تحليلات أسبوعية

بين السطور | من أسماء أغلالو إلى “نجاة أغلالو”

بقلم: الطيب العلوي

    بدأت قصة أصحاب المناصب العليا في تاريخ المغرب المعاصر مع قرارات الاستقالة، في 20 مايو 1960، لما صدر بلاغ عن الديوان الملكي يقول: “إن جلالة الملك محمد الخامس قد قبل استقالة الرئيس عبد الله إبراهيم، وقد أسند جلالته إلى ولي عهده مولاي الحسن، مهمة رئيس الحكومة بالنيابة”، وفي اليوم الموالي، استقبل محمد الخامس الرئيس المُقال السيد عبد الله إبراهيم، وأعطاه بطاقة صغيرة عليها رقم تلفونه الخاص، وقال له: “إذا احتجت أي شيء اتصل بي على هذا الرقم”.. مرت السنين وقليلا ما سمعنا بكلمة الاستقالة في المغرب، بحكم أن من يحصل على شغل بالمغرب لا يستقيل (انظر عدد 26 فبراير 2021 من جريدة الأسبوع) إلى يوم أن راجت دعوات في التسعينات، طالبت الرجل القوي آنذاك إدريس البصري، بالاستقالة من باب الدمقرطة(…)، ليكون رده: “من أكون أنا كي أستقيل؟ ما خادمكم هذا إلا خادم الأعتاب الشريفة تحت أمر السدّة العالية بالله”، ليفهم المغاربة حينئذ أن المطالبين بالاستقالة هم فقط من لا يحسنون التعامل السياسي مع السياسة(…)، وينقصهم الدهاء أو الحنكة التي تفتح لهم الأبواب(…)، ليتركوا المجال لمن يتوفر عليها بعيدا عن مفهوم الاستقالة لدى الدول التي يضع فيها المسؤولون استقالتهم على الطاولة كلما شعروا بالإهانة..

تاريخ المغرب هذا و”ثقافته” مع الاستقالة، هو ربما ما دفع بحزب العدالة والتنمية مؤخرا إلى اعتبار استقالة عمدة الرباط أسماء أغلالو أمرا غير عادي(…)، ومؤشرا على الرداءة السياسية لمخرجات انتخابات شتنبر 2021، ونموذجا سيئا عن المنتخبين والمؤسسات المنتخبة، وأن هذه الاستقالة لا يجب – بأي حال – أن تكون تبييضا للمخالفات التي يُحتمل أن تكون قد وقعت فيها الرئيسة المستقيلة وأغلبيتها، مع احترام قرينة البراءة(…)، أمور تكون لحد الآن كلها طبيعية، حتى نرى حزب الأحرار(…)، الذي عبر، بعد تصريح “البيجيدي”، ومن داخل الاجتماع التنسيقي المُصغّر(…) الذي عقده بمنزل رئيس مقاطعة السويسي(…) الإثنين الماضي، عن تشبثه بعمودية الرباط داخل كواليس المشاورات لاختيار خليفة أغلالو، قاطعا بذلك الطريق أمام كل التكهنات التي تصب في منحى كل من “زغبو الله”..

الأهم في الأمر، يبقى أن أسماء أغلالو باستقالتها تكون قد ألقت قبل كل شيء(…)، بحجرة كبيرة في مياه السياسة الراكدة، رغم أن العارفين بالله وبالأمور(…)، يعلمون جيدا أن السيدة لا يمكنها القيام بخطوة كهاته دون الحصول على الضوء الأخضر، تماما كما حصل مع السيد عبد الله إبراهيم.. إلا أن الاستقالات اليوم لا تُجازى كلها بالبطائق البيضاء، وإنما أحيانا بعتق من النار..

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى