تحليلات أسبوعية

بين السطور | أحوال “الطقس” لسنة 2024

بقلم: الطيب العلوي

    اعتدنا منذ وقت قريب على تكاثر المتنبئين والمتنبئات عبر المواقع الإخبارية والصفحات “الفايسبوكية”، المستغلين للهفة الملايين من البشر على متابعة توقعات كل سنة جديدة، وقراءة أخبار الأبراج و”التاروت” لحياتهم وما قد تخبئ لهم من حظوظ أو عقبات.

فبين المتنبئ البرازيلي المتوقع لصيف 2024 مخيف في تاريخ البشرية، مرورا باللبناني حايك، الذي يتوقع هزيمة عسكرية مريرة لروسيا أمام أوكرانيا، وصولا إلى مواطنته ليلى عبد اللطيف، ضحية الفيديوهات المفبركة(…)، المتوقعة بأن سنة 2024 ستعرف فرض “حماس” وجودها على أرض فلسطين مع وقوع إسرائيل في أكبر فشل عسكري يعرفه تاريخها، وحتى العرافة العمياء الشهيرة المتوفية منذ 25 سنة، “بابا فانجا”، سبق لها أن تكهنت بأن عام 2024 ستتعرض فيه الكثير من الدول لكوارث طبيعية مرعبة، “سير شوف انت كي دارت ليها”.

تنبؤات وتوقعات تبقى في نظر الكثير من العقلاء(…)، وسيلة من بين أخرى لتبييض أو تسويد صفحات المواقع الإخبارية لا أقل ولا أكثر.. أما نحن في جريدة “الأسبوع”، فقد اعتدنا مع بداية كل عام جديد، على أن نقدم لقرائنا توقعاتنا بناء على الوضعية الحالية للبلاد، مع تحليل واقعي للأحداث وكيف يمكن أن تتحول(…)، لا بناء على الحظ أو على الخط.. واثقين بمبدأ “كذب المنجمون ولو صدقوا”.. جملة بدورها ليست لا آية ولا حديثا، وإنما عبارة اشتهرت على ألسنة الناس، تبقى صحيحة رغم كل شيء(…) ما دامت صناعة التنجيم وتصديق أهلها محرمة بإجماع الأمة بناء على قوله تعالى: ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)).

تتمة المقال تحت الإعلان

من بين خبايا الأمور وما سيجري ويدور خلال هذا العام، مهما برع الوصف وتوسع الخيال(…)، سيكون – بلا شك – تتمة لمسلسل ملفات الفساد التي هيمنت على أحداث السنة المنقضية، تلك التي عرفت متابعة برلمانيين ووزراء سابقين ورؤساء مجالس في إطار عمليات محاربة الفساد، حيث تصدرت واجهة المشهد السياسي بالمغرب إلى حين نهايتها، ملفات تقود حتما إلى حملة تطهيرية كبرى، وبما أنه لا تطهير دون ماء(…)، فستكون أزمة الماء هي الأخرى في الواجهة هذا العام.. الماء الذي تحذر الحكومة من أزمته بينما مهامها إيجاد الحلول، كما تريد معالجة مشكلة ندرة المياه بقطعه على عباد الله، ولم تفهم أن قطع الماء هو فقط تأخير للمشكلة وليس حلاّ لها في بلد يتمتع بواجهتين بحريتين ممتدتين على طول 3500 كلم ولا يتوفر إلا على 14 محطة لتحلية مياه البحر، أمام 110 محطات في دولة مصر الشقيقة وحدها مثلا، وغير هذا، يمكن التوقع بأن المغرب، بعد معاناته للسنة السادسة على التوالي من مشكل الجفاف وتراجع مخزون السدود، مهدد بالعطش خلال سنة 2024 دون حاجة لا لمتنبئ ولا عرّاف..

في انتظار الرحمة الإلهية(…)، وفي انتظار رد الحكومة، بالفعل أو القول، على الصورة القاتمة التي رسمتها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، لواقع التعليم والسكن والسجون وحرية التعبير بالمغرب في تقريرها الأخير، سيبقى “شْعَيْبَة” خلال سنة 2024 وفيا لممارسة طقوسه الرقمية، قريبا من مكان شحن الهاتف، لا بعيدا في الشارع(…)، حافظا لكلمة سر “الويفي” عن ظهر قلب، منشغلا يبحر في عالمه الافتراضي(…) تماما كما تمت نية التلاعب بعقله..

سنة سعيدة للجميع.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى