تحليلات أسبوعية

بين السطور | حملة “الما والشطابة” دون مياه..

بقلم: الطيب العلوي

    بينما دخلت الممارسة السياسية مجالها المنطقي(…)، أو اللامنطقي(…)، وكما كان متوقعا، تستمر أيام وساعات سنة 2024 بوتيرتها الفريدة في التحقيقات الضخمة، وتحضير الملفات ضد أسماء معينة كما تُحضَّر الحريرة في شهر رمضان(…)، يتواصل بالتزامن معها فرار بعض السياسيين الذين اختفوا بين عشية وضحاها عن الأنظار، ما يؤكد بالملموس “واقع” الحملة التطهيرية التي يتحدث عنها الجميع، الموازية لـ”دكاكة” المجلس الأعلى للحسابات الغير مستعدة للتوقف حسب “التوشويشات” السائدة حاليا في ممرات مكاتب زينب العدوي، لفتح النار على أي واحد في هذا البلد السعيد، سواء لهف مليارا، أو سرق كيلوغراما من اللحم(…) (انظر العدد 1684 من جريدة الأسبوع).

إن حملة التحقيقات الحالية أو ما يُعرف بالحملة التطهيرية الجديدة، قد أصبحت منهجا لا يؤمن إلا بالاعتقال.. لدرجة أن بوادر “الخلعة” صارت تظهر حتى على من لم يفعل شيئا(…)، وهو ما لوحظ مؤخرا خلال يوم الاحتفاء بالذكرى الستين لتأسيس أول برلمان بالمغرب، والذي شهد “والله شاهد”.. غياب كم هام من البرلمانيين، حيث فهم الجميع أن “الكراطة” و”الشطابة” قد تستهدف الكل(…)، شرط توفر الماء الكافي.. في وقت أدركنا فيه أن الخوف لم يسكن المسؤولين فقط، بل بات أيضا يسكن عموم الناس.. فكيف لخوف يكون أبشع من خوف الجفاف، والخوف من مخلفات الجفاف، وقصتنا مع الجفاف هي قصة كل المواطنين ما دامت الأغلبية الساحقة من المغاربة تعيش فقط بما ينزل من السماء(…)، بخلاف فئة لا يهمها إن أمطرت أو جفت، كما البعض الآخر بعيد عن هؤلاء، يعرف شيئا عن ارتباط الجفاف بمسبباته الحتمية التي هي الفساد، العالمين علم اليقين أن تاريخ البشر مع الجفاف مرتبط بسيرة أهله: الشعب المكلوم بأثار الجفاف والفقر، منهوك بالرشوة والفساد.

فمع انطلاق الحملة التطهيرية، أو حملة “الما والشطابة”، التي سيغيب فيها الماء إذن، مثل “الحَمّام بلا قباب”، في عز الجفاف الكالح، بعيدين عن زمن كنا ننشف فيه ملاعب كرة القدم بـ”الكراطة”، كما كنا نظن فيه بأننا سنحل مشاكل المغرب الفسيح بـ”الجْفّاف”، أوهمونا فيه أنه ليس هناك غرق(…) تحت إشراف لجان تحقيق شهدناها هي الأخرى بسياسة “الجفّاف”، سنرى مرة أخرى ما سيسفر عنه ناظر الأيام في ظل هذه الاستراتيجيات الجديدة، من “شهية” في محاربة المشبوهين الذين تولوا تسيير شؤون البلاد، وارتفاع للأصوات المنادية بفتح ملفات فساد أخرى تعج بها قطاعات عدة، لإشباع رغبات العامة..

تتمة المقال تحت الإعلان

وإذا كانت سيرورة الأمور تخص حاليا المسؤولين الكبار أكثر مما تخص المواطنين الصغار(…)، فهذا لا يمنعنا من التذكير بالجملة التي فتح بها الحسن الثاني يوما خطابه أمام نواب الأمة: “عليكم أن تعلموا حفظكم الله، أن خاتم سليمان لا يوجد بيد من يقول بأن الدولة يجب عليها أن تقوم بكل شيء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى