جهات

حديث العاصمة | ضرورة إحداث هيئات لآباء وأمهات التلاميذ

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كما تعلمون وتلمسون وتتابعون في عاصمة المملكة، وفي عواصم العالم بأسره، مصالح متخصصة لرصد اهتمامات المواطنين واكتشاف مطالبهم وتحليلها، وتبليغ احتجاجاتهم وانتقاداتهم، ودراستها والبحث في أهدافها والغاية من البوح بهذا جهارا في مظاهرات صاخبة دامت شهورا، كتلك التي نفذها أساتذة التعليم، وحققوا بها غايات، وبرهنوا على نضج سياسي كبير ووعي بإشراك المجتمع برمته، لتدشين مرحلة جديدة غير مسبوقة في ممارسة الديمقراطية التي انحرفت عن سكتها بالاستغلال البشع لبعض المفوضين من الشعب لتسيير شؤونه، وكنا نتمنى لو أن هؤلاء المفوضين اقتدوا بالمصالح المتخصصة المهتمة بقضايا الناس، فتبقى على اتصال بهم والإنصات لما يؤرقهم، فشكرا للأساتذة على الدرس البليغ الذي لقنوه لنا للدفاع عن حقوقنا بالاعتماد على أنفسنا دون إسناد سلطاتنا إلى ممثلين لا يقدرون واجب الأمانة.

وجاء الدور على الآباء والأمهات ليستفيدوا من أساتذة أبنائهم الذين انتزعوا حقوقهم من وزارتهم، لضمان مستقبل وصيانة حقوق أطفالهم المتمدرسين، فهذه الحقوق تكاد تكون منعدمة بسبب تهاون واضح في التعبير عن إرادة أولياء الأمور في السهر على المسار العلمي للتلاميذ، وسنوضح أكثر:

ففي فرنسا مثلا، والتعليم هناك يرتكز على العمومي، أناط المشرع بالآباء والأمهات بالشراكة في التدبير بقانون يضمن صلاحيات ويخول لهم صفة الشريك والمقرر في مصير دراسة رجال الغد، وذلك بتنظيمهم في هيئة رسمية على غرار هيئة التدريس هي: “هيئة الأمهات والآباء”، لها اختصاصات حددها المشرع للدفاع أو التعرض على أي قرار وزاري لا يخدم أبناءهم، وهناك فرق بين وضعية هيئة، التي لا تكون إلا بناء على مرسوم، مثل هيئة الأطباء والصيادلة والمحامين، وبين جمعية الآباء والأمهات التي تدخل – وهي بالأهمية بما كان – في مجرد إطار جمعوي هاوي يضبطه قانون الجمعيات الصادر سنة 1958.

تتمة المقال تحت الإعلان

هناك فيما وراء البحر، أسسوا: هيئات الأمهات والآباء لتلامذة المؤسسات التعليمية بقانون صادر سنة 1901، نعم نؤكد السنة “1901”.

فهذا ما نحتاجه لتعليمنا، أي إصدار مرسوم يستوجب خلق هيئات للآباء والأمهات بدلا من جمعيات لا تتمتع بأي سلطات ولا حتى إبداء الآراء، وأغلبها تحصر مهامها في استخلاص واجبات الانخراط والتي لا تلزمها القوانين الجاري بها العمل حاليا.

إن مشروع إحداث جهاز رسمي ناطق ومعبر ومشارك في الحياة الدراسية للتلاميذ، وممثل في البرلمان، هو تسوية لفراغ مهول لإسماع صوت الملايين من الآباء والأمهات كما هو الحال في فرنسا منذ عقود، واستدراك لإحقاق التوازن في مجال التعليم: للأسرة التعليمية، وللآباء والأمهات، الذين يعنيهم الأمر. فللأساتذة حقوق لهم الأهلية لانتزاعها كما عاينا ذلك منذ شهور، وللأمهات والآباء والملايين من رجال الغد، ضمانة تسهر عليها “هيئة” بمرسوم.. فهل ترى النور ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى