تحت الأضواء | هل هي مؤشرات تحول النقاش حول مدونة الأسرة إلى قنبلة تهدد استقرار الدولة ؟

الرباط – الأسبوع
يبدو أن تصاعد الصراع والخطابات حول تعديل مدونة الأسرة يسير في اتجاه حدوث مواجهة مباشرة بين الإسلاميين والمحافظين واليساريين والتقدميين، خاصة مع اقتراب الهيئة الاستشارية المكلفة بجمع المقترحات والمطالب، من الانتهاء من مهامها، ورفع مشروع المدونة إلى الملك محمد السادس.
إن الواقع الاجتماعي والمشاكل التي يعرفها المجتمع – حسب الجميع – تتطلب تعديلات في مدونة الأسرة أو سن قوانين من أجل معالجة الإشكاليات المطروحة وبعض الظواهر، إلا أن هناك من يرى ضرورة المحافظة على الهوية والثقافة المغربية، والمرجعية الدينية التي بنيت عليها عمليات الزواج وتكوين الأسرة والطلاق منذ الاستقلال، بينما هناك من يرى أن الواقع تغير والمرأة أصبحت فاعلة في المجتمع ولا بد من إحداث تغيير جذري في المدونة بعيدا عن القيود والنصوص الشرعية، وهذا ما يطرح إشكالا كبيرا لدى المطالبين برفع جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو المساواة، في الزواج والإرث والولاية، وغيرها من الأمور المؤطرة بنصوص قرآنية وفصول من الدستور.
فالرغبة ومطلب التيار اليساري والتقدمي الراغب في إحداث ثورة حداثية في مدونة الأسرة، وتمكين المرأة من المساواة مع الرجل، سواء داخل الأسرة أو داخل السياسة، تصطدم بأمور مقدسة بالنسبة للمغاربة، وهي النظام الملكي ومؤسسة إمارة المؤمنين وولاية العهد، ورئاسة الملك للمجلس الأعلى للعلماء، وهذا ما يجعل العديد من العادات أو القوانين المطبقة في بلدان أوروبية وغربية لا يمكن أن تتلاءم مع المغرب لعدة اعتبارات، منها تقاليد الحكم والدين الإسلامي.
فالتيار التقدمي يريد قوانين جديدة يراها مناسبة للمجتمع لإنهاء العديد من المظاهر والمشاكل التي تعاني منها النساء، لكنه بالمقابل لا يرى الجانب الآخر، أي الأثار الجانبية لهذه القوانين على الأسر، خاصة في البوادي والقرى والجبال، ووسط الأسر الفقيرة التي لها عادات تعتبرها متوارثة ولا يمكن منعها بالقوانين، خاصة فيما يتعلق بتزويج بناتها للهروب من شبح الفقر ومن قساوة العيش في الدواوير النائية، إلى جانب مسألة الإرث، التي تعتبر خطا أحمر ليس بالنسبة للإسلاميين فقط، بل حتى بالنسبة لساكنة البوادي والمغرب العميق، حيث أن تونس – مثلا – التي سبقت المغرب في تعديل مدونة الأسرة، جعلت الإرث وبعض المسائل التي هي موضوع اختلاف، مسألة اختيارية بين الناس وليست قانونا إجباريا.
فهذا النقاش السياسي الدائر حول مدونة الأسرة في الفترة الحالية وكثرة اللقاءات والندوات حول الموضوع، يطرح التساؤل: إلى أين يتجه هذا الصراع بين الحداثيين والمحافظين، هل إلى النزول للشارع للمطالبة باحترام الثوابت الدينية والمرجعية الإسلامية، أم اللجوء إلى التحكيم الملكي لإنهاء الخلاف ؟



