تحليلات أسبوعية

بين السطور | 2023.. عام الحبس

بقلم: الطيب العلوي

    مرة أخرى.. وقائع وأحداث 2023 جعلت المغاربة يعيشون سنة أخرى حصحصت فيها مشاعرهم بين الفرح والحزن(…)، من كارثة زلزال الحوز، إلى قرار تنظيم كأس العالم بالمغرب رفقة إسبانيا والبرتغال، وصولا إلى ظهور قوي لولي العهد (انظر العدد 1681 من جريدة الأسبوع)، مرورا بإضرابات التعليم التي قاربت الثلاثة أشهر، وجفاف يستمر للسنة الخامسة..

فمن جافي العروق، إلى ناشفي الحناجر، مرورا بمكشري الأنياب(…)، ومقطبي الجبين، وأصحاب الذاكرة المثقوبة(…)، وجائعي البطون وغيرهم(…)، نودع جميعا عاما مضى بخيره وشره، تحدث عنه الشباب العاطل المحيط المتحيّط في مقاهيه، كما الكبار في صالوناتهم، أولئك الذين لم يعد يصح فيهم القول أصحاب “العام زين” كما كان الحال أيام إدريس البصري.

فبغض النظر عن أن سنة 2023 انتهت في ظروف وصلت فيها الأمور إلى حد صار فيه رؤساء الأندية الكروية يصرحون أمام الصحافة وأمام الملأ(…) مروجين لأنفسهم بأنهم أيضا منعشين عقاريين، لمن يهمه الأمر(…)، في حالة ما إذا كان بعض الحضور مهتما بشراء سكن(…)، وفي تلميح كذلك إلى أنهم لا يبيعون أشياء أخرى كما باقي منافسيهم(…)، اقتداء بالمثل المغربي القديم: “اللّي صافي شربو”.. تكون هذه السنة قد علمتنا أيضا أن من التصق بعجلة الزمن تلهو به، ترتفع به وتنزل به لترتفع ثانية وتهبط به.. هذا ما لاحظناه من حولنا هذا العام الذي نودعه: اعتقال الوزير السابق محمد مبديع، الذي انتقل في ظرف أيام، من صفة صاحب أكبر ثروة وأكبر نفوذ بجهة الفقيه بن صالح وأكبر عرس، وساكن للممرات الوزارية المعطرة بالعود، إلى صفة ساكن الأنفاق الحبسية.

تتمة المقال تحت الإعلان

إلا أن محمد مبديع لم يكن حالة استثنائية، وإنما مع مرور أيام هذه السنة، فهمنا صدور نوايا سياسية(…) لمحاربة الفساد، الحل فيها هو الحبس، والحبس لدينا كالحمام، ما دام “دخول الحمام ماشي بحال خروجو” حسب المثل المغربي العريق.. فبعد مبديع جاء دور رئيس جهة الشرق البعيوي، رجل الأعمال صاحب شركة “بعيوي للأشغال” وشركات أخرى، ثم الناصري، الذي انتقل هو الآخر من صفة رائد من رواد المال والأعمال بالدار البيضاء ورئيس ناديها الكبير، إلى ساكن الممرات المظلمة للسجن المحلي لعين السبع بين عشية وضحاها، وما دامت البلاد ممتلئة عن آخرها بأصحاب الحسنات(…)، سرعان ما بدأت مقارنته بالحاج ثابت، بعد أن اتضح مؤخرا بعد اعتقاله، أن الرجل كان مسكونا بتصوير كل جلسائه وضيوفه في جلساتهم الحميمية، ستظهر لنا ناظر الأيام ما إذا كانت لأغراض استعراضية(…)، أم لأهداف ابتزازية تحميه من تقلبات الأمور..

لائحة سجناء المغرب لهذا العام اتسعت بشكل كبير، اقتصرنا هنا على ذكر أبرزهم، أما إذا أضفنا لها محمد الحيداوي، الذي تحول بدوره من صفة برلماني ورئيس نادي أولمبيك أسفي، إلى صفة سجين بسبب قضية “تذاكر مونديال قطر”، ولائحة المخاطرين بالأمر(…)، كهشام المهاجري، البرلماني المتهم بتبديد أموال عمومية، ولائحة السابقين، ولائحة اللاحقين، الذين بدأت التكهنات تتناسل حول إمكانية اعتقالهم بتهم الفساد، وإذا احتسبنا عدد أيادي السياسيين والغير سياسيين، الموضوعة حاليا على قلوبهم في انتظار العاصفة(…)، لا يمكنني وضع اسم آخر لهذا العمود الذي يصادف نهاية السنة، غير عنوان: عام الحبس.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى