جهات

الرباط | من المسؤول عن تخليق العلاقة بين الطبيب والمريض ؟

النقابات أو الهيئات الوطنية للأطباء

الرباط – الأسبوع

    بداية، ينبغي التنويه بالكفاءة العالية المعترف بها دوليا للأطباء المغاربة المتخرجين من كليات الطب الوطنية، وذلك راجع – دون شك – إلى التكوين الجيد الذي يشرف عليه نخبة من الأساتذة المبرزين.

وفي العاصمة، وهي مرشحة على المدى القريب لتصبح رائدة في الميدان الصحي بفضل المشاريع العملاقة، منها المستشفى الجامعي الكبير قيد البناء بـ 33 طابقا، مكان مستشفى ابن سينا، وبالقرب منه 3 مستشفيات أخرى انطلقت أشغالها، مما سيجعل الرباط، ولأول مرة، “مدينة متخصصة في الصحة” قد تكون الأولى في القارة الإفريقية، ولنا كذلك في القطاع الخاص، طبيبات وأطباء وجلهم أساتذة في اختصاصات متنوعة، سواء في عيادات أو مصحات، وأطباؤنا من القطاعين العمومي والخصوصي مؤطرون ومنظمون في هيئات وطنية، ونقابات مهنية لحماية مهنتهم والدفاع عن حقوق الأعضاء المنخرطين، لكن يبقى الجانب المهم في استكمال عناصر الصحة، هم المرضى، الذين عندما يصابون بأمراض فملاذهم طبعا الأطباء.. فمن يؤطر ويدافع عن هؤلاء المرضى؟ إذ لا يوجد نص مكتوب يقنن حقوق المريض على طبيبه، كما لا توجد هيئات وطنية على قدم المساواة مع الأطباء لتحقيق الحقوق في ما للطبيب وما عليه، وما للمريض وما عليه.

وحددنا ونظمنا بقانون أسعار الخبز والزيت والسكر والدقيق، لتخفيف أعباء الحياة، وأهملنا، بل ورضينا باستعمال الشطط والمزايدة والمراهنة على نفس الحياة، بتركها في أحلك الظروف بالرغم من حقوقها الدستورية في العلاج والإنقاذ، بدون قانون يحدد بالضبط واجبات التدخلات الطبية، وهي مصيرية، وتركناها كالغول تخيف وتسطو على من عندهم ما يؤدون به فواتير استشفاء من مرض مؤلم واستئصال أوجاع رهيبة أو تهدئتها كما نهدئ الجوع بكسرة خبز وقطرة زيت وقطعة سكر مدعمة ومعفية من الرسوم والضرائب، بينما – سامحنا الله- “حرضنا” على أنفسنا طغيان الفتك بنا أمام البرلمان الصامت والمجالس المنتخبة الأقرب إلى المعذبين بأسقامهم العاجزين عن توفير العلاج، ومن المفارقات العجيبة، أن الأدوية مقننة الثمن، بينما العلاج بكل أنواعه، متروك لتقدير المؤسسة الاستشفائية المستقبلة، وكأن أرواح المرضى تدخل بورصة المزاد العلني.

فنحن نقدر التكاليف الباهظة لتسيير العيادات والمصحات، ونشجب في نفس الوقت التكلفة الضريبية المفروضة على قطاع مسؤول عن خدمة إنسانية محضة، وإخضاع كل أدوات الإنقاذ من الهلاك لقانون التجارة بكل رسومها، ومعاملاتها التجارية، بالمقابل، نعتقد أن الوقت حان لتخليق مهام الصحة في القطاع الخاص، ولن يكون هذا التخليق إلا إذا تنازلت الحكومة عن ضرائبها ورسومها، وهذا نضال مطلوب من النقابات والهيئات الوطنية للأطباء، ومن هيئة تعنى بشؤون المرضى كما هو موجود في عدة بلدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى