تحت الأضواء | الرميد يشهر ورقة الدستور و”نظام الحكم” في نقاش مدونة الأسرة
ما رأي أصحاب المساواة بين الرجل والمرأة ؟
الرباط – الأسبوع
أكد المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، أن المغرب لا يمكن أن يذهب بعيدا في تنفيذ وتطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة، وخاصة اتفاقية “سيداو” الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لعدة اعتبارات دستورية ومقتضيات تتعلق بالشريعة الإسلامية وبطبيعة نظام الحكم الملكي للمغرب.
وأوضح الرميد – خلال مداخلته في منتدى القانون والاقتصاد حول موضوع “مراجعة مدونة الأسرة: قراءات متقاطعة” – أن المغرب سبق له أن وقع على الاتفاقية المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة سنة 1993 وتم نشرها في الجريدة الرسمية سنة 2001، مع مجموعة من التحفظات والإعلانات همت المادتين 2 و15، وتحفظات على المواد: 16 و19 و29، غير أن المغرب أعلن في سنة 2011 عن تنازله على تحفظه على المادتين 19 و16، وأبقى إعلان تفسيره عن المادة الثانية والفقرة 4 من المادة 15، وتحفظه على المادة 29.
وكشف الرميد أن المغرب أعلن عن موقفه بخصوص المادة الثانية من اتفاقية “سيداو” بشكل صريح، بعد وضعه إعلان جاء فيه: ((تعلن المملكة المغربية عن استعدادها لتطبيق هذه المادة، شريطة أن لا تخل بالمقتضيات الدستورية التي تنظم قواعد توارث عرش المملكة))، مبرزا أن قواعد عرش المملكة ينظمها الفصل 43 من الدستور الذي يقول: ((إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم الى ابنه الأكبر سنا، وهكذا ما تعاقب))، بمعنى أن المملكة المغربية تقول أن هذا مقتضى دستوري لا يمكن تجاوزه.
وأوضح الرميد، أن موقف المملكة عبر الإعلان التفسيري الثاني بخصوص المادة الثانية، ربط المصادقة على هذه المادة بألا تكون منافية لأحكام الشريعة الإسلامية، قائلا أن بعض الأحكام الواردة في مدونة الأحوال الشخصية السابقة تعطي للمرأة حقوقا تختلف عن الحقوق المخولة للرجل، لا يمكن تجاوزها أو إلغاؤها، وذلك نظرا لأنها منبثقة أساسا من الشريعة الإسلامية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الزوجين حفاظا على تماسك كيان الأسرة.
فالاتفاقيات الدولية لا يمكن الأخذ بها دون استحضار مقتضيات الدستور وفصوله، يقول الرميد، والتي تؤكد على ضرورة ملاءمتها لأحكام الدستور وقوانين المملكة والهوية الوطنية، حيث ينص على ((جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلب هذه المصادقة))، ثم في المادة 19 بخصوص المساواة بين الرجل والمرأة، يقول: ((يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة والحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضيات أخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها)).
وحسب الرميد، فإن المصادقة ينبغي أن تكون في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وإما أن لا نصادق، لأن هذه الاتفاقية تتصادم مع أحكام الدستور والهوية الوطنية، أو نصادق بدون تحفظ لأنها تتوافق مع أحكام الدستور والقوانين، أو نتناول الاتفاقية وندقق في نصوصها ونتحفظ على ما يجب التحفظ عليه بعبارة أو ببيان التفسير، مشيرا إلى أن أصل التحفظ، الذي تقوم به الدول، يرجع إلى الاتفاقية الدولية “فيينا” لسنة 1969، التي تعتبر بمثابة دستور الاتفاقيات، تنظم الممارسة وتعطي للدول الحق في التحفظ على الاتفاقيات التي ترى أنها لا تتلاءم مع هويتها الوطنية أو مع بعض معطياتها القومية.
وانتقد الرميد – في ذات اللقاء – موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسته أمينة بوعياش، وخرقه للدستور، بسبب عدم مراعاته للمرجعيات الوطنية واهتمامه فقط بالمرجعيات الدولية على حساب المرجعيات الوطنية، معتبرا أن موقف مجلس بوعياش يخالف الفصل 161 من الدستور الذي يقول: ((المجلس الوطني لحقوق الاإنسان مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، يتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وذلك في نطاق الحرص التام على المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال)).
وبخصوص النقاش الدائر حول مدونة الأسرة، قال: ((لا يمكن أن يعول على القانون في إصلاح أحوال الأسرة، لأن إصلاح الأسرة يكون بالأخلاق أكثر مما تصلح بالقوانين))، وأكد أن ((الزواج يكون بشيء من القانون صحيح ولكن بكثير من الأخلاق، نفترق بالقانون ولكن ينبغي أن يكون بالأخلاق أكثر من القانون، ولا يمكن أن نتصور أن القانون كفيل بضبطها والنهوض بها، إنما الأخلاق هي الكفيلة بأن تجعل المعاشرة بالمعروف، كما أن الأخلاق هي القادرة على أن تجعل الفرقة بمعروف”.
وقال الرميد أنه قام بإعادة طبع كتاب “الاتفاقيات الأساسية في مجال حقوق الإنسان” سنة 2019، التي يعد المغرب طرفا فيها، وذلك لإضافة كل تحفظات المملكة على هذه الاتفاقيات، لكون المغرب لم يأخذ بهذه الاتفاقيات بشكل مجرد أو كمادة خام، بل إنه أخذها دون تحفظ وأخذ ببعض التحفظات، وأضاف: “إن التيار الإسلامي حينما يتنكر للاتفاقيات الدولية في عمومه، فهو في ذلك يتنكر للخطأ، والتيار العلماني إذ يستدل بالاتفاقيات الدولية بشكل مطلق وبدون تدقيق للموضوع، فهو في ذلك مخطئ”.



