جهات

الرباط | الحكومة والمجالس تكتفي بالتحذير وتهمل إيجاد الحلول

بماذا ستواجه الجماعة أزمة الماء ؟

الرباط – الأسبوع

    مشكل ندرة المياه وسيطرة الجفاف على الأجواء العامة للمملكة، رصدتهما أجهزة مختبرات الأرصاد الجوية الوطنية منذ سنين، وحذرت في ذلك من يعنيهم الأمر، دون شك لاتخاذ الحيطة والحذر لتجاوز الأزمة بأقل الخسائر، ومنذ حوالي سنة ونصف، ذكرنا مجالسنا بأن هذه الأزمة آتية لا ريب في ذلك، واقترحنا عليها استباقها باتخاذ تدابير وقائية، منها: تقنين استعمال الماء الشروب الموكول لصلاحيات الجماعة حسب الفصل الثاني المادة 83 من القانون الجماعي، والذي يهدر بطريقة عشوائية في السقي والتنظيف والصناعة والبناء والأوراش الخدماتية، وقدرنا استهلاكها للكنز المائي الصالح للشرب بحوالي 80 في المائة، يذهب هباء منثورا في غير محله، فاقترحنا في ذلك الوقت على المنتخبين إنشاء مصنع مختبري لتحلية مياه البحر للاستعمال المنزلي والصناعي والخدماتي والسقي، فبادرت عمالة العاصمة إلى تشييد معمل لتصفية ومعالجة المياه العادمة لإعادة تدويرها في سقي الفضاءات الخضراء، بينما ممثلونا “يا حسرة” استمروا في عادتهم المعتادة دون تغيير في توظيف مياه الشرب الثمينة والمهددة بالانقراض في الأشغال المختلفة، وحجمها بالأمتار المكعبة تكتشفها فواتير الاستهلاك التي ظلت مرتفعة على ما كانت عليه منذ سنوات، مما يؤكد استخفافهم، وبعبارة أوضح، “تمردهم” على نداءات إدارات تسيرها حكومة بوزراء من نفس الانتماء الحزبي لممثلينا المنتخبين المؤتمنين على ثروتنا المائية والطاقة الكهربائية، ربما لأنهم يحكموننا وهم بذلك يعتبروننا محكومين لتنفيذ ما ينادون به ويستثنون أنفسهم منه.

ومرة أخرى، وطيلة الأسبوع الماضي، صدرت تحذيرات من الحكومة ومن تحت قبة البرلمان، بأن الوضع المائي مقلق، وترددت أصداؤها في كواليس مجالس العاصمة، وعندما يصدر “نداء الاستغاثة” من طرف الحكومة والمجالس المحلية، فلمن توجهه؟ لقد استأنسنا كلما حلت كارثة بسبب ربما عجز الحاكمين عن مواجهتها أو جهلهم لقواعد معالجتها، فيكون الشعب ضحية هذا العجز والجهل بتحميله نفقات إضافية وحرمانه من حق مكتسب يضمنه له الدستور، الذي جعل تحت تصرفه منتخبين وحكوميين لتحقيق كرامة العيش الشريف وبأريحية، لكن مع الأسف، هؤلاء تحولوا إلى منذرين ينذرون بالمصائب ويتركون الشعب تائها لاستخلاص ما وراء هذه التحذيرات الملغومة التي صارت بمثابة إعلان عن زيادات رهيبة منتظرة لقصم ظهور الرباطيين.

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي هذه الحالة، ينبغي إنقاذ هذا الشعب من حكومة ومجالس تعتمد على جيوبه وحرمانه من سعادة العيش، بدلا من التعمق في الاجتهاد والمثابرة في البحث عن الحلول وهي كثيرة، لإعفاء الرباطيين من عناء التفكير القاتم في المستقبل الغامض الذي ينتظرهم والمرهون بتسيير لا يرقى إلى طموحاتهم.

فالحكومة والمجالس هما للبحث عن سعادة الشعب وتقديمها له لأنها من واجبها، إلا أن العكس هو المفروض.. الشعب هو الحلقة الأضعف المثقل بالضرائب والزيادات، والذين اختارهم للحكم المركزي والمحلي، هم السعداء بسلطات وأموال المصوتين عليهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى