تحقيقات أسبوعية

متابعات | فشل وكالة أبي رقراق يهدد مستقبل المناطق المحيطة ببرج محمد السادس

فضح تقرير جديد للمجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2022-2023، الوضعية الإدارية والمالية والتدبيرية لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، التي لازالت بدون مدير منذ إعفاء سعيد زارو، إذ لازالت تتخبط في أزمة غير مسبوقة بسبب فشلها في تحقيق المشاريع التي جاءت من أجلها منذ تأسيسها سنة 2005، من أجل تهيئة واستثمار الضفتين والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمدينتي الرباط وسلا، حيث فشلت الشركات التابعة لها في تحقيق أهدافها وعدم قدرتها على تحقيق مداخيل مالية لإنعاش خزينتها، إلى جانب تعثر العديد من المشاريع التي كانت مبرمجة منذ عشر سنوات والتي لم تر النور إلى اليوم.

الرباط. الأسبوع

    حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فإن وكالة أبي رقراق شهدت اختلالات متعددة في تنفيذ المشاريع التي تمت برمجتها في السنوات الأخيرة، ولم تصل إلى الأهداف المسطرة لها بسبب سوء التدبير والتسيير، وتعاقب المسؤولين، وكثرة الآراء والجهات المتدخلة في مجلسها الإداري، كما أن الوكالة لا تتوفر على استراتيجية واضحة للخروج من أزمتها وتسوية المشاكل التي تعاني منها، بالإضافة إلى غياب رؤية لحل أزمة العقار والإفلاس الذي وصلت إليه الشركات التابعة لها وتحقيق مشاريع تدر عليها مداخيل مالية تمكنها من بلورة الاستراتيجية التي أنشئت من أجلها.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبر تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي ترأسه زينب العدوي، أن كثرة المسؤولين والأعضاء في مجلس إدارة الوكالة، المدعوين للمشاركة في دوراته، يحد من فعاليته ويعيق تبني قرارات ذات بعد استراتيجي، والتي من شأنها تقديم حلول للتحديات الأساسية التي تواجهها الوكالة، كما رصد التقرير ضعفا في الجانب التنظيمي والإجراءات المتعلقة بتعزيز الموارد البشرية ومخطط التوظيف، وأرجع السبب إلى التغيير المستمر الذي عرفه التنظيم الداخلي للوكالة، وغياب هيكل تنظيمي رسمي، بسبب تعاقب العديد من المسؤولين على تسيير أقطاب ومديريات في فترات وجيزة، حيث أنها لا تتجاوز في أحسن الأحوال سنة واحدة، كما هو الحال بالنسبة لقطب التهيئة ومديرية الشؤون القانونية، ومديرية التدقيق والرقابة الداخلية.. هذه الوضعية تؤثر سلبا على أداء الموارد البشرية من جهة، ومن جهة ثانية، فهي ستؤدي إلى إضعاف تماسك واستقرار فريق العمل.

تتمة المقال تحت الإعلان

إفلاس الشركات التابعة لوكالة أبي رقراق

    أبرز ذات التقرير أن الشركات التابعة لوكالة ضفتي أبي رقراق، لا تتوفر على استراتيجيات خاصة بها متضمنة للأهداف التي يتعين تحقيقها، ومؤشرات الأداء الكمية والنوعية لقياس مدى تحقيقها، فضلا عن الوسائل اللازمة لذلك، حيث يجب أن تكون هذه الاستراتيجيات الخاصة منبثقة عن التوجيهات الاستراتيجية للوكالة، التي يجب أن تتوفر على هيكل تنظيمي قار وموارد بشرية مؤهلة لتنفيذ وتتبع المشاريع التي يتم إنجازها.

وأضاف نفس المصدر، أن شركتي “صبر للتهيئة” و”الوقت الأخضر”، المتوقفتان عن ممارسة أنشطتهما، لم تتم تصفيتهما، كما لم يتم حل وتصفية شركة “أمواج المغرب”، التي تساهم الوكالة في رأسمالها بنسبة 20 في المائة بالرغم من توقفها عن مزاولة أي نشاط، مشيرا إلى إفلاس شركة “الوقت الأخضر” للإنعاش الفندقي والسياحي، التي سجلت رقم معاملات منعدم، وقيمة سلبية طيلة الفترة ما بين 2013 و2020، بعد توقف نشاطها، إلى جانب شركة “صبر للتهيئة” التي ظل رقم معاملاتها منعدما أيضا، وسجلت قيمة سلبية ما بين ناقص 0.1 مليون درهم سنة 2018، وذلك بسبب توقفها عن ممارسة نشاطها.

وحسب التقرير دائما، فإن الشركات التابعة للوكالة، ضعيفة وغير قادرة على تحقيق موارد مالية لإنعاش خزينتها التي تعاني عجزا ماليا، فمثلا، سجلت شركة “مارينا أبي رقراق” قيمة سلبية بلغ حدها ناقص 3.69 ملايين درهم في سنة 2018، وناقص 0.82 مليون درهم سنة 2017، لترتفع إلى ناقص 9.64 مليون درهم سنة 2020.

أزمة مالية في الأفق..

    وسلط التقرير الضوء على الوضعية المالية للوكالة، التي تعرف عجزا ماليا بسبب صعوبات في تعبئة الموارد المالية، وتقاعس الشركاء في دفع المساهمات المالية وعدم احترام الجدولة الزمنية المنصوص عليها في عقد البرنامج، حيث بلغ إجمالي المساهمات غير المدفوعة حوالي 280 مليون درهم إلى غاية أكتوبر 2021.

وسجل التقرير عجزا ماليا خلال الفترة ما بين 2013 و2020 بناقص 114.72 مليون درهم، وناقص 78 مليون درهم في سنة 2020، موضحا أن الأسباب التي ساهمت في هذا الوضع المالي، تكمن في عدم تغطية موارد الوكالة لجميع نفقاتها، فضلا عن أهمية مخصصات المؤن لمواجهة النقص في قيمة سندات الشركات التابعة لها، والتي بلغت خلال الفترة ما بين 2014 و2020، ما يعادل 393 مليون درهم.

وحسب التقرير، فإن رقم معاملات وكالة ضفتي أبي رقراق، اتسم بعدم الاستقرار خلال الفترة ما بين 2014 و2019، حيث سجل قيمة قصوى قدرها 1.714 مليون درهم في سنة 2014، وقيمة دنيا قدرها 0.32 مليون درهم سنة 2019، والذي يتكون أساسا من عائدات تفويت العقار، مؤكدا أن الوكالة لم تعد قادرة منذ سنة 2016 على تحصيل الموارد الذاتية اللازمة، لاستكمال إنجاز المشاريع المخطط لها وفق برنامجها الاستثماري، بحيث سجل التمويل الذاتي للوكالة قيمة سلبية بعد أن انخفضت من ناقص 36.45 مليون درهم سنة 2016، إلى ناقص 19.196 مليون درهم سنة 2020، وهو ما ساهم في إضعاف وضعها الاقتصادي والمالي.

وقد قامت الوكالة بتعبئة ميزانية إجمالية ناهزت 7.8 ملايير درهم (780 مليار سنتيم)، خلال الفترة من 2015 إلى 2020، حيث شكلت الموارد الذاتية المعبأة فيها نسبة 13 في المائة، أي ما يناهز 989 مليون درهم (حوالي 99 مليار سنتيم)، إذ تم تخصيص مبلغ 7.5 ملايير درهم من هذه الميزانية للاستثمار، و371 مليون درهم للتسيير، وبلغ مجموع الأراضي التي تم اقتناؤها من قبل الوكالة، 453 هكتارا بمبلغ 990 مليون درهم، وهو ما يشكل نسبة 19 في المائة من المساحة المتوقعة في تصميم التهيئة الخاص بالضفتين.

زارو

تعثر وتوقف المشاريع

    لقد تم تسجيل صعوبات في تنفيذ واستكمال الوكالة لبعض المشاريع الاستراتيجية المتعلقة بالحماية، ومخاطر التوسع الحضري غير المقنن، الذي يتألف من ثلاثة مشاريع، وهي: حماية المنطقة من مخاطر السكن غير اللائق، تأهيل وإدماج قطاعات السكن غير المقنن، وإعادة هيكلة مدينة الخزفيين، إذ أنه بعد تقييم تنفيذ هذه المشاريع، يظهر عدم إنجاز أي مشروع من هذه المشاريع الثلاثة، بسبب الصعوبات التي واجهتها الوكالة في تعبئة العقار، وذلك نظرا لارتفاع سعره بالمنطقة، حيث بلغت التقديرات المالية لتملك الأراضي اللازمة لإنجاز مشروعين، ما يعادل 1.640 مليون درهم.

وأوضح التقرير، أنه من خلال تقييم الإنجازات المادية للمشاريع المدرجة في عقد البرنامج الثاني بين الدولة والوكالة 2014-2018، تبين عدم استكمال إنجاز البرنامج الاستثماري المتوقع إنجازه، وذلك بالرغم من مرور 3 سنوات على الآجال التقديرية لانتهائه، حيث بلغ معدل التقدم الإجمالي للبرنامج 58 في المائة، كما أظهر تحليل معدلات تقدم أشغال التهيئة ضعف الإنجازات، خاصة على مستوى المكون المتعلق بتثمين وحماية ضفتي أبي رقراق، ومخاطر التوسع الحضري غير المقنن، وكذا المكون المتعلق باقتناء الأراضي في الجزء الثالث والرابع من منطقة التهيئة، حيث بلغ معدل الإنجاز بهما 16 و14 في المائة على التوالي، كما لا يزال المكون المتعلق بإنهاء التهيئة في الجزأين الأول والثاني، غير مكتمل، بمعدل تقدم إجمالي بلغ 76 في المائة، بالرغم من أن المكون كان موضوع عقد البرنامج الأول، وعرف تجديدا لعدد من المشاريع المبرمجة في إطاره.

كما أن الوكالة لم تنجز المكون المتعلق بالتراث، لذلك تم إبرام اتفاقية مع شركة “الرباط للتهيئة”، في يوليوز 2018، تنص على نقل بعض المشاريع إلى هذه الأخيرة، لأن عملية تنفيذ البرنامج الاستثماري بطيئة، إذ أن معدل تنفيذ الأشغال بلغ نسبة 70 في المائة بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء البرنامج، كما لاحظ المجلس ارتفاع عدد المنازعات مع الأطراف ذات الصلة، وخاصة الفاعلين المؤسساتيين، وشركات الأشغال، ومقدمي الخدمات، والأشخاص المعنيين، إذ بلغت المبالغ المطالب بها في إطار النزاعات حوالي 418 مليون درهم، أي ما يعادل 28 في المائة من متوسط الميزانية السنوية للوكالة، دون احتساب المنازعات المتعلقة بمسطرة نزع الملكية.

 

مشكل الوعاء العقاري

    أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن مشروع تهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق يواجه صعوبات كبيرة في جانب تعبئة الوعاء العقاري وتسوية الوضعية القانونية للعقار بالمناطق القابلة للتهيئة العمرانية، المحددة في تصميم التهيئة الخاص بالضفتين، إذ أن معدل تصفية الوضعية القانونية للعقار بالمناطق القابلة للتهيئة العمرانية، لا يتجاوز 32 في المائة على مدى 14 سنة (من سنة 2006 إلى 2020).

وقد خلص التقرير إلى أن الصعوبات التي تجدها الوكالة لتسوية الوضعية القانونية للعقارات على الخصوص، يعزى إلى ارتفاع تكلفة نزع الملكية، حيث أن الوكالة أوقفت عمليات تعبئة العقار في بعض المناطق من المشروع، نظرا لارتفاع أسعار الوعاء العقاري الكائن بهذه المناطق، بينما أرجع جواب الداخلية صعوبة وصول الوكالة إلى الاستراتيجية العقارية، إلى عدم تمكينها من الموارد المالية الكافية، والتي من شأنها أن تمكنها من تحقيق الأهداف.

ودعا المجلس وكالة أبي رقراق إلى وضع استراتيجية مؤطرة لتملك وتأمين العقار، مع تحديد الأهداف المتوخاة والجدولة الزمنية المتعلقة بحيازة الوعاء العقاري، ومؤشرات الأداء، وتحديد الموارد ومصادر التمويل، مع استحضار المخاطر، وبلورة سيناريوهات تدبيرها في الوقت المناسب، والعمل على تحسين نظام قيادة وتدبير المشاريع على مستوى الوكالة، والانفتاح على آليات جديدة، كالإشراف المنتدب للمشاريع، بهدف استكمال إنجاز البرنامج الاستثماري لمشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق.

ضعف التدبير بميناء مارينا

    وسجل تقرير مجلس الحسابات، مجموعة من الاختلالات والنقائص على مستوى الميناء الترفيهي لمارينا أبي رقراق، من أبرزها غياب مساطر تؤطر طرق استقبال بواخر الترفيه، وشروط الرسو، والإقامة داخل الميناء، وكذا نظام فوترة الخدمات المقدمة، كما أن تدبير أشغال النشاط البحري لا يرتكز على نظام معلوماتي خاص، بحيث تقتصر على مسك سجلات ورقية لتسجيل المعطيات المتعلقة بوصول ومغادرة البواخر.

وأضاف المصدر نفسه، أن عمليات تجريف قناة الملاحة وحوض ميناء مارينا الترفيهي، كلفت مبلغ 35 مليون درهم، حيث تحملت جميع النفقات وكالة ضفتي أبي رقراق خلال الفترة ما بين 2008 و2021 عوض شركة “مارينا أبي رقراق”، علما أن المادة 4 من دفتر التحملات المبرم بين الوكالة الوطنية للموانئ وشركة مارينا، ينص على أن صاحب الامتياز يتعهد – على نفقته الخاصة – بضمان تجريف الحوض من أجل الحفاظ على العنق البحري.

وأوضح التقرير أن هناك نقصا في المهمة المتعلقة بصيانة المنشآت التقنية، إذ تبين أن عمليات الإصلاح والصيانة تتم في ظل غياب برنامج صيانة متعدد السنوات، يشكل جميع المنشآت التقنية ويحدد إجراءات المراقبة الدورية والعمليات التصحيحية، المزمع تنفيذها على المدى البعيد، مطالبا بإحداث قطب خبرة قادر على تطوير المعرفة والكفاءات المكلفة بمهام الصيانة الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى