جهات

حديث العاصمة | نهاية “غزوة” رمضان في العاصمة ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    أيام معدودة ونستقبل بكل خشوع الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، ومن لياليه ليلة واحدة خير من ألف شهر، وترددنا قبل الخوض في هذا الموضوع كما جرت العادة بذلك كل عام قبل شهر رمضان، وذلك للتغيرات الجذرية التي استفادت منها عاصمة المملكة، فطورت كل المناحي وشكلت مجتمعا رباطيا انخرط كليا في هذا التطور.

وعدنا إلى مداولات مجالس العاصمة في دورتي يناير للمقاطعات وفبراير للجماعة.. لعلنا نجد ولو كلمة واحدة في اللجان ولا في المجالس عن استعداداتها وبرامجها لاستقبال الشهر المقدس بالحفاوة اللازمة المغايرة للأعوام السابقة والمسايرة والمعبرة عن وضعها الحالي المشهود به وطنيا ودوليا كعاصمة عظيمة ومدينة التراث الإنساني ومقر إمارة المؤمنين.. لكنها سكتت، وربما تناست، فخاضت في الروتين الإداري المحض، وتاهت في “التنقيب” عن إحياء هفوات الماضي لبعضهم البعض لجعلها مادة قد تحصد “البوز” في المواقع، ولم يهتموا.. رغم أن هذا واجبهم بالإحاطة المكتوبة عن التحضيرات الجماعية والمقاطعاتية لإسعاد الرباطيين خلال الشهر المبارك، بطرق تختلف عما مضى والماضي يشهد على “غزوة” رمضان في كل عام، وهو ما لم يعد مقبولا ولا مستساغا في هذه العاصمة العظيمة.. غزوة توثقها الكاميرات ويسجلها الشهود من مختلف المصالح المرافقة في موكب يشد الأنظار ويثير الانتباه إلى “قرب” شهر الصيام، وهي عادة مألوفة عند المصالح، حتى أصبحت طقسا من طقوس المناسبة الدينية، وفي نفس الوقت – وبدون انتباه منها – تؤشر على وثيقة إدانتها بإقبار واجباتها ولا تخرجها من “قبورها” إلا مرة واحدة، مع شهر رمضان، ثم تعيد دفنها في انتظار غزوة رمضان المقبل.. كان هذا البروتوكول في ظروف قبل تعظيم عاصمة المملكة، أما وأنها استحقت لقبها الجديد مع بداية سنة 2024، فإن الرباط تجاوزت وبمسافات حقبة الغزوات أيام الاعتداءات على حقوق الرباطيين، وعلى خيراتهم، فكانت تلك الغزوات المناسباتية مرة في السنة لمجرد تذكيرنا بوجود أقسام في هيكلة المجالس تعرف وتعلم بالتجاوزات، وتنتظر حلول شهر رمضان لتستعرض في استعراضات موظفيها ورؤسائهم، وتصدر بيانات وبلاغات وإحصاءات عن أطنان من الممنوعات، ثم تعود إلى قواعدها.

كان هذا في زمن نظنه لم يعد قائما، فحتى إذا اقتضت الضرورة تفعيل المراقبة، فيجب أن تكون مفاجئة بعنصر واحد مجهز بكاميرا خفية توثق كل تحركاته وأماكن مراقبته، كما هو معمول به في معظم الدول.

نتمنى أن تودع العاصمة العظيمة “الغزوات” المضحكة، وتستعين بالتقنيات الجديدة، ونعلم أنها تحمي الرباطيين في الشوارع والساحات، فلم لا تحميهم من المضاربات إذا كانت الأقسام المكلفة متهاونة في مهامها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى