تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | ظهور “الحاج ثابت” في حزب الأصالة والمعاصرة

الصحافة المغربية ترسم صورة خطيرة للناصري

الرباط – الأسبوع

    ليست هذه المرة الأولى التي يسقط فيها حزب الأصالة والمعاصرة في امتحان “الأخلاق السياسية”، فيما يبدو أنها أكبر قضية شغلت الرأي العام في الوقت الراهن.. فمع مرور الأيام، اتضح أن قضية “إسكوبار الصحراء” التي يفترض أنها قضية تتعلق فقط بتجارة المخدرات وتبييض الأموال، هي قضية شبيهة من حيث الممارسات مع الوقائع التي حصلت في القضية الشهيرة المعروفة بـ”قضية الحاج ثابت” والتي انتهت بإعدامه بعدما تم التثبت من شناعة ما أقدم عليه في حق شخصيات كبرى ومشاهير(..).

وقد ((بدأ العديد من المشاهير من عالم الفن والصحافة والرياضة والسياسة، ممن قادهم حظهم العاثر لقضاء ليالي حمراء بإحدى إقامات سعيد الناصري، بوسط العاصمة الاقتصادية، بتحسس رؤوسهم، بعد علمهم ببعض ممارسات رئيس فريق الوداد البيضاوي، والذي اعتاد تصوير كل ما يقع في الإقامة بكاميرات سرية زرعها في كل أركان غرف الإقامة.. الهلع الذي أصاب ضيوف الناصري في فترات سابقة كان في البداية مجرد أحاديث مرسلة، لكن بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جاء ليؤكد المؤكد، ويكشف أن الرجل كان مسكونا بتصوير كل جلسائه وضيوفه في جلساتهم الحميمية، إما لأغراض استعراضية هوائية، أو ربما لأهداف ابتزازية، تحميه من تقلبات الأمور)) (المصدر: جريدة “الأحداث المغربية”/ عدد 28 دجنبر 2023).

تتمة المقال تحت الإعلان

التعليق أعلاه مقتطف من مقال صادر عن جريدة “الأحداث المغربية”، ولاشك أن وصول “الجرأة” إلى حد تشبيه سعيد الناصري بـ”الكومسير ثابت” له ما يبرره، وقد سبق حكم الصحافة المغربية حكم القضاء(..)، وهو الحكم الأولي المستنتج من بلاغ الوكيل العام، هذا الأخير أفاد أن ((التهم التي سطرتها النيابة العامة، تتضمن تهمة مباشرة تقوم على “ممارسة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية قصد إرضاء أهواء شخصية”، وهي التهمة التي تحيل على ممارسة تصوير ضيوف المتهم دون علمهم، باعتبار أن ذلك يعد عملا تحكميا ماسا بالحرية الشخصية والفردية..

وأوضح البلاغ أن الهدف من إقدام المتهم على هذه الممارسات، هو إرضاء أهواء شخصية، في إحالة إلى أن مبرره هو استعراضي بالدرجة الأولى لإرضاء رغبات مكبوتة، في ممارسة تعيد للأذهان ممارسات الكومسير الشهير، الحاج ثابت)) (نفس المصدر).

الجريدة ذاتها أكدت أن ما سبق ذكره ((يوافق العديد من الإفادات التي سبق أن رددها بعض المقربين من الناصري في فترة سابقة، وحتى قبل تفجر فضيحة “إسكوبار الصحراء”، حين كانوا يؤكدون علمهم بسلوك الناصري هذا، والمتعلق باستغلال شقته بالمعاريف، وكذا فيلته بحي كاليفورنيا، لتصوير ضيوفه في مشاهد حميمية، واستغلالها في حماية مصالحه والدفاع عن “إمبراطوريته”..

تتمة المقال تحت الإعلان
مقتطف من جريدة «الأحداث المغربية» يشبه قضية الناصري بقضية الحاج ثابت

ووفقا لذات الإفادات، فإن العديد من المشاهير من عوالم الرياضة والصحافة والسياسة والفن، سقطوا في فخ الناصري، وأصبحوا الآن يتحسسون رؤوسهم، خاصة بعد أن دبج بلاغ الوكيل العام هذه التهمة ضمن صك الاتهام، باعتبار أن التحقيقات التي قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لأشهر عديدة، قد تكون وضعت يدها على هذا الملف الساخن)).

يبقى السؤال مطروحا: من هم المشاهير الذين صورهم الناصري؟ حيث لم يعرف أي واحد منهم لحد الآن، كما لا يعرف ما إذا كانت ضمن المحجوزات أشرطة مسيئة لشخصيات مرموقة، فالناصري كان معروفا لدى كبار القوم(..)، ولا يتردد في إقامة الولائم واستضافة كبار المقاولين والشخصيات السياسية، ومع الحديث عن التصوير، يبقى مؤكدا أن زملاءه في الحزب يضعون أيديهم على قلوبهم، حتى فيما يتعلق بما كان يتم التصريح به في جلسات خاصة، ناهيك عن إمكانية استغلالهم هم كذلك فيما سبق ذكره.

ولا يقف تشبيه الصحافة المغربية للناصري بالحاج ثابت عند جريدة “الأحداث المغربية”، بل إن جريدة “الاتحاد الاشتراكي” الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، وهي بالمناسبة الجريدة التي حطمت أرقاما قياسية في التوزيع بعد أن نشرت “قضية الحاج ثابت” (الحقيقي) على حلقات.. وها هي تدخل من جديد على الخط وتكتب بالبنط العريض: “بلاغ الوكيل العام في قضية الناصري: إرضاء أهواء شخصية وراء تصوير ممارسات مشينة لكبار المسؤولين”.

تتمة المقال تحت الإعلان

نفس الجريدة تساءلت وهي تشرح الملابسات الجديدة والخطيرة في قضية سعيد الناصري: “لماذا زارت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء فيلا سعيد الناصري؟ ولماذا فتشت كل أركانها وهو لحظتها كان يقضي يومه الثاني بالسجن المحلي عين السبع بالبيضاء؟ وما مغزى بلاغ الوكيل العام للملك بالدار البيضاء الذي يشير إلى تهم الناصري ولو بشكل يتطلب قراءة متأنية وعميقة؟ وهل فعلا الصورة التي كان قد أبرزها أحد منشطي البرامج لأحد ضيوفه كانت ضمن ما أنتجته آلية الناصري القاتلة، والتي تقضي على الأخضر واليابس؟ وهل الناصري حول شقته وفيلاته إلى مختبرات لإخراج أفلام الرعب والابتزاز؟

بلاغ الوكيل العام للملك أجاب عن جزء من ممارسات الناصري، فرغم أن البلاغ المذكور لم يذكره بالاسم، لكنه كان معنيا ببلاغ الوكيل العام للملك، خاصة في ما يتعلق بـ((مباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية قصد إرضاء أهواء شخصية والحصول على محررات تثبت تصرفا وإبراء تحت الإكراه، فأين يكمن المس بالحرية الشخصية؟ وهل المتهم قام فعلا بأفعال مشينة من شأنها المس بحريات الأشخاص؟)) (المصدر: جريدة “الاتحاد الاشتراكي”/ عدد 29 دجنبر 2023).

أقوى ما قالته جريدة “الاتحاد الاشتراكي” يكمن في الفقرة التالية: ((تفيد مصادر متعددة، ومن بينها وسائل التواصل الاجتماعي، منذ اعتقال الناصري، أنه كان يقوم باستدراج ضيوف من نوع خاص جدا إلى شقق وفيلات ما بين البيضاء والجديدة والمحمدية، وأن سلطته كلها كان يستمدها من ليالي حمراء ينتقي لها أشخاصا من نوع خاص، حتى أنه كان يقوم بتصويرهم على شاكلة أفلام الرعب ويحتفظ بما صوره للوقت المناسب، كما أن ذات المصادر تؤكد أن الناصري كان يستعمل أرقاما هاتفية متعددة وحسابات “واتساب” لإرسال هذه الصور.. فهل فعلا وضعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يدها على هذا الجزء من الملف حتى قبل أن تضع يدها على ملف تصدير المخدرات، أم أن ذلك تم خلال زيارة الفرقة الوطنية لفيلا الناصري وشققه بعد إيداعه السجن، خاصة وأن البلاغ جاء بعد الإيداع؟

تتمة المقال تحت الإعلان

إذا صحت أفعال الناصري في ما يخص تصوير ليالي حمراء كانت تقام لمسؤولين سياسيين ورياضيين وفنانين مغاربة وحتى أفارقة، فإن فيلم الرعب هذا سيسقط كثيرا من الرؤوس، التي كانت توفر الحماية للناصري، وتقدمه على أساس أنه واجهة رائدة في الكثير من المجالات؟!)) (نفس المصدر).

الحاج ثابت كان يقرأ القرآن ويقول إن جنيا أحمر كان يسكنه (حسب شهادة أحمد الحو)

وقد سبق لـ”الأسبوع” أن تناولت “قضية الحاج ثابت”، لكنها تكتفي في هذا الصدد بإعادة إدراج شهادة المعتقل السياسي أحمد الحو، كما نشرتها سابقا عن كتابه: “عائد من المشرحة”، وهي قصة لأخذ العبرة مما وقع سابقا.. وفيما يلي ننشر جزء من مذكرات أحمد الحو كما كتبها هو بنفسه عن ثابت: ((السيد محمد مصطفى ثابت، المدعو بـ”الكومسير الحاج ثابت”، كان يشغل منصب رئيس الاستعلامات العامة للأمن الوطني بالحي المحمدي بالدار البيضاء، وبعبارة أخرى، فهو كان المسؤول الأمني عن معتقل درب مولاي الشريف، السيء الذكر، التابع لنفس المنطقة، وبذلك فهو يدخل في المجال الترابي التابع له، وكانت تناط به مهام أمنية وطنية غاية في الأهمية، من قبيل الإشراف المباشر على وضع الشيخ عبد السلام ياسين تحت الإقامة الإجبارية بمدينة سلا.. كان متزوجا بامرأتين وله من الأبناء خمسة، وعرف عنه أنه كان منذ نعومة أظافره يحفظ القرآن عن ظهر قلب، وكان يحرص على أداء الصلاة بالمسجد، كما أدى مناسك الحج عدة مرات.

بدأت ذيول قضية الكومسير ثابت تتكشف في سنة 1990، عندما تقدمت سيدة بشكاية لدى مصالح الأمن بالحي المحمدي، تتهم فيها شخصا باستدراجها وبرضاها إلى شقة خاصة، لكنها اكتشفت أنه كان يسجل كل ممارساته الجنسية معها، وبعد فتح تحقيق في الأمر من طرف شرطة الحي المحمدي، تبين أن الجاني ليس سوى رئيسهم السيد ثابت، مما حدا بهم إلى محاولة طمس القضية والتستر على الأمر، عبر محاولة إجراء الصلح بين الطرفين.. وستأخذ القضية منحى تصاعديا عندما رأى أحد الشخصيات النافذة بالمهجر شريطا إباحيا، ليكتشف فيه أن أخته كانت من ضمن النساء اللواتي يظهرن في أوضاع مخلة بالحياء في الشريط، ليتم إبلاغ الراحل الملك الحسن الثاني بالأمر، الذي أمر رجال الدرك بالتحقيق في النازلة، وقد صرح الملك الراحل وقتئذ أنه يعرف كل الشخصيات المتورطة، لتظهر التحقيقات أن المدعو الحاج ثابت كان يتوجه نحو المدارس والثانويات والكليات وبالشارع العام، ويعرض على ضحاياه مرافقته في سيارته والذهاب معه إلى شقته الخاصة بشارع عبد الله ياسين بالدار البيضاء.. كثيرات من كن يمارسن الجنس معه برغبتهن، وأخريات كان يجبرهن على ذلك، كما أنه كان في بعض الأحيان يمارس الجنس مع الأم وبنتها في سرير واحد.. والغريب، أنه واصل ممارسة مغامراته الجنسية رغم الشكاية المقدمة ضده في سنة 1990، لتستمر ثلاث سنوات بعد ذلك، مما يطرح سؤالا محيرا: من كان يحمي مغامراته الجنسية وهو يتقلد مسؤوليات كبرى في جهاز الأمن؟ خصوصا وأنه كان يسجل كل ممارساته الشاذة مع ضحاياه، وقد تم العثور بشقته على أزيد من 118 شريطا مصورا توثق لمشاهد جنسية لأزيد من 1600 امرأة وقاصر، وقد كان يوثقها ويحتفظ بها في شقته، ويجعل منها تجارة تدر عليه الأرباح الجمة، والمثير، أن هناك أشرطة قد تم استبعادها من النازلة وكان يحتج على أسباب عدم إثباتها في المحاضر المنجزة، وظل المتهم يطالب بعرضها خلال المحاكمة، وخصوصا الشريطان رقم 24 و32، وحسب شهود عيان، فقد كان يصيح أثناء إعدامه: أين هي الأشرطة المستبعدة من التحقيقات؟ ويقال أنها كانت تشمل فضائح لشخصيات سياسية بارزة في البلاد صورها الجاني لابتزازها، ولا يخفى على أحد أن الأجهزة الأمنية تسجل العديد من فضائح الشخصيات النافذة وتحتفظ بها، بغية شراء صمتها ورفع الورقة الحمراء في وجهها إذا تجرأت على الاحتجاج على الأوضاع السياسية..

تتمة المقال تحت الإعلان

توبع الحاج ثابت ومن معه بترسانة من التهم، على رأسها تهم الاغتصاب والاحتجاز والاتجار في البشر والفساد والخيانة الزوجية، وقد صرح أمام المحكمة أنه تعرض للتعذيب الوحشي، وأنه يُحاكم من أجل أفعال يقوم بها الجميع، وكان يطالب أثناء الجلسات بأن يعرض على طبيب مختص مرددا بالحرف أمام القاضي: أريد أن يتيقن أبنائي أن ما قمت به ليس عن طيب خاطر أو بإرادتي، بل لأنني شخص مريض، كما كانت ابنته بالمهجر تبكيه بحرقة، وتشهد أن أباها كان من أحن الناس وأطيبهم)) (المصدر: “الأسبوع الصحفي”/ عدد 20 مارس 2021).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى