
الرباط – الأسبوع
حقق المنتخب الوطني المغربي إنجازا ماليا جديدا في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما بلغت عائداته 31.5 مليون دولار، ليصبح أكثر المنتخبات الإفريقية استفادة من نظام المنح الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتوزعت هذه العائدات بين منحة المشاركة، ومخصصات التحضير، والمكافآت المرتبطة بالنتائج، بعد وصول أسود الأطلس إلى دور ربع النهائي، في تأكيد جديد للمكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية قاريا ودوليا.
ورغم أهمية هذه الأرقام، فإنها تثير نقاشا مشروعا حول كيفية تدبير هذه الموارد المالية، ومدى قدرتها على إحداث أثر ملموس داخل المنظومة الرياضية الوطنية؛ فنجاح المنتخب لا يقاس فقط بما يحققه داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا بمدى تحويل عائداته إلى استثمارات مستدامة في البنيات التحتية، وتطوير مراكز التكوين، ودعم الأندية، وتأهيل كرة القدم القاعدية، بما يضمن استمرارية الإنجازات وعدم بقائها رهينة جيل أو مشاركة استثنائية.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية أكبر بالنظر إلى أن “الفيفا” رفعت قيمة المنح المالية في النسخة الموسعة من المونديال، ما يجعل حسن تدبير هذه الموارد مسؤولية استراتيجية، كما أن المغرب، الذي راكم حضورا لافتا في مونديالي 2022 و2026، يمتلك فرصة لتعزيز نموذجه الكروي، عبر توجيه جزء من هذه العائدات إلى مشاريع تعود بالنفع على مختلف مكونات القطاع الرياضي، بدل أن تظل مجرد أرقام في التقارير المالية.
ويبقى النقاش قائما حول الكيفية التي يمكن بها تحويل هذه الملايين إلى قيمة مضافة يلمسها المواطن على أرض الواقع؛ فالمسألة لا ترتبط بتوزيع الأموال بشكل مباشر على الأفراد، وإنما بحسن توظيفها في تطوير البنيات التحتية الرياضية، ودعم مراكز التكوين، وتوسيع قاعدة الممارسة، وخلق فرص أكبر للشباب، بما يجعل نجاح المنتخب الوطني رافعة حقيقية للتنمية الرياضية، ويضمن أن تنعكس ثمار هذه الإنجازات على مختلف فئات المجتمع.



