جهات

التطور السريع للمجتمع الرباطي يفرض انتخابات سابقة لأوانها

الرباط – الأسبوع

 

    لم يكن إضراب نساء ورجال التعليم ولمدة غير مسبوقة على الإطلاق، مجرد احتجاج على أوضاعهم المادية والتجهيزات المتردية، بل تحول إلى مطالب للشعب برمته، عبر عنها مئات الآلاف من المؤثرين الحقيقيين على حوالي ثلاثين مليون نسمة إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد تلامذتهم وآبائهم وأمهاتهم والمتعاطفين معهم، فما كان أبدا ليكون هذا الإضراب لو تحملت الأحزاب بجدية تطبيق ما اشترطت على تأسيسها من أهداف.

تتمة المقال تحت الإعلان

وخلال هذا الإضراب الذي زعزع أركان الحكومة وأبان عن خلل كبير في المنظومة النقابية بمختلف توجهاتها وأذرعها الحزبية وتمثيلياتها البرلمانية، ظهر أن مئات الآلاف من العاملين في قطاع جد مؤثر، قد اعتمدوا على أنفسهم دون وساطة نقابية أو حزبية، برلمانية وجماعية، لتبليغ تذمرهم وبسط مطالبهم وإسماع معاناتهم عبر المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وأكدوا بذلك عن سحبهم لأي غطاء حزبي أو نقابي لحركتهم النضالية، وأنهم ليسوا تحت وصاية ما، وهذا هو الوجه الجديد للمجتمع الذي عانى من سيطرة كل من انتزع صفة النيابة للدفاع عن حقوق المظلومين.. إنها بداية يقظة الناس للتخلص من “جبروت” الوساطة، وفتح قناة التواصل مباشرة بين المعنيين الحاكمين والمحكومين، وما اتحاد حوالي 320 ألف أستاذ للجهر بتظلماتهم والإلحاح على تحسين أوضاعهم، إلا بداية لسلسلة من الاحتجاجات ستندلع إذا تخلى المكلفون بالمقتضيات الدستورية عن تمثيل وتدبير وتسيير شؤون المواطنين، كالجماعات مثلا، التي لها مجالس منتخبة تتمتع بالصفتين: التشريعية والتنفيذية، وتتفوق عليهما بالمهام التمثيلية، وتسمو إلى العلياء إذا كانت منها مجالس منبثقة من العاصمة “يا حسرة” كالتي تقود ساكنتها منذ حوالي 30 شهرا بنواب جلهم خبروها لمدة 3 عقود، وهم يعودون في كل استحقاق إلى تجديد نيابتهم بعد استبدال معطف الاستحقاق السابق، وهذه الظاهرة تكاد تكون عامة، مما ألحق مفهوم التغيير المطلوب من الرباطيين وبكل إلحاح، إلى تغيير المعاطف وليس الوجوه والأفكار والمواقف التي ظلت على حالها، وكادت في مرحلة معينة ليست ببعيدة، أن تلحق أكبر وأفظع كارثة بمدينة التراث الإنساني، لولا المشروع الملكي الذي أنقذها من التشويه، فاهتم بإعادة الاعتبار إليها حتى رقاها إلى زهرة المدائن في إفريقيا.

ولسنا في حاجة لجرد كل الاختلالات التي تسبب فيها بعض منتخبينا، بل يكفي فقط التذكير بما يتداوله المواطنون عنهم، ويكفي كذلك أن نفتخر بالتطور السريع للمجتمع الرباطي في كل الميادين.. تطور لم يواكبه عمل المجالس التي غاصت في البديهيات وتاهت في الاستفادة من الامتيازات، وابتعدوا كليا عن التطوير، وتمسكوا بمواثيق قبل عصر النهضة الرباطية والذكاء الاصطناعي، اللذين لم ولن يستسيغا ولا يعتبرا خارجين عن عالمهما، وبالتالي، لا يمكن لهؤلاء الخارجين التحكم في النهضويين والأذكياء، مما يفرض حل هذه المجالس المتأخرة والإعلان عن انتخابات سابقة لأوانها يؤطرها قانون جديد يضع المنتخبين تحت المراقبة الصارمة للسلطات التي برهنت على حمايتها للرباطيين من بعض تصرفات الذين صنعناهم بأصواتنا.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى