رياضة | مقارنة بين أسلوب الحسين عموتة ووليد الركراكي
الرباط – الأسبوع
بعد إقصاء المنتخب المغربي، الذي كان المرشح الأول لنيل لقب “الكان” من الكوت ديفوار، وتأهل منتخب الأردن لأول مرة في تاريخه إلى نهائي كأس آسيا مع الإطار المغربي حسين عموتة، اختلطت مشاعر المغاربة بين الحزن على الإقصاء والفرح مع المدرب الخلوق حسين عموتة، صانع أمجاد الأردنيين في أمجد مسابقة كروية في القارة الآسيوية، حتى وصل البعض إلى تفضيل الحسين عموتة على وليد الركراكي من حيث قراءة المباراة ومباغتة الخصوم بقلب الخطة خلال مجريات المباراة.
ففي كأس إفريقيا، اختار الركراكي اللعب بركائزه الأساسية في مباراة الجولة الثالثة أمام زامبيا، متأثرا – ربما – بالحملة التي قادها الإعلام الإيفواري، الذي وضع كامل آماله على أكتاف المغاربة، وظل يناشدهم لتقديم هدية تبقيهم في المنافسة بعدما خلفت “الأفيال” الموعد في دور المجموعات واكتفت بـ 3 نقاط لا تؤهله للدور الثاني من المسابقة القارية، فرغم أن الركراكي كان ضامنا التأهل في كل الأحوال، سواء فاز أو تعادل أو حتى خسر، إلا أنه قرر إشراك جميع الأساسيين في مباراة ثانوية، إذ كان عليه إعطاء الفرصة لتجريب اللاعبين الآخرين قصد استئناسهم بالأجواء القارية، مما تسبب في فقدان زياش بسبب الإصابة، وأنهك ركائزه الأساسية في مباراة لم تكن حاسمة، في ظل مناخ صعب اشتكى هو نفسه من ارتفاع حرارته ورطوبته، ووصل مباراة جنوب إفريقيا مكسور الجناحين، دون زياش على اليمين وبوفال على اليسار، ولاعبين متعبين ذهنيا وبدنيا، ليحصد إقصاء مرا عكر إنجاز مونديال قطر 2022.
من جهته، نجح ابن الخميسات في الإطاحة بأسود الرافدين في الدور ذاته الذي خرج منه الركراكي، بعدما دخل المباراة مكتمل الصفوف، بكامل قوته البشرية، وقاد الأردن إلى تأهل تاريخي لربع النهائي يعد الثالث في تاريخ النشامى والأول بعد 13 سنة من الانتظار، ثم قاده إلى نهائي البطولة لأول مرة في تاريخه، بعدما تفوق بالأداء والنتيجة على المنتخب الكوري في النصف، والجميع نسي واقعة الهزيمة أمام البحرين بسبب غياب الركائز، فعموتة لم يتأثر بمواقع التواصل الاجتماعي كما هو الحال مع مواطنه الركراكي، بالكم الكبير من الانتقادات التي طالته بعدما أعفى لاعبيه الأساسيين من المشاركة في مباراة البحرين عن الجولة الثالثة من الدور الأول من كأس آسيا، وأظهر صلابة في الدفاع عن موقفه رغم تلقيه هزيمة لم تؤثر في تأهل المنتخب الأردني إلى دور الثمن.
الإطار المغربي عموتة بعد الخسارة، واجه سيلا من الأسئلة الاستنكارية من ممثلي مختلف وسائل الإعلام، والأردنية على الخصوص، لكنه ظل ثابتا على موقفه، وأعلن أن همه الوحيد قبل مباراة البحرين كان هو الوصول إلى مباراة الثمن أمام العراق بأقوى تشكيلة يملكها، لذلك لم يغامر بـ”نجوم” فريقه خشية الإصابة، أو تلقي بطاقة صفراء ثانية تغيبهم عن الموعد الحاسم، وشرح كل ذلك بلغة مباشرة وقوية وصرامته المعهودة، ليواصل نتائجه الجيدة مع الأردنيين في أغلى مسابقة في القارة الآسيوية، رغم فارق الإمكانات المادية والبشرية بالنسبة للكرة الأردنية، عكس ما هو عليه الحال في المغرب، الذي يتوفر على كل شيء إلا النجاح في المسابقات القارية، ولم يمارس الشعبوية في الندوة الصحفية.
إيصال منتخب النشامى لنهائي كأس آسيا، في ظل غياب بيئة للنجاح في الكرة الأردنية، يتضح أن المدرب عموتة أكثر خبرة ودهاء من الركراكي، وهو ما تؤكده مواجهات عموتة لفرق بعينها، فهو لا ينهزم مع منتخب أو فريق سبق أن لعب ضده، بينما الركراكي انهزم مرتين بالطريقة ذاتها، ومع المنتخب نفسه، وبالنتيجة نفسها.



