تحليلات أسبوعية

بين السطور | الأهداف كروية والنوايا سياسية..

بقلم: الطيب العلوي

    يتواصل مسلسل الصدف، والصدفة خير من ألف ميعاد(…) في إفريقيا، من سياستها إلى رياضتها..

ففي كأس إفريقيا التي تحتضن أطوارها حاليا دولة ساحل العاج، حيث شاءت المصادفة الرياضية أن تجعل مصير مشاركة البلد المنظم مرتبطة بمشاركة وأداء المنتخب المغربي.. فلولا فوز المغرب على منتخب زامبيا لما تمكن المنتخب الإيفواري من الاستمرار في المنافسة، على الأقل في مراحلها الأولى، حتى باتت فرحة الإيفواريين أكثر من فرحة المغاربة بهذا الفوز..

وشاءت الظروف أيضا، أن يسجل المغرب في يومين متتابعين هدفين مختلفين، واحد في مرمى زامبيا، والآخر في مرمى السياسة الدولية، حيث أجرى الملك محمد السادس يوما قبل ذلك، مكالمة هاتفية مع بولا أحمد أديكونلي تينوبو، رئيس جمهورية نيجيريا، وطبعا لا يمكن أن يتحدث قائدا البلدين دون أن تكون مباحثات “أنبوب الغاز” في صلب الاهتمام المشترك، فكما أقصيت الجزائر من طرف موريتانيا في مجال كرة القدم، أقصيت دبلوماسيا أيضا من طرف المغرب..

تتمة المقال بعد الإعلان

وبينما ارتبط استمرار الكوت ديفوار في المنافسة بتغلب المغرب على زامبيا، يرتبط استمرار إنجاز أنبوب الغاز المغربي النيجيري بالمرور حتما عبر تراب ساحل العاج، ليصبح بمثابة الخيط الناظم للمشاعر والآمال المشتركة لهذه الشعوب، ومن المفارقات، أن أنبوب الغاز المذكور لا يمر عبر زامبيا، علما أن هذا البلد يتعرض دائما للمناوشات من قبل خصوم المغرب لدفعه نحو العداوة مع المملكة، ولكن كل المحاولات أحبطت حتى الآن..

تداخل السياسة والرياضة الذي بدأنا نعتاد عليه منذ مدة، جعل كرة القدم تشبه لعبة الشطرنج، تتناوب فيه الأهداف الرياضية والسياسية على الظهور، في إفريقيا على الأقل، وكما لم يعد هناك بلد صغير في كرة القدم(…)، لم يعد هناك مجال للحديث عن بلد صغير من الناحية الدبلوماسية، وأي احتقار لباقي “المتنافسين” قد يؤدي إلى نتائج عكسية.. علما أن الخسارة الدبلوماسية أكثر خطورة من الخسارة الرياضية(…).

على كل حال، يمكن لكرة القدم أن تكون قاطرة للتعايش والتساكن بين الدول الإفريقية رغم أن الأمر يبدو صعبا من الناحية العملية(…)، لكن الأكيد أن التفكير في نموذج للتكامل الاقتصادي، كما بات المغرب يفعل، يمكن أن يعطي نتائج أحسن، ولم لا تتحول الأهداف السياسية(…) إلى أهداف كروية يفرح بها الجميع، بعيدا عن ملاعب الفرقة التي تخسر فيها إفريقيا كل إمكانيات الانعتاق نحو الحرية..

تتمة المقال بعد الإعلان

إنما الرياضة تبقى رياضة، وبالتالي، لا يمكن تحميل اللعبة أكثر مما تحتمل، فمنطق التجييش يأتي دائما بنتائج كارثية(…)، والنموذج ليس بعيدا عنا(…)، إذن، تسجيل هدف في الكوت ديفوار أو نيجيريا لا ينبغي أن يحجب عن الجمهور الصورة الحقيقية التي تفرض على المغرب تحضير نفسه لترويج صورة أخرى عن البلاد: على مستوى التنمية، أو المسؤولين، وكذا نظافة المدن ومستوى التطبيب والصحة والتعليم… في أجل أقصاه مونديال 2030، حيث لا يمكن للمساحيق أن تخفي الأعطاب إذا لم يتم إصلاحها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى