تحقيقات أسبوعية

متابعات | الأخطاء التي تجر الوزير الميراوي إلى “الإقالة المحتملة”

يشهد قطاع التعليم العالي العديد من المشاكل والاختلالات بسبب السياسة التي ينهجها الوزير عبد اللطيف الميراوي، الذي تلاحقه العديد من الاتهامات والانتقادات من قبل الأساتذة الجامعيين والنقابيين والطلبة ورؤساء الشعب، بالإضافة إلى رؤساء الجامعات السابقين، الذين قرر الاستغناء عنهم وتعيين أصدقائه والمقربين في مكانهم، لأجل تمرير سياسته المتهمة “بالفشل”، الذي تؤكده القرارات التي اتخذها بداية بإلغاء نظام “الباشلور”، ثم فرض دفتر الضوابط البيداغوجية للإجازة والماستر دون استشارة الأساتذة الباحثين والأجهزة المنتخبة والشعب.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

    سقط الوزير عبد اللطيف الميراوي في الكثير من الأخطاء والهفوات، سواء على مستوى تدبير الوزارة من خلال منح مقربيه ومستشاريه التحكم في مديريات الوزارة، والمدراء المركزيين ورؤساء الأقسام، وإفراغ الوزارة من الكفاءات عن طريق إعفاء العديد من المسؤولين، من بينهم مديرة النظم المعلوماتية وهي أستاذة جامعية في المعلوميات، بسبب خلافها مع مستشارة الوزير التي كانت تريد التحكم في المديرية والاطلاع على البيانات رغم بعدها عن المجال.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمنذ تعيين عبد اللطيف الميراوي وزيرا للتعليم العالي والنائب الثاني لرئيس جهة الدار البيضاء سطات، كثر الجدل وتفجرت العديد من “القضايا والفضائح”، التي تلاحق الوزير، سواء خلال فترة رئاسته لجامعة القاضي عياض بمراكش، أو على مستوى الوزارة ومختلف الجامعات، بحيث عرف القطاع الكثير من  الاختلالات و”الخروقات” على مستوى التوظيف الجامعي (مباريات لانتقاء المرشحين، اختيار رؤساء جامعات من الأصدقاء والمقربين من بينهم مستشار للوزير الطبيب)، بالإضافة إلى اتهامه برفض تدريس الثوابت الوطنية الدينية والهوية المغربية، من قبل أساتذة الدراسات الإسلامية في إطار ما يسمى بـ”دفتر ضوابط الإصلاحات البيداغوجية” الذي يعارضه رؤساء الشعب.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعيين المقربين أولا

    تحدثت العديد من وسائل الإعلام عن محاولة الوزير عبد اللطيف الميراوي تعيين إيمان كركب، مديرة لمؤسسة “دار المغرب” بباريس، بعد إعفائها من منصب الكاتبة العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، بحيث استغل علاقته الجيدة مع الفرنسيين، مع كل من عميد أكاديمية باريس ورئيس الحي الجامعي الدولي، لأجل اقتراح الكاتبة العامة السابقة في المنصب المذكور.

وسعى الوزير للبحث عن منصب للكاتبة العامة ومديرة الميزانية والشؤون العامة بالوزارة سابقا، بعد إعفائها من قبل الحبيب المالكي من المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وإعفائها من قبل الوزير لحسن الداودي من جامعة مراكش بعدما حاولت فرض أخيها عميدا للمدرسة الوطنية للهندسة التطبيقية، إلا أنها نجحت خلال السنة الجارية في وضع شقيقها محمد العربي كركب في منصب أكبر، أي رئيسا لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بدعم من الوزير بعدما عينه سابقا عميدا لكلية العرائش من خلال مباراة صورية دفعت عضوين في لجنة الانتقاء إلى الاعتراض وتقديم استقالتهما، ليقرر الوزير اللجوء إلى مسطرة التعيين في المناصب العليا عبر المجلس الحكومي لتثبيت كركب رئيسا لجامعة ابن طفيل، في خرق سافر لقواعد النزاهة والشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص الذي يروج له الوزير في خرجاته الإعلامية.

ومن بين المباريات التي تؤكد توظيف المقربين، وصول مستشار في ديوان الوزير وعميد كلية الطب والصيدلة، لرئاسة جامعة مولاي سليمان ببني ملال، وتعبيد الطريق له من خلال ضرب قواعد المنافسة الشريفة على المنصب وتكافؤ الفرص، بالرغم من كون الترشيح كان خارج الآجال القانونية بعد اطلاع اللجنة على مشاريع بقية المرشحين، الذين يتوفرون على مقالات علمية ورصيد أكثر من المقالات الخمس التي ترشح بها مستشار الوزير.

وتدخل قضية تعيين مستشار الوزير رئيسا لجامعة مولاي سليمان ببني ملال، ضمن “الخروقات” التي حصلت في عهد الوزير من أجل فرض صديقه، وكذا ضمن تضارب المصالح وضرب مبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص، حيث تم تكوين لجنة – وفق مطلب الوزير – تضم طبيبين اثنين منهما رئيس اللجنة، إلى جانب رئيس سابق لجامعة بني ملال، وذلك لتعبيد الطريق أمام مرشحه لكي يفوز بالمنصب، على غرار ما جرى بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وقبلها بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والوكالة الوطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

وكان رضوان المرابط، الرئيس المنتهية ولايته على رأس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، قد طعن في نتائج مباراة شغل منصب الرئيس الجديد الذي سيخلفه، في مراسلة وجهها لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وعبد اللطيف الميراوي، بسبب ما سماه “الخروقات التي شابت المقابلة الشفوية”.

في هذا الإطار، راسل الحقوقي والمحامي الحبيب حاجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، رسالة إلى رئيس الحكومة يتهم فيها الوزير عبد اللطيف الميراوي بـ”نهج سياسة إقصائية واستئصالية في حق العديد من المسيرين للجامعات والمؤسسات، من أجل تعبيد الطريق لمقربين منه بطرق مشبوهة، بتنصيبهم على رأس العديد من الجامعات والمؤسسات”، وكذا بـ”تشكيل لجان لانتقاء رؤساء الجامعات، وبتوجيه منه إلى أعضاء هذه اللجان، يتم تصنيف المحظوظين على رأس هذه الجامعات، وبالتالي، تصريف كل قراراته ومشاريعه من خلالهم، وخرق القواعد والإجراءات القانونية المعمول بها، من أجل تحقيق هدف واحد، وهو ضمان التموقع لفائدة أصدقائه والمقربين منه على رأس هذه المؤسسات”.

الحبيب حاجي

مباريات التوظيف على المقاس

    عرفت بعض الكليات مباريات لتوظيف أستاذ محاضر أو مساعد، والتي أثارت العديد من التساؤلات، خصوصا حول معايير الانتقاء وعدم معالجة جميع طلبات المرشحين التي لازالت ظاهرة في المنصات الرسمية قيد المعالجة، بينما تم انتقاء واختيار المحظوظين والمحظوظات عن طريق اختيار موضوع محدد للمباراة يصب في مصلحة مرشح أو مرشحة واحدة.

في هذا الصدد، عرفت الكلية متعدد التخصصات بالسمارة، التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، تنظيم مباراة أستاذ محاضر على مقاس في شعبة الجغرافيا تخصص إعداد التراب، بالرغم من غياب شعبة الجغرافيا عن هذه الكلية، حيث تم تحديد المنصب على مقاس حتى يتلاءم مع تخصص المرشحة التي لا تتوفر على ملف علمي قوي يتضمن عدد المقالات، ليكون موضوع اشتغالها يتناسب مع الوظيفة التي كانت من نصيبها، بينما تم انتقاء مرشحين اثنين بعيدين كل البعد عن هذا التخصص والمجال، المرشح الأول تخصصه الفلاحة، والمرشح الثالث تخصصه السياحة، فيما تم إقصاء واستبعاد مرشحين آخرين للمباراة لديهم نفس التخصص في التعمير والجغرافيا، وما يثير الاستغراب هو عدم فتح الوزارة لأي تحقيق في هذه المباراة المتعلقة بكلية السمارة، بل سايرت الوزارة الوصية منطق “الزبونية والمحسوبية” من خلال تأكيد نجاح المرشحة “س. خ” في مباراة توظيف أستاذ محاضر استنادا على مراسلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حسب بلاغ عميد الكلية.

وقد أشرفت لجنة مكونة من أساتذة تم استدعاءهم من جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، دون إشراف لرئيس الشعبة.

وفي بني ملال، تم الإعلان عن الترشح لمباراة أستاذ محاضر تخصص الجغرافيا تخصص الهجرة الدولية، حيث تم تغيير في إعلان المترشحين لاجتياز المباراة تحت عنوان “الجغرافيا البشرية”، لتقوم اللجنة بانتقاء ثلاثة مرشحين، اثنين بعيدين كل البعد عن التخصص، بينما المرشحة الثانية اشتغلت على نفس الموضوع “الهجرة الدولية”، وهو ما يؤكد أن عملية التوظيف تتم على المقاس دون تدخل من الوزارة أو فتح تحقيق، بينما لازالت ملفات مرشحين آخرين مهملة في المنصة قيد الدراسة، ما يعني أن هناك خرقا في المساواة وتكافؤ الفرص في مناصب الشغل، بينما تم تمكين موظف رغم ضعف ملفه العلمي، من منصب أستاذ محاضر بشعبة الجغرافيا البشرية بالكلية متعددة التخصصات بتازة، مع العلم أن المباراة خاصة بالحاصلين على شهادة الدكتوراه من غير الموظفين، حيث تم تعبيد الطريق له بدعم من نائب العميد الذي أشرف على أطروحته.

وسبق أن تقدم أساتذة شعبة الاقتصاد بكلية الحقوق بفاس، بطعن في مباراة توظيف أستاذ محاضر في الاقتصاد القياسي، إلى وزارة التعليم العالي، معتبرين أن أغلب أعضاء اللجنة بعيدون كل البعد عن مجال تخصص المنصب المتبارى من أجله، حيث تم اختيار مترشح ذو مسار أكاديمي بعيد كل البعد عن مجال تخصص المنصب المتبارى من أجله، لكون الشخص المحظوظ لم يدرس قط الاقتصاد القياسي في مساره الأكاديمي وكل تكوينه في مجالات التدبير والتسيير والتدقيق، وبعيد كل البعد حتى عن مجال الاقتصاد.

 

شبهة تضارب المصالح

    ومن بين القضايا التي لازالت تلاحق الوزير الميراوي إلى اليوم، قضية سقوطه في “تضارب المصالح” والحصول على راتبين اثنين وتعويضات عندما كان رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش: الأول من المغرب أثناء ترأسه لجامعة القاضي عياض بمراكش لمدة ثمان سنوات، مقابل 6 ملايين سنتيم شهريا، والثاني، وفي نفس الوقت، 9 ملايين سنتيم من جامعته الأصل بفرنسا، بيلفورد منتبيليار، والتي نشر وثائقها موقع “بالواضح” ومواقع أخرى..

وقد انتقد فريق التقدم والاشتراكية صمت الوزير حول هذه القضية، بعد نشر وثائق من شأنها أن تؤدي إلى استنتاج أن الوزير المعني قد تلقى تعويضات من جامعة أجنبية في نفس وقت تلقيه مستحقاته المالية عن مسؤوليته الأولى والسابقة في جامعة مغربية، من أجل التأثير في طبيعة واتجاهات السياسة العمومية المتعلقة بقطاع التعليم العالي، مسجلا أن هذا السؤال يطرح من أجل إتاحة الفرصة أمام الوزير لكي يفسر الموضوع، خاصة وأن هذا الأخير ينطوي على ما يُفيد احتمال وقوعه في تضارب للمصالح.

ووجهت انتقادات إلى الوزير الميراوي، بسبب منح ترخيص لتشييد جامعة للعلوم الصحية بأكادير في ملكية البرلماني حميد وهبي، شقيق وزير العدل عبد اللطيف وهبي، رغم رفض ممثلي مؤسسات التعليم الخاص التوقيع عليه، وسط اتهامات من قبل المعارضة للحكومة بالاستمرار في نهج سياسة تضارب المصالح، بعدما وافق الوزير الميراوي على الترخيص للجامعة قبل بنائها فوق أرض الواقع، رغم أن لجنة من الوزارة الوصية اعتبرت أن الجامعة لا تتوفر على الشروط المطلوبة للحصول على الموافقة، حيث تمكنت من فتح أبوابها خلال الموسم الجامعي الحالي أمام تسجيل طلبة الطب والصحة عبر كراء بناية بأكادير قرب الطريق الوطنية المؤدية إلى مراكش.

 

اختلالات جامعة القاضي عياض

    رصد تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2022، العديد من الاختلالات على مستوى جامعة القاضي عياض والمؤسسات التابعة لها، حيث أحال على النيابة العامة ملفين ذوا طابع جنائي يتعلقان بكلية العلوم والتقنيات التابعة للجامعة التي كان يرأسها الوزير الميراوي في الفترة ما بين 2011 و2019، وكشف المجلس من خلال فحص ملفات الطلبات العمومية، سواء المتعلقة بالصفقات أو سندات طلب وجود مجموعة من النقائص، تتجلى في عدم تطابق بعض مقتضيات الصفقات مع دفتر الشروط الخاصة فيما يتعلق بمجموعة من المواد.

وسبق أن تقدم المركز الوطني لحقوق الإنسان بشكاية إلى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمراكش سنة 2019، تتعلق بجامعة القاضي عياض، حيث قامت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالاستماع إلى مسؤولين وموظفين وأساتذة، بناء على الشكاية التي تزعم أن “الجامعة تشهد مجموعة من الخروقات، من قبيل التوظيف بدون مباراة، وتنقيل أساتذة قسرا إلى كليات أخرى أو إقصائهم وتعويضهم بعرضيين بمبالغ مالية مهمة، وشراء آلة للصناعة الميكانيكية بمبلغ 400 مليون سنتيم، وعدم استخدامها منذ التوصل بها”.

واتهم المركز الحقوقي رئيس الجامعة الميراوي بإبرام 20 صفقة عمومية تتجاوز قيمتها المالية 14 مليارا و400 مليون سنتيم في ظرف 17 يوما، خلال الفترة الممتدة بين 4 و20 دجنبر 2019، مطالبا بفتح تحقيق حول هذه الصفقات، مشيرا إلى أن الميراوي كان يقوم بتدبير الشؤون المالية لكون العمداء بالنيابة تنعدم فيهم صفة الآمر بالصرف، من أصل 13 كلية تابعة للجامعة.

كما اتهم المركز إدارة الجامعة التي كان الميراوي يترأسها، بـ”بناء بناية بمدخل كلية اللغة العربية فوق أرض ملك خاص للدولة، تحمل الصك العقاري رقم 04/40529، والرسم العقاري 04/43629، وأنه تم اقتطاع جزء من الوعاء العقاري لكلية اللغة العربية، تشيد عليه حاليا مقهى، ومؤسسة للتعليم تحت اسم “مركز اللغات التطبيقية”، تتكون من بناية من مستوى سفلي عبارة عن مقهى، وثلاثة طوابق عليا، وهو المشروع الذي تقول بأن كلفته الإجمالية حوالي ملياري سنتيم، يجري تمويله من ميزانية الاستثمار للجامعة، دون أن يكون تابعا  لمؤسساتها، ودون أن يتم عرضه على أنظار مجلس الجامعة للموافقة عليه، وفيما يخص تدبير الموارد البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى