرة لاستقبال “الضيف المناسباتي”، سواء كان دينيا أو وطنيا، ومواكبة مع هذا الاستقبال وما يتخلله من فخامة وما يصاحبه من تنظيم ذكي، تضفي أجواء من الفرحة لسكانها وتطمئنهم بأنها في خدمتهم.. ففي عاصمة عربية مشهورة، اهتدت في المناسبات الدينية إلى التكفل والتكلف وبطرق سلسة تجعل مواطنيها محتفى بهم من قبل بلديتهم الساهرة على إسعادهم، وأيضا مساعدتهم على فعل الخير لمن يرغب في ذلك تطوعا وابتغاء لوجه الله، فرخصت لهيئات معترف لها بممارسة الإحسان العمومي بمراسيم وزارية، بالانتشار في نقط مدروسة، خصوصا في الفضاءات التجارية الكبرى وكبريات الشوارع والأسواق الشعبية، وكلها مجهزة بكاميرات ومرتبطة – عبر شبكة إلكترونية – بقياداتها، تنقل لها في الحين ما تتوصل به من هبات لفائدة المعوزين مقابل وصل في الموضوع، يليه بعد ثلاثة أو أربعة أيام إشعار عبر رسالة على الهاتف المحمول، تخبر المحسن بتفاصيل وجهة هبته مصحوبة بكلمة شكر.

وتعالوا تشاركوننا أسفنا على تردي العمل الاجتماعي، وهو من صلب العمل الإحساني عند مجالسنا المنتخبة، فلا هي حاضرة في التنظيم ولا هي مشاركة في التأطير، وهما معا من واجباتها الدستورية ومن اختصاصاتها الإدارية.. ففي العاصمة 8 أقسام اجتماعية موزعة على المجالس، اشتهرت بجمودها التام وقبوعها في المكاتب، ولا شيء ينبئ بوجودها إلا من خلال سيارة /عربة واحدة تظهر مرة وتختفي على الأقل للمهام الموكولة إليها في “اصطياد” محترفي التسول، والذين طوروا حرفتهم بأساليب شيطانية عجزت عن فك ألغازها تلك الأقسام النائمة، وهي بذلك تبرهن على عدم كفاءتها للتصدي المعقلن لهذه الآفة التي يجرمها القانون، وابقوا معنا ونحن في رمضان الكريم، شهر العبادة والزكاة، ونعتذر بإضافة: شهر التسول الاحترافي، خصوصا أمام المساجد وداخل الأسواق وبأبواب المقابر، وانضافت إليها مؤخرا أبواب الأبناك، واقتحمت حتى المستشفيات والمصحات..

ومن مظاهر تخلف مجالسنا عن تنفيذ مهامها في التنظيم والتأطير، تخليها الكلي عن برمجة طقوس ليلة القدر وتقنين زكاة الفطر في ليلة العيد، ففي تلك الليلة يزكي الرباطيون والمقيمون على صيامهم حوالي المليارين، نعلم بأنها في غياب التنظيم والتأطير والعمل الإحساني الجاد، يتلقفها المحترفون وجلهم من خارج الرباط، مع شركاء من بعض تجار الحبوب.. فهل تستدرك مجالس عاصمة الثقافة لمحو ظاهرة التسول الاحترافي بالتفكير في تطبيق “تنظيم وتأطير زكاة الفطر” ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى