جهات

هل تتحول سطات إلى مدينة شبه صحراوية ؟

نور الدين هراوي. سطات

    لم يكن سكان سطات، عاصمة الشاوية، التي كانت مضرب الأمثال في وفرة المياه، يعتقدون أنه سيأتي عليهم يوم أسود وستتبهدل مدينتهم، وتتحول من مدينة فلاحية بامتياز وأراضيها ومروجها الخضراء بسبب كثرة المياه، إلى مدينة شبه صحراوية تعاني العطش المزمن، وندرة المياه الصالحة للشرب، إلى درجة أن أحياءها أصبحت تسقى بصهاريج متنقلة، تزود بها السلطات السكان.

وفي هذا السياق، تناسلت الآراء والمقالات الصحفية والكتابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منتقدين صبوا جام غضبهم على المسؤول الأول عن قطاع الماء، عبد الرحيم الحافيظي، الذي – وفق تعبيرهم – يواصل سياسة تقطير الماء على المدينة بسبب عقدته التاريخية مع ابنها(..)، بدليل أن سد المسيرة، المزود الرئيسي تاريخيا لمنطقة الشاوية عموما، تحول صبيبه بقدرة قادر إلى مدن أخرى بالجنوب بعيدة كل البعد عنه في لغة المسافات، حيث عبر جل المنتقدين وسكان سطات كما غصت بذلك شبكة المواقع، عن قلقهم وتذمرهم لما يحصل بالمدينة من تأزم الوضع المائي، معبرين أيضا عن تخوفهم من تفاقم الوضع بسبب التراجع المخيف لعملية التزود بالماء، وانخفاض مستوى الصبيب إلى نسبة 66 %، وانخفاض ملحوظ لهذه المادة الحيوية على مستوى المدينة ككل، وبشكل مزمن على بعض الأحياء شرق وغرب المدينة، بل ذهب بعضهم وبلغة غضب عارمة، إلى أنه في ظل غياب استراتيجية مائية معقلنة وسياسة تدبيرية ترشيدية مسبقة تأخذ بعين الاعتبار العوامل والتقلبات المناخية وسنوات الجفاف المتوالية، وفي غياب سلطة منتخبة جماعية حقيقية، وسلطة برلمانية تدافع عن الإقليم وعن منطقة الشاوية عموما، وتترافع عنه تحت قبة البرلمان أو في الدورات العادية والاستثنائية لمختلف الجماعات، ونكثها لوعودها، وخيانتها لأمانتها.. كل هذا جعل سطات أو الإقليم ككل هدفا سهلا لجهات أخرى، حيث تشهد المدينة وضعية مائية صعبة، وتدخل مصاف المدن الصحراوية في الفترة ما قبل انطلاق المسيرة الخضراء، وتعيش فعلا أزمة عطش وتتزود فقط بصهاريج، تقول معظم المصادر المتضررة على الشبكة العنكبوتية، ولا يوجد في الإقليم من يدافع عنه إلا السلطة الترابية وبعض البرلمانيين الشرفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى